يُعدّ المغرب العربيّ من البلدان القديمة ذات الثقافة الغنية جدًا، والحضارة المغربية هي مزيجٌ لثقافاتٍ عديدةٍ عاشت على هذه الأرض الخضراء المعطاءة، لتكوّن بنتيجة هذا الامتزاج ثقافةً فريدةً يعتدُّ بها شعبها منذ أقدم العصور. فإذا كنت ممّن تُثير هذه الحضارة فضولهم، ستستمتع حتمًا بمعرفة المزيد مما سَيرِد في هذا المقال.

السكّان الأصليّون لـ بلاد المغرب

يُعتبر الشعب البربري الساكن الأصلي لبلاد المغرب. وقد عاش في قبائلَ عائليةٍ كبيرة دون أن يكون لهم حكومةٌ قائمةٌ ومعترفٌ بها فعليًّا في المنطقة، بل كان لهم -بدلًا من ذلك- زعماء قبائل يحكم كلٌّ منهم قبيلته طبقًا للقوانين التي يضعها. أدى انعدام التوحيد هذا إلى جعل المغرب محط أنظار الغازين في مختلف مراحل تطوّره.1

أما الدلائل الأثرية المكتشفة فتشير إلى وجود الإنسان المنتصب (Homo erectus )في منطقة المغرب منذ حوالي 200.000 عام، أما الإنسان الحديث فبعد ذلك، في العصر الحجري الحديث. يبدو أن هناك مجموعتين بشريّتين ظهرتا في شمال إفريقيا بين 15000 و 10000 قبل الميلاد هما؛ الأورانيون (uranians) والقبصيّون(Capsian). أما البربر، فيعتقد بعض المؤرخين أنهم نتاج اندماج هاتين المجموعتين. 2

المغرب القديم

منذ حوالي 1000 سنة قبل الميلاد، بدأ التاريخ يُكتب عن المغرب، وذلك بعدما قدِم الفينيقيون إليها (الفينيقيون هم أجداد الشعب اللبناني الآن). حيث كان الفينيقيون وقتها تجارًا كبارًا بسطوا نفوذهم التجاري في المغرب، وأسسوا مدينة قرطاج (تونس الآن). بعدها بوقتٍ قصيرٍ، أصبحت قرطاج القوة المهيمنة في المنطقة. في الفترة نفسها -حوالي عام 400 قبل الميلاد- أقام البربر الأصليون مملكة موريتانيا. ثم في عام 146 قبل الميلاد، غزا الرومان قرطاج وبسطوا نفوذهم على شمال أفريقيا تدريجيًّا، حتى تمكنوا أخيرًا من ضمّ مملكة موريتانيا إلى الإمبراطورية الرومانية عام 42 م، وبقيت المغرب تحت الحكم الروماني حتى القرن الخامس الميلادي.

أما الحضارة العربية، فقد وصلت إلى المغرب عندما غزاها العرب عام 681 م، وأحكموا السيطرة عليها عام 705. فهم من أدخل الإسلام إلى المغرب، وانطلقوا منها باتجاه الأندلس (إسبانيا) عام 711 م؛ ومع ذلك لم تحافظ منطقة المغرب العربي على استقرارها تحت سيطرة العرب المسلمين، فسرعان ما انقسمت إلى عددٍ من الممالك. كان من بينها مملكة الملك إدريس التي تأسست عام 789 م، ليأتي من بعده ابنه “إدريس الثاني” ويجعل من مدينة فاس عاصمةً لمملكته، لتُصبح بمرور الوقت عاصمةً للثقافة المغربية.

توالت بعد ذلك على المغرب العديد من الثقافات منها البربر المرابطون القادمون من موريتانيا، الذين ازدهرت الحضارة المغربية في عهدهم، ليتبعهم الموحّدون، ثم المرينيّون، فالوطّاسيون وهم جماعةٌ منحدرةٌ عن البربر. قبل أن يعود العرب إلى المغرب من خلال السعديّون الذين استولوا على مراكش عام عام 1525 وعلى مدينة فاس عام 1548. وأخيرًا العلويّون بزعامة مولاي رشيد.

المغرب الحديث

بدأ العهد الحديث للمغرب عام 1912 عندما أصبح تحت الوصاية الفرنسية. واستمر ذلك حتى عام 1944، حيث نُشر بيان الاستقلال بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وأعلن السلطان المغربي محمد الخامس تأييده للاستقلال في عام 1947، دون أن يتمكن من تحقيقه حتى عام 1956، ليُعلن عن استقلال المغرب بشكلٍ كاملٍ.

عانى المغرب في الستينات والسبعينات من القرن الماضي من انعدام الاستقرار السياسي بسبب أعمال الشغب في الدار البيضاء ومحاولتي انقلابٍ على عرش الملك الحسين الثاني الذي حكم البلاد حتى عام  1991. استقر وضع المغرب نسبيًّا عام 1996 بعد وضع الدستور الجديد وحكم الملك محمد السادس عام 1999.3

الثقافة المغربية

الأدب في المغرب

اهتم الشعب المغربي بمختلف أنواع الآداب من الكتابة والمسرح، بشكلٍ خاصٍ في عهد ازدهار الدولة الأندلسية. واشتهرت العديد من الأساطير المحكية مثل عيشه قنديشه والجنّي. كذلك اهتم المغربيّون بالكتابة والشعر وخاصةً الشعر الديني.

الموسيقى المغربية

نظرًا لتنوّع الشعوب والثقافات التي عاشت على أرض المغرب، فإن الموسيقى التراثية المغربية متنوّعة جدًا. وأشهرها؛ الموسيقى الأندلسية التي تعد مزيجًا من النمطين العربي والإسباني في الغناء، وأهم آلاتها الكمان والعود. هنالك أيضًا الموسيقى البربرية التي تتميّز باستخدامها لآلة البندير (آلةٌ إيقاعيةٌ تشبه الدف). أما موسيقى الراي فهي من أصولٍ جزائريةٍ ومنتشرة بشكلٍ خاصٍ في مدينة وجدة.

الموسيقى الشعبية هي الموسيقى المسموعة من قبل معظم سكان المغرب الحاليين، وأخيرًا موسيقى كناوة وهي بكلماتها مزيجٌ من العربية والبربرية والإفريقية، ويقام فيها مهرجان كناوة سنويًّا في مدينة الصويرة.4

الهندسة المعمارية في المغرب

تأثرت العمارة كما كل الفنون الأخرى بالامتزاج الثقافي الفريد الذي تعاقب على أرض المغرب، ولكن الثقافة التي تركت الأثر الأكبر على تصميم البناء المغربي كانت الثقافة العربية الإسلامية. إلى جانب اللمسات الإسلامية، فقد كان للعمارة الإسبانية – المغاربية (نوعٌ من الهندسة المعمارية المميزة لشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية) نصيبٌ مهم من عمارة البلاد وذلك بشكلٍ أساسيٍّ في عهد المرابطين.

الحضارة المغربية

يمكن اعتبار المغرب من البلدان الأغنى ثقافيًّا، فهو مليءٌ بآثارٍ تعود للشعوب التي توالت على حكم أرضه، بعضها يحكي قصّة عدوان وحرب وبعضها الآخر يحكي قصص ازدهار وانتصار في هذا البلد الأخضر الجميل.5

المراجع