عزم القوة

الموسوعة » فيزياء » عزم القوة

ينبع مفهوم عزم القوة انطلاقًا من مفهوم القوة في الفيزياء، وهي أي فعلٍ يسبب حركة جسمٍ ما أو الحفاظ على حركته أو تشويهها، وقد تم شرح مفهوم القوة بشكلٍ واسعٍ في قوانين نيوتن الثلاثة الموجودة في كتابه Principia Mathematica، حيث أن قانون نيوتن الأول ينص على أن الجسم عندما يكون في حالة الراحة أو في حالة حركة ثابتة بخطٍ مستقيمٍ سوف يبقى بهذه الحالة حتى تطبق عليه قوةٌ خارجيةٌ ما، ومبدأ نيوتن الثاني هو عندما تطبق قوةٌ خارجيةٌ ما على جسمٍ فهي سوف تسبب تسارعًا لهذا الجسم باتجاه القوة المطبقة، وقيمة هذا التسارع تتناسب طردًا مع قيمة القوة الخارجية وعكسًا مع كتلة المادة، أما قانون نيوتن الثالث فهو ينص على أنه عندما تطبق قوةٌ على الجسم فإن هذا الجسم سيولد رد فعلٍ معاكسٍ لهذا الفعل ( لكل فعلٍ رد فعلٍ)، وهذا ما يشرح سبب قيام القوة بتشويه الجسم (تغيير شكل الجسم) سواء سببت تحريك الجسم أم لا.

يعتمد الفيزيائيون واحدة نيوتن (N) في قياس القوة حسب وحدة النظام الدولي (SI)، حيث أنّ النيوتن الواحد يساوي القوة اللازمة لتسريع جسمٍ وزنه كيلوغرام واحد في الثانية الواحدة، ومعادلة حساب القوة هي التسارع بالكتلة (F=m*a).§

تأثير القوة على الجسم

يمكن ملاحظة أن تطبيق القوة على جسمٍ ما يمكن أن يسبب ما يلي:

  • يمكن للقوى تغيير شكل الجسم وهذا الفعل يسمى التشوه.
  • يمكن للقوى تغيير حركة الجسم فقد تسبب حركة الجسم إذا كان ساكنًا أو تغير من سرعته إذا كان متحركًا.
  • يمكن للقوى تغيير الاتجاه الذي يتحرك به الجسم.

عندما يتحرك جسمٌ ما فإننا نقول إن لديه سرعة وهذه السرعة هي معدل تغيير مكان الجسم والاتجاه الذي يتحرك فيه، ولقد وجدنا أنه يمكن تغيير حركة جسمٍ ما عن طريق تطبيق قوةٍ لجعله يسرع أو يبطئ، كما تتغير سرعة الجسم مع مرور الوقت بسبب قوة تعمل عليه، وهذا ما يسمى التسارع، والتسارع هو معدل تغير سرعة الجسم مع مرور الوقت، كما تولد القوة عند تطبيقها على الجسم ما يُعرف باسم عزم القوة وسنتعرف عليه في الفقرة التالية.§

عزم القوة

عزم القوة هو مقدارُ إمكانية القوة على جعل الجسم يدور حول نقطةٍ أو محورٍ معينٍ، وينتج هذا العزم عن تطبيق القوة على الجسم دون مرورها في مركز الدوران، ولا يوجد لهذا العزم قوةٌ مساويةٌ أو معاكسة له، ولفهم طريقة تولد عزم القوة تخيل شخصين يقومان بدفع الباب عند المقبض بحيث كل شخصٍ من جهةٍ، ويدفعانه بقوةٍ متساويةٍ سيكون هناك حالة توازن أما عندما يتوقف أحدهما عن الدفع فجأةً، فإن الشخص الآخر سيدفع الباب ويحركه وبذلك يولد عزم.

عزم القوة حول نقطة أو محور معين يساوي مقدار القوة مضروبًا بالبعد العمودي لنقطة تطبيق هذه القوة عن النقطة أو المحور المحدد (ذراع القوة) [(Moment = Force x Distance or M = (F)(d)]، ومركز العزم يمكن أن يكون النقطة التي تسبب القوة الدوران فيها أو قد يكون نقطة مرجعية أو محور يمكن اعتبار أن القوة تسبب الدوران فيه (بمعنى آخر لا يهم طالما أن نقطةً معينةً تؤخذ كنقطةٍ مرجعيةٍ).

واحدة العزم هي نيوتن متر(N.m) أو كيلونيوتن بالمتر (kn.m)، ويتم اعتبار العزم موجبًا إذا دار باتجاه دوران عقارب الساعة، وسالبًا بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة، وفي حال كانت القوة المطبقة تمر من نقطة تأثير العزم سيكون العزم مساويًا للصفر.§

الفرق بين العزم وعزم الدوران

غالبًا ما يستخدم الناس عزم القوة وعزم الدوران للإشارة لنفس الشيء، ولكن هناك فرقًا بين العزم وعزم الدوران؛ حيث أن العزم هو حاصل جداء القوة بالمسافة العمودية عن المحور، أي أنه عند القيام بتطبيق قوةٍ على الباب لفتحه فإنه سيدور حول محوره ويتولد عزمٌ ناتجٌ عن هذه القوة.

أما عزم الدوران، فهو ينتج عن مزدوجة قوتين متساويتين بالقيمة ومتعاكستين بالاتجاه يسببان دوران جسم حول محورٍ معينٍ كما في حالة مقود السيارة، حيث يمارس السائق قوتين متساويتين ومتعاكستين بالاتجاه، مما يشكل مزدوجةً تولد عزم دوران ويكون مساويًّا لحاصل جداء القوة بالمسافة العمودية بين القوتين العموديتين.

أي أن عزم القوة هو قدرتها على تدوير جسمٍ ما حول المحور، والقوة هي عبارةٌ عن قوة دفعٍ أو سحبٍ، ولكن في حالة عزم الدوران تكون هذه القوة في شكل لف، ويُستخدم مصطلح عزم الدوران في الفيزياء بينما يستخدم مصطلح عزم القوة في دراسة الهندسة الميكانيكية.§

19٬016 مشاهدة