رغم التشابه بين الخل والكحول في الصفات الكيميائيّة والفيزيائيّة العديدة، إلا أن الاختلاف بينهما أكبر من ذلك سواءً في الاستخدام أو التأثير وغيره، من خلال هذا المقال سنسلط الضوء على هذا الاختلاف.

الخل

الخل مادةٌ معروفةٌ لدى الجميع، وأحد أهم العناصر التي تضاف للأطعمة فهو موجودٌ في كل مطبخٍ تقريبًا، وهو عبارةٌ عن محلولٍ مُخففٍ لحمض الخل، يحوي نسبة 5-20 ٪ من حمض الخل (CH3-COOH) بالإضافة إلى الماء بكمياتٍ كبيرةٍ نسبيًا ومقدارٍ ضئيلٍ جدًا من المواد الكيميائيّة الأخرى، ونحصل على حمض الخل عن طريق تخمير الإيثانول بواسطة بكتيريا حمض الخليك.

رغم شيوع الخل بين الناس إلا أن قِلّةً من يعرف أن أصل كلمة الخل باللغة الإنجليزية (Vinaigre) مقتبسةً من الفرنسية (Vin Aigre) التي تعني “النبيذ الحامض”، ففي صناعة الكحول يُعتبر الخل المشروب المُدلل، فالخل الجيّد يُصنع من أكسدة سائلٍ كحوليٍّ أو سكريٍّ، أي نحصل على الخل من نفس الطريقة التي ينتج منها الكحول، إلا أنه يخضع لتفاعل أكسدةٍ إضافيٍّ، وذلك عبر المعادلة الآتية:

(CH3CH2OH + 2O2 —>2 CH3COOH + 2(H2O

يُنتَج حمض الخل التجاري عن طريق عملية تخميرٍ يمكن أن تكون سريعةً أو بطيئةً، بالعموم، النوع التجاري يُصنع بالطرق السريعة عن طريق تخفيف حمض الخل بالماء أو عن طريق تحويل الكحول الإيثيلي، ويكون هذا النوع حامضٌ فقط ولا يقدم أي نكهاتٍ إضافيةٍ، بينما الخل الطبيعي المصنوع من الفاكهة أو الخضار، يكون ذو طعم ورائحة ونكهة ولون الثمرة التي صُنع منها، كما يحمل فوائدَ قيّمةً خاصةً لجسم الإنسان لأنه مصنوعٌ بعنايةٍ.

تُستخدم الطرق البطيئة في صناعة الخل التقليدي حيث يستمر التخمير ببطءٍ على مدار أشهر وقد يصل إلى عام، تسمح فترة التخمير الطويلة بتراكم مادةٍ لزجةٍ غير سامةٍ مكونةٍ من بكتيريا حمض الخليك، بينما بالطرق السريعة نلجأ لأمُّ الخَلّ (الخَلاَّلَة) أي استنبات البكتيريا إلى السائل الأساس قبل إضافة الهواء وتسريع عملية تخمير، بهذه الطريقة يمكننا إنتاج الخل خلال 20 ساعة إلى ثلاثة أيام.

الخلّ يُستخدم الآن بشكلٍ رئيسيٍّ للطبخ، أو في التخليل، نظرًا لكونه الحمض الخفيف الأكثر تصنيعًا بسهولةٍ. تاريخيًّا كانت له مجموعةٌ كبيرةٌ ومتنوعةٌ من الاستخدامات الصناعيّة والطبيّة والمنزليّة، والتي لا يزال يُمارس بعضها إلى الآن (كاستخدامه كمنظفٍ منزليٍّ عام) بشكلٍ شائعٍ حتى اليوم.

في جميع أنحاء العالم، يُنفق كل شخصٍ تقريبًا حوالي 3.50 يورو على الخل سنويًّا، وتعد أوروبا وأمريكا الشمالية أكبر مستهلكي الخل في العالم، تليهما آسيا وأمريكا اللاتينية والدول الأفريقية، لكن رغم هذه الكميات الكبيرة، حوالي 0.4٪ فقط يكون خل عالي الجودة وأقل من 0.1٪ من الخل الأصلي.1

الكحول

الكحول (الإيثانول أو الكحول الإيثيلي) هو المكون الموجود في البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية الأُخرى، يتشكل نتيجة تخمُر السكريات في الأطعمة المُختلفة، كالنبيذ الذي يُصنع من سكر العنب، والبيرة من سكر الشعير المَلْط (نوع من الحبوب)، والسيدر من سكر التفاح، والفودكا من سكر البطاطس أو الشمندر أو غيرها من النباتات.2

من الناحية الكيميائيّة، الكحول هو أي مركبٍ عضويٍّ ترتبط فيه مجموعة الهيدروكسيل الجزيئية (–OH) بالكربون، مصطلح الكحول غالبًا ما يشير إلى الكحول الإيثيلي الأولي (الكحول الإيثيلي)، والذي يستخدم في الأدوية وفي المشروبات الكحولية بشكلٍ رئيسيٍّ، يعد الميثانول والإيثانول فيها أبسط العناصر وأهمها، وتكون لجميع المركبات الكحولية الصيغة العامة CnH2n + 1OH، وتظهر اللاحقة -ول في الاسم الكيميائي وفق IUPAC لجميع المواد التي تكون فيها مجموعة الهيدروكسيل هي المجموعة الوظيفية ذات الأولوية الأعلى.

يصنف الكحول على أنه “مهدئ”، مما يعني أنه يعمل على خفض استجابة الجهاز العصبي المركزي بالجرعات العالية، حيث أن شرب الكثير من الكحول يمكن أن يؤدي إلى النعاس، أما عند تناول جرعاتٍ منخفضةٍ، يمكن أن يكون الكحول بمثابة منبه، ومحفز للشعور بالنشوة والكلام.

بالإضافة إلى تأثيره الحاد والمُميت في الجرعات العالية، فمن الممكن أن يؤدي إلى تثبيطٍ تنفسيٍّ (حيث يصبح التنفس بطيئًا وضحلًا أو حتى يتوقف بشكلٍ كاملٍ) حتى الوصول به إلى غيبوبةٍ أو حتى الموت تمامًا، كما أن له تأثيراتٍ على كل عضوٍ في الجسم وهذه الآثار تعتمد على تركيز الكحول في الدم (BAC) بشكلٍ متكررٍ.3

مقارنة بين الخل والكحول

  • يتركب الكحول كيميائيًّا من المركبات العضوية (كالإيثانول) الذي يحتوي على مجموعة الهيدروكسيل الوظيفية (-OH) بينما الخل هو شكلٌ سائلٌ ناتجٌ عن أكسدة الكحول.
  • الخل والكحول سائلان مميزان مُخمران، الكحول مشروبٌ يُصنع للشرب بينما الخل ليس مخصصًا للشرب المباشر وإنما يُضاف للسلطات والصلصات وتحضير وجباتٍ معينةٍ.
  • الكحول هو مشروبٌ مُسكرٌ مصنوعٌ من تخمير السكر أو المواد المحتوية على السكر بينما الخل هو محلولٌ مخففٌ من حمض الخل.
  • تاريخيًّا، يُعتبر الكحول أقدم من الخل فقد تم التأكيد على وجوده منذ 6000 ق.م، بينما الخل فقد ظهر بعد عدة آلاف من السنين (بعد حوالي 3000 ق.م). خاصةً في أوروبا.
  • على الرغم من إمكانية ذلك، إلا أن شرب الخل أمرٌ نادر الحدوث وذلك عكس الكحول الذي يُصنع للشرب.4

المراجع