كتاب الرقص مع الحياة للكاتب مهدي الموسوي

الموسوعة » كتب و روايات » كتاب الرقص مع الحياة للكاتب مهدي الموسوي

قليلةٌ هي تلك الكتب التي تغوينا لنقرأها ونتبحّر في تفاصيلها، وتدفعنا إلى الانخراط في أفكارها وعناوينها، لأنها وببساطةٍ، لا تمسُّ أراوحنا وتسوق أفكارنا في الطريق الذي نرغبه، إلا أن البعض الآخر منها، مثل كتاب الرقص مع الحياة لمؤلّفه الفذّ مهدي الموسوي، قد أصاب من أنفس القرّاء الكثير وجذب قلوب وأذواق الطامعين، وأعطى للعالم نصائحَ ذهبيّةً في الحياة.

في هذا المقال، سنستعرض لمحةً موجزةً عن فحوى وتفاصيل كتاب الرقص مع الحياة ولكن بدايةً، سنسلّط الضوء على حياة ومسيرة كاتبه المُبدع مهدي الموسوي، وكيف ألّف هذا الكتاب المميّز.

لمحة عن حياة المؤلّف مهدي الموسوي

مهدي الموسوي هو أحد المؤلّفين الرائدين في مجال فلسفة الحياة، وهو مهندسٌ مدنيٌّ حاز على شهادة الدكتُوراه من جامعة ماك كوينزتكنولوجي الكنديّة، كما حاز أيضًا على شهادة دكتوراه فخرية في علوم الإنسان من جامعة وسترن ريزرف في الولايات المتحدة الأمريكية. يُصنّف مهدي موسوي نفسه ضمن خانة الباحثين عن أسرار الحكم والحياة الطبيّة.

من أهم إنجازات وإسهامات مهدي الموسوي خلال مسيرته هو تأسيسه لمركز إشراقات للنشاطات الإنسانية في العراق، وذلك عام 2004م، ويعمل من خلال هذا المركز على إعطاء المحاضرات والندوات. للمؤلّف العديد من الأعمال الإبداعيّة الأخرى التي تحذو حذو كتاب الرقص مع الحياة نفسه في أنها تُمهّد للقارئ أسرار الحياة السعيدة، ونصائح للرقي في أسلوب تعاملنا مع مُجريات الحياة بحلوّها ومرّها، من مؤلّفات الكاتب الأخرى:

  • فنُّ العيش.
  • الإنسان النورانيّ.
  • أسرار الحياة الطيبة.

نبذة عن تفاصيل كتاب الرقص مع الحياة

اختيار عنوان الكتاب

في الواقع، لم يأتِ المؤلّف بعنوان كتابه عن عبثٍ، فبعد استعراضه لقواعده الحياتية الذهبيّة، يسلّط الضوء على عنوانٍ فرعيٍّ وهو “الرقص مع الذئاب”، حيث يُصرّح المؤلّف أنه استوحى اسم كتابه من الفيلم المشهور الذي يحمل اسم الرقص مع الذئاب، والذي عُرض في ثمانينيات القرن الماضي، ويتحدّث الفيلم عن صراع الهنود الحمر من أجل مقارعة الظروف الصعبة التي مرّوا بها، فيشير الكاتب إلى أن عنوان كتابه الرقص مع الحياة، يوحي بأن صراعنا مع الحياة مستمرٌ للبقاء والتعايش معها بشتى ظروفها.

موجز عن فحوى الكتاب

يتبحّر المؤلّف في كتابه في 55 قاعدةً ذهبيّةً عن الحياة، تُلخّص هذه القواعد نموذج حياةٍ مرن للتعامل مع مُستجدّات الحياة وطوارئها، وتُساعدنا على التناغم والتكيّف مع سوء نوائبها، كما تضيء لنا هذه القواعد التي ساقها الكاتب أسلوبًا مثاليًّا في الحياة لتجنّب أمراض العصر الحديث من الاكتئاب والضيق والقلق والخوف من المجهول.

يجول بنا الكتاب في 55 قاعدةً تضم شتّى مجالات الفلسفة النفسيّة الحياتيّة، وتتفرّد كلُّ قاعدة بعنوان يشدُّ اهتمامنا بأثره القوي، على سبيل المثال:

  • يستهّل الكاتب كتابه بدايةً في القاعدة الأولى بعنوان “الامتنان كنز الحكماء”، يسرد لنا فيها قصّةً حدثت معه وتركت في نفسه أثرًا أوجزه بعنوان هذه القاعدة.
  • القاعدة الثانية تحمل عنوان “أحب نفسك”، ويشجّعنا من خلالها المؤلّف على التصالح مع ذواتنا وعدم الجور أو ظلم أنفسنا، وتحميلها همًّا نفسيًّا وجسديًّا قد يفوق طاقة تحمّلها، تجنّبًا لحلقة القلق والاكتئاب التي ننغمس فيها فيما لو حمّلنا أنفسنا فوق استطاعتها.
  • في القاعدة الثالثة يُخصّص لها الكاتب عنوان “كنوزك بين جوارحك”، يطرح الكاتب في هذه القاعدة بعضًا من أقوال الحكماء مقتبسًا إياها لتوضيح أهميّة التكيّف مع الحياة ونوائبها.
  • القاعدة الرابعة بعنوان “عِشْ بقلبٍ أخضر” والخامسة بعنوان “السماحُ صفةُ الأبطال”، والقاعدة السادسة “افعلْ جميلًا بلا مقابل”… وهكذا حتى نهاية القواعد الـ55، نرى من خلالها الحياة بمنظورها الإيجابي متيقنين بضرورة صناعة السعادة في حياتنا بأنفسنا، وعدم انتظارها أو توقّعها من الآخرين.

اقتباسات من كتاب الرقص مع الحياة

كتاب الرقص مع الحياة لا يُفوّق قولًا واحدًا، وبالطبع لا يمكن تلخيصه في عباراتٍ ومُختصراتٍ قليلةٍ، فكل قاعدةٍ من قواعد الحياة التي ذكرها المؤلّف، تنضوي على مفتاحٍ ذهبيٍّ لحياةٍ أفضل، ولكن لا ضير من استعراض بعض الاقتباسات المُلفتة التي جذب بها واستحسن أذواق القرّاء:

في عنوانٍ عريضٍ أشار إليه المؤلّف في غلاف كتابه، وهو من العبارات النفسيّة القويّة بلا شكّ، قال:

طلبتُ من الله كلَّ شيءٍ لأستمتع بالحَياة، فأعطاني الحياةَ لأستمتع بكلِّ شَيء

إليك أيضًا بعض الاقتباسات:

إنّ الرضَا العميق على كلِّ يومٍ يمرُّ علينا وما نلاقيه من صعاب، وتقبُّل تضاريس أجسادنا مهما كان شكلها، وقَبولُ الناس على اختلافهم، ذلك هو جوهرُ الامتنان

إنّ الامتنانَ للأشياء مهما صغُرت، سيجلبُ البهجة إلى قلوبنا ويجعلنا نحبُّ الناس والحياة

تقبّلْ لحظات الخسارة مثلما تَزهو بلحظات الفوز، فليسَ من الإنصافِ أنْ تفوز كلَّ يوم وتربح كلَّ ساعة بل اسعَ في الحياة أن يكونَ الكلُّ فائزين