شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لقد سمعنا الكثير من الكلام حول اختبار رورشاخ الشهير(Rorschach inkblot test) الذي يطلب من المشاركين فيه النظر إلى صور غامضة مشكلة من الأحبار، ثم وصف مايرونه.

يتم تعريف هذا الاختبار في كثير من الأحيان بأنه وسيلة للكشف عن أفكار أو دوافع أو رغبات أي شخص، ويُعدّ من الاختبارات النفسية الإسقاطية، والتي أنشأها Hermann Rorschach عالم النفس السويسري عام 1921، ويستخدم غالبًا في تقييم الشخصية والأداء العاطفي.

تاريخ اختبار رورشاخ

لم يكن رورشاخ بالتأكيد أول من اقترح أن تفسير شخص ما لمشهد غامض قد يكشف جوانب خفية من شخصية هذا الشخص، كصبي صغير أعجب رورشاخ بفن صناعة الصور من الحبر، ومع تقدمه في العمر طور تقنية الفن والتحليل النفسي، وقام بنشر أوراق تحلل الأعمال الفنية للمرضى العقليين، مشيرًا إلى أنه يمكن استخدام الفن الذي ينتجونه لمعرفة المزيد عن شخصياتهم.

ونظرًا لاستلهامه ربما من هواياته في طفولته ودراساته حول سيغموند فرويد، بدأ رورشاخ في تطوير منهاج منتظم لاستخدام نقاط الحبر ورسوماته كأداة للتقييم.

بعد أن طور رورشاخ نهجه بدراسة أكثر من 400 موضوع وأكثر من 300 مريض نفسي، قدم كتابه الصادر عام 1921 بعنوان Psychodiagnostik.

كانت نيته من هذا الكتاب إنشاء اختبار يمكن استخدامه في تشخيص مرض انفصام الشخصية، وليس لاختبار الشخصية العام.

لم يلقَ هذا الكتاب نجاحًا كبيرًا حين نشر، وتوفي بعدها رورشاخ فجأة عن عمر يناهز 37 عامًا، لكن بعد فترة من نشره، نما هذا الاختبار ليكون أحد أكثر الاختبارات النفسية استخدامًا.

كيف يعمل اختبار رورشاخ

  • يتكون اختبار روروشاخ من 10 بطاقات صور حبر، بعضها أسود، أو أبيض، أو رمادي، أو ملون.
  • يعرض طبيب نفسي تم تدريبه على استخدام الاختبار وتسجيله وتفسيره كل بطاقة من البطاقات العشرة للشخص موضع الاختبار واحدة تلو الأخرى.
  • ثم يطلب من الشخص أن يصف شكل البطاقة.
  • يسمح للشخص المُختبَر بوضع البطاقة في أي شكل يرغب به، سواءً كان رأسًا على عقب أو بشكل جانبي.
  • الشخص موضوع الاختبار حر في تفسير الصورة الغامضة كما يريد، قد يقول أنه يرى شيئًا واحدًا أو عدة أشياء أو حتى لاشيء على الإطلاق.
  • يمكن للشخص الذي يخضع للاختبار أن يركز على الصورة ككل، أو على جوانب معينة من الصورة، أو حتى على المساحة البيضاء المحيطة بها.
  • بمجرد جواب الشخص موضوع الاختبار حول انطباعه عن الصورة، سيقوم الطبيب النفسي بطرح أسئلة إضافية للحصول على المزيد من التفاصيل حول الانطباعات الأولية .
  • يقوم الطبيب النفسي أيضًا بتقييم ردود الفعل على عدد كبير من المتغيرات؛ مثل ما إذا كان الشخص قد نظر إلى الصورة بأكملها، ثم يتم تفسير هذه الملاحظات وتجميعها في ملف التعريف الخاص بالشخص الخاضع للاختبار.

كيفية تحليل الاختبار

مالذي يبحث عنه محللو اختبار رورشاخ بالضبط عندما يقومون بتحليل الإجابات؟ المحتوى الفعلي للإجابات شيء واحد وواضح، ولكن هنالك عوامل أخرى ضرورية يبحثون عنها، وهي:

  • كيف يصف الشخص الخاضع للاختبار الصورة.
  • كم من الوقت يستغرق للرد، قد يشير أخذ وقت طويل جدًا قبل تقديم الرد إلى أن الشخص الخاضع للاختبار قد صدم بما يراه.
  • تعليقات إضافية أو غير ذات صلة، وهي أي تعليقات إضافية يتم القيام بها أثناء الاختبار ولا تشكل أي جزء من الإجابة الرئيسة.
  • نوع الردود المقدمة، إذ إنّ بعض الاستجابات شائعة جدًا، بينما تكون بعض الاستجابات الأخرى فريدة من نوعها، لأن الاستجابات غير النمطية تكون جديرة بالملاحظة، وربما قد تشير إلى اضطرابات في أنماط التفكير.

تفسيرات اختبار رورشاخ

البطاقة الأولى من البطاقات العشرة في اختبار رورشاخ هي صورة تناظرية بالأبيض والأسود، والتي يصفها الخاضعون للاختبار بأنها خفافيش أو فراشة، تعتبر رؤية الأشكال الحيوانية أو البشرية من الاستجابات الشائعة للبطاقات العشرة في الاختبار.

البطاقة الثالثة على سبيل المثال؛ توصف غالبًا بأنها شخصان بشريان يتفاعلان بشكل ما، ويعتقد أن الردود على هذه البطاقة توفر معلومات حول كيفية تفاعل الفرد مع الآخرين.

قد تشير الاستجابة السريعة إلى أريحية في التعامل مع الآخرين والعلاقات الاجتماعية، بينما يكون الرد المتأخر أحيانًا دليلًا على أن الفرد يكافح في علاقاته الاجتماعية.

بعض البطاقات تحتوي على اللون الأحمر، والذي يفسر غالبًا على أنه دم، يمكن أن تكشف الردود على هذه البطاقات كيفية تعامل الناس مع الأذى أو التهديدات أو الغضب.

انتقادات حول الاختبار

على الرغم من الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها اختبار رورشاخ، فقد ظل موضع تساؤل كبير على مر السنين مع العديد من الانتقادات التي سنبرزها الآن.

  • المخاوف المتعلقة بتسجيل نتائج الاختبار

خلال خمسينيات وستينات القرن الماضي، تم انتقاد اختبار رورشاخ لافتقاده للإجراءات والمعايير وطرق التسجيل الموحدة، فقبل عام 1970 كان هنالك ما يصل إلى خمس أنظمة تسجيل مختلفة بشكل كبير؛ لدرجة أنها تمثل أساسًا خمس إصدارات مختلفة من الاختبار.

كان ذلك إلى أن نشر جون إكسندر نظام تسجيل جديد وشامل يجمع بين الإصدارات الخمسة السابقة، حيث أصبح هذا النظام هو الطريقة القياسية المستخدمة في الاختبار عام 1973.

  • المخاوف بشأن ضعف الموثوقية

انتقاد رئيسي آخر لاختبار رورشاخ هو أنه يفتقر إلى الموثوقية، بمعنى أنه قد يتوصل طبيبان إلى استنتاجات مختلفة تمامًا، حتى عند تحليل ردود نفس الشخص الخاضع للاختبار.

  • المخاوف بشأن التشخيص

أظهر اختبار رورشاخ بعض الفعالية في تشخيص الأمراض مثل انفصام الشخصية والاضطراب ثنائي القطب، ولكن مع ذلك يحذر بعض الخبراء من احتواء نظام التسجيل إكسندر على بعض الأخطاء، فقد يكون الأطباء عرضة للتوصل إلى تشخيص خاطئ للحالات أحيانًا.1

المراجع