ترتبط أنشطتنا اليومية كافة بجهاز رئيسي يسيطر علينا، ربما لم نكتشف بعد جميع أسراره إلا أننا نعلم مدى أهميته في حياتنا ووجودنا، موضع مقالنا اليوم هو الجهاز العصبي المركزي الذي يشير اسمه إلى كمية هائلة من الوظائف والمهام التي يسيطر عليها ويتشبث بأدائها. فما هو الجهاز العصبي المركزي، وما وظيفته؟ هذا ما سنتعرف عليه سويًا.

ما هو الجهاز العصبي المركزي

يتكون الجهاز العصبي المركزي من الدماغ والحبل الشوكي، ويطلق عليه اسم المركزي لأنه يربط بين المعلومات في الجسم بأكمله وينسق نشاط الكائن الحي، وسنتكلم عن كل مكون على حدا:

الدماغ

هو الجهاز الأكثر تعقيدًا في جسم الإنسان يحوي ما يقدر بـ 15 -30 مليار خلية عصبية، تتصل كل منها بآلاف الخلايا العصبية الأخرى، ويستخدم دماغنا حوالي 20 % فقط من الطاقة الإجمالية للجسم.

يلعب الدماغ دورًا محوريًا في السيطرة على معظم وظائف الجسم – بما في ذلك الوعي، والحركات، والأحاسيس، والأفكار، والكلام، والذاكرة، ويعتبر وحدة التحكم المركزية في الجسم.1

في الجهاز العصبي المركزي ؛ ينقسم الدماغ وظيفيًا إلى أربعة فصوص هي:

  • الفص الصدغي المختص بمعالجة المدخلات الحسية والعاطفية، كما أنه يساهم في تخزين الذكريات طويلة الأمد وبعض تصورات اللغة.
  • الفص القفوي: منطقة المعالجة البصرية من الدماغ
  • الفص الجداري: يدمج المعلومات الحسية بما فيها اللمس والوعي المكاني وغيرها، كما يلعب دورًا في الإدراك اللغوي أيضًا.
  • الفص الجبهي: المتمركز في الجزء الأمامي من الدماغ، ويحتوي على غالبية الخلايا العصبية الحساسة للدوبامين، وله دور مهم في الذاكرة قصيرة الأمد وجوانب التنسيق والتخطيط.2

الحبل الشوكي

حزمة ألياف عصبية متصلة بالدماغ، يمتد إلى أسفل مركز العمود الفقري ويتم تجميع أعصاب النخاع الشوكي في حزم من الألياف العصبية التي تنتقل في مسارين، إذ ينقل الحبل الشوكي المعلومات بين الدماغ والجسم، فيلتقي الحبل الشوكي بالمخ من خلال 31 عصبًا يدخل بالحبل الشوكي.

تنتقل الأوامر الحركية من الدماغ عبر النخاع إلى العضلات عن طريق الأعصاب الهابطة، فيما تنتقل المعلومات الحسية من الأنسجة الحسية كالجلد إلى الحبل الشوكي وتصل أخيرًا إلى الدماغ عبر الأعصاب الصاعدة.

كما يتحكم الحبل الشوكي بالاستجابات الانعكاسية كالحركة اللاإرادية التي تتحرك بها يدك عند لمس جسم ساخن.

بالإضافة إلى أنه مسؤول عن حركات أكثر تعقيدًا كالمشي والتنسيق بين جميع العضلات المسؤولة عن القيام بهذا الأمر دون تدخل الدماغ الذي يقتصر عمله على بدء أو إيقاف العملية أو إجراء تغييرات في مسار الحركة في حال حصول أي أمر مفاجئ كظهور أي جسم غريب أو كائن في طريقك. 3

خلايا الجهاز العصبي المركزي

تتواصل الخلايا العصبية مع بعضها البعض لإرسال واستقبال الرسائل في الدماغ والنخاع الشوكي، ويبلغ عددها حوالي مليار خلية عصبية في الدماغ والنخاع الشوكي، تقسم إلى حوالي 10000 نوع فرعي مختلف، وكل منها متخصص في إرسال واستقبال بعض المعلومات، وتتكون كل خلية عصبية من جسم الخلية الذي يضم النواة واستطالات عصبية تشكل ملحقات جسم الخلية، وللخلايا العصبية عدة أشكالٍ مختلفة هي:

  • الخلايا النجمية: هي نوع من خلايا الدعم الأساسية للدماغ والنخاع الشوكي، تصنع وتغرز البروتينات التي تدعى بعوامل التغذية العصبية، بالإضافة إلى عملها في إزالة البروتينات أو المواد الكيميائية الضارة بالخلية.
  • الخلايا الدبقية: تهاجر هذه الخلايا إلى مواقع الإصابات للمساعدة في إزالة الخلايا الميتة.
  • الخلايا الدبقية قليلة التغصّن: التي تشكل غمد الميالين (النخاعين) الذي يلتف حول العصبونات ويعمل على تحسين سير السيالة العصبي في الجهاز العصبي المركزي.4

أسباب اضطرابات وإصابات الجهاز العصبي المركزي

  1. الصدمات

    تتدرج الأعراض اعتمادًا على موقع الصدمة من اضطرابات في المزاج وصولًا إلى الشلل.

  2. العدوى

    يمكن لبعض الكائنات المجهرية، والفيروسات، والفطريات أن تسبب أمراضًا في الجهاز العصبي كالتهاب السحايا والملاريا.

  3. ضعف في الجهاز العصبي

    يمكن أن يتدهور عمل الجهاز العصبي في بعض الأوقات فيتوقف عن إنتاج مواد معينة مسببًا أمرضًا مختلفة، كمرض باركنسون الناتج عن النقص التدريجي في إنتاج مادة الدوبامين.

  4. العيوب الهيكلية

    كالعيوب الخلقية كفقدان جزء من الجمجمة منذ الولادة.

  5. الأورام

    يمكن ان تؤثر الأورام السرطانية وغير السرطانية على أجزاء من الجهاز العصبي المركزي .

  6. اضطرابات المناعة الذاتية

    يمكن في بعض الحالات أن يضطرب الجهاز المناعي فيشن هجومًا على الخلايا السليمة فيعمل على تخريبها، مثل تدمير المادة البيضاء أو مهاجمة النخاعين.

  7. السكتة الدماغية

    وهي عبارة عن انقطاع إمدادات الدم إل الدماغ فيؤدي نقص الأكسجين إلى موت الأنسجة في المنطقة المصابة.5

حماية الجهاز العصبي المركزي

يعتبر الجهاز العصبي المركزي أكثر أنظمة الجسم حماية إذ تأخذ عظام الجمجمة والعمود الفقري خط الدفاع الأول فيشكلان حاجزًا ماديًا يمنع الإصابات، بالإضافة إلى وجود مادة تحيط بالدماغ والعصب الشوكي تمتص الصدمات وتخفف منها.

لكن وسائل الحماية هذه تعتبر سيفًا ذا حدين، ففي حال إصابة الجهاز العصبي المركزي ستتضخم الأنسجة الرخوة للدماغ والنخاع مما يسبب الضغط عليها نتيجة صغر المساحة المحيطة، فيجعل ذلك الإصابة أسوأ ما لم يخف التورم بسرعة، كما يمكن أن تصيب الكسور في عظام الجمجمة، والعمود الفقري، والنخاع، والدماغ بالمزيد من الضرر.6

المراجع