كثيرًا ما كانت ترد هذه المصطلحات معنا في فصول الدراسة، وقد ندرك الفوارق بينها بشكلٍ حدسيٍّ، ولكن لا نعبر عنه بطريقةٍ واضحةٍ وربما صحيحة.

في مقالنا هذا نعرف مصطلحات رياضية ومنطقية عرفناها من مراحل دراستنا المبكرة ونذكر أهم الفوارق والاختلافات بينها.

ما هي المسلمة

المسلمة هي مبدأٌ أو قاعدةٌ لا غنى عنها في مجالٍ من العلوم، وجدت قبولًا عامًّا لدى الدارسين أو الباحثين في هذا العلم بحكم طبيعتها الجوهرية وسلامة منطقها العقلي كقولنا “لا شيء يمكن أن يكون وألا يكون في الوقت ذاته”، ويعتقد الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطو أن المسلمة هي بداية أي نوعٍ من العلوم التوضيحية demonstrative sciences.1

أمثلة على بعض المسلمات

قد تكون مسلمات إقليدس في الهندسة أشهر المسلمات التي نعرفها فكلنا درسناها في المراحل الإعدادية في مناهج الهندسة، ولكن ليست هي الوحيدة بالتأكيد فهناك العديد من المسلمات في الرياضيات وخصوصًا في جبر المجموعات نذكر منها على سبيل المثال:

  • مسلمة المجموعة الخالية Empty Set Axiom: والتي تنص على وجود مجموعة لا تحوي على أي عنصر.
  • مسلمة الفصل Axiom of Separation: التي تقول أنه يمكننا الحصول على مجموعةٍ جزئيةٍ من مجموعةٍ فيها عناصر المجموعة الجزئية.
  • في الحقيقة هناك مجموعة من المسلمات التي تخص جبر المجموعات تسمى بمسلمات  Zermelo-Fraenkel.2

ماهي الفرضية

الفرضية هي تنبؤٌ معينٌ ومحددٌ وقابلٌ للاختبار، وبمعنى آخر تعبر الفرضية عما يتوقعه العالم أو الدارس ضمن شروطٍ معينةٍ.

لنوضح ذلك بمثالٍ من الحياة اليومية، لنتخيل أن لديك امتحان في مادةٍ ما يوم غد، ولكنك أمضيت كامل وقتك اليوم خارج المنزل مع أصدقائك، عندها ستفترض في نهاية يومك أنك ستفشل في امتحان الغد، فهذا تنبؤٌ محددٌ وقابلٌ للاختبار في اليوم التالي.3

من أشهر الفرضيات في الرياضيات فرضية العالم الرياضي الألماني ريمان Berhard Riemann، والتي تتعلق بمواقع حلول تابع ريمان في مستوي الأعداد العقدية، وهذه الفرضية التي صرح بها ريمان ثبتت صحتها أمام جميع الاختبارات الرقمية، ولكنها ليست نظريةً إذ لم يستطع أحدٌ التوصل لإثبات عام لها.4

ما هي النظرية

تعرف النظرية في الرياضيات أو المنطق على أنها اقتراحٌ أو عبارةٌ مع الدليل والتوضيح، وعادةً ما تعتبر في الهندسة كمسألةٍ بحاجةٍ لحلٍ أو برهان. على سبيل المثال تعتبر العبارة “إذا تقاطع خطين فإن الزاويا المتقابلة في الرأس تكون متساوية” هي عبارةٌ بحاجةٍ لإثباتٍ وبالتالي يمكن أن نطلق عليها اسم نظرية.

من النظريات المشهورة في الهندسة مثلًا نظريات تالس وتالس في المثلث بالإضافة لنظرية فيثاغورث الشهيرة في المثلث القائم.5

نقاط الاختلاف بين المسلمة و النظرية

فيما يلي نلخص ومن خلال فهمنا للتعاريف الواردة أعلاه بعض الاختلافات بين المسلمة والنظرية.

  • تعتبر المسلمة عبارةً صحيحةً دون الحاجة لأي برهانٍ أو إثباتٍ ويتفق على صحتها كل المختصين، بينما تكون النظرية موضوع بحثٍ ولا يبت بصحتها حتى يقدم لها برهان منطقي وعلمي سليم.
  • غالبًا ما تكون المسلمة واضحةً وبديهيةً بحد ذاتها ولا تحتاج لشرحٍ في حين تحتاج النظريات لعبارات توضيحٍ وشرحٍ وبعضها بحاجةٍ لتوطئات تمهيدية.
  • مما سبق نجد أن النظريات هي مجالٌ للتحدي بالنسبة للمختصين على عكس المسلمة.
  • تعتبر النظرية نتيجةً للمسلمة بعد خضوعها للعديد من المحاكمات والحجج المنطقية السليمة.
  • تلعب المسلمات دورًا كبيرًا في بداية وتأسيس العلوم في حين تأتي النظريات لاحقًا.6

نقاط الخلاف بين النظرية والفرضية

تختلف الفرضية عن النظرية بعدة نقاط نذكر أبرزها.

  • تستند الفرضية بشكلٍ كبيرٍ على رؤية وخبرة العالم أو المختص الذي يصرح بها مثل فرضية ريمان مثلًا، في حين تبنى النظرية بناءً علميًّا ومنطقيًّا واضحًا يستطيع كل مختصٍ أن يفهمه ويدركه.
  • تبنى النظرية على قاعدة بياناتٍ كبيرةٍ وواسعةٍ في حين تبنى الفرضية على قدرٍ بسيطٍ من البيانات.
  • يمكن أن نختبر الفرضية لنثبت صحتها من خطئها ولكن ليس لها برهان واضح مثل برهان النظرية، وفي اللحظة التي يصل أحدهم لبرهانٍ علميٍّ ومنطقيٍّ للفرضية ستتحول لنظريةٍ.7

ختامًا ورغم بساطة التعريفات ومنطقيتها ولكن ليس من السهل دائمًا شرحها وتوضيحها بالطريقة السليمة، لكننا نأمل أن نكون قد بسطنا هذه المصطلحات للقارئ قدر الإمكان.

المراجع