الاحصاء هو العلم المَعني بتطوير ودراسة طرق جمع وتحليل وتفسير وعرض البيانات التجريبية، وهو مجالٌ متعدد التخصصات ويطبق في جميع المجالات العلمية تقريبًا، حيث تحفّز الأسئلة البحثية في مختلف هذه المجالات على تطوير أساليب ونظريات إحصائية جديدة، إذ يعتمد الإحصائيون على مجموعةٍ متنوعةٍ من الأدوات الرياضية والحسابية.1

تاريخ الإحصاء

كلمة إحصاء Statistics مشتقةٌ من الكلمة اللاتينية Status أو الكلمة الإيطالية Statista وتعني هذه الكلمات الحالة السياسية أو علم السياسة، كما استخدم شكسبير كلمةً إحصائيةً في دراما هاملت عام 1602، ففي الماضي كانت الإحصاءات تستخدم من قبل الحكام، حيث أنّ الحكام والملوك كانوا بحاجةٍ إلى معلوماتٍ حول الأراضي والزراعة والتجارة والسكان في ولاياتهم لتقييم إمكاناتهم العسكرية وثرواتهم وضرائبهم وغيرها من جوانب السلطة.

Gottfried Achenwall استخدم كلمة Statistic في الجامعات الألمانية منذ عام 1749 م لتعني العلم السياسي لمختلف البلدان، وفي عام 1771 م إستخدم W.Hooper كلمة إحصاء في ترجمته لـ Element of Universal Erudition الذي كتبه Baran B.F Bieford، ففي كتابه تم تعريف الاحصاء على أنّه العلم الذي يعلمنا التنظيم السياسي لجميع الدول الحديثة في العالم، إذ توجد فجوةٌ كبيرةٌ بين الإحصاءات القديمة والإحصاءات الحديثة ومع ذلك فإنّ الإحصاءات القديمة تستخدم أيضًا كجزءٍ من الإحصاءات الحالية.

خلال القرن الثامن عشر استخدم الكتاب الإنكليز كلمة إحصاء في أعمالهم أيضًا، مما جعل الإحصاء يتطور تدريجيًا خلال القرون القليلة الماضية، حيث تم إنجاز الكثير مع حلول نهاية القرن التاسع عشر، وفي القرن العشرين نشط العديد من الإحصائيين في تطوير أساليب ونظريات وتطبيقات جديدة للإحصاء ولا شك بأنّ توفر الإلكترونيات قد شكل عاملًا رئيسيًا في هذا التطور.2

مهام الاحصاء

  • تقديم الحقائق بشكل واضح: يمكننا تمثيل الأشياء بشكلها الحقيقي بمساعدة الأرقام، إذ إنّه بدون دراسةٍ إحصائيةٍ ستكون أفكارنا غامضةً وغير محددةٍ، حيث أنّ إعطاء النتائج بالأرقام سيكون أكثر إقناعًا مما إذا كان يتم التعبير عنها على أساس الجودة.
  • الدقة في الحقائق: يساعد الاحصاء في تبسيط البيانات المعقدة بحيث تكون سهلة الفهم، حيث يتم تقديم البيانات على شكل رسمٍ بيانيٍّ أو مخططٍ أو من خلال معدلٍ أو معاملاتٍ، فمن خلال تقديم الإحصاءات بشكلٍ محددٍ يتم تكثيف البيانات إلى أرقام مهمةٍ وبذلك فإنّ الأساليب الإحصائية تقدم معلوماتٍ ذات مغزى أكثر من غيرها.
  • المقارنات: بعد تبسيط البيانات يمكن ربطها ومقارنتها، فأفضل طريقةٍ لتمثيل العلاقة بين مجموعتين هو إستخدام بعض القيم الرياضية مثل المتوسط أو المعاملات أو ما إلى ذلك، فالمقارنة هي واحدةٌ من المهام الرئيسية للإحصاء حيث أنّ الأرقام المطلقة تعبر عن معنى أقل.
  • التنبؤ: لا تتعلق الإحصاءات بالمهام المذكورة أعلاه فقط ولكنها تتنبأ أيضًا بمسار عمل الأحداث في المستقبل إذ يمكننا أن نضع سياسيات مستقبلية على أساس تقديرات يتم إجراؤها بمساعدة الإحصاء.
  • وضع السياسات المناسبة: بمساعدة الاحصاء يمكننا وضع سياسات مواتية، فمثلًا مقدار الغذاء المطلوب استيراده في عامٍ ما يعتمد على الإنتاج الغذائي والطلب على الأغذية في هذا العام و بدون معرفة هذه العوامل لا يمكننا تقدير كمية الواردات، وعلى أساس التوقعات تشكل الحكومة السياسات المتعلقة بالغذاء والسكن وما إلى ذلك ولكن إذا كانت هذه التوقعات غير صحيحةٍ فسوف تتأثر المجموعة بأكملها.
  • توسيع المعرفة: عندما يمر شخصٌ ما بالإجراءات المختلفة للإحصاءات فإنّه يوسع نمط معرفته وقوة تفكيره مما يساعد على الوصول إلى نتائج عقلانية.
  • تقدير المجهول: المستقبل غير مؤكدٍ لكنّ الإحصائيات تساعد السلطات المتعددة على إجراء تقديرٍ صحيحٍ من خلال أخذ وتحليل البيانات المختلفة لهذا الجانب، مما يقلل من الشك في كثيرٍ من القضايا.3

أنواع الاحصاء

  • الإحصاء الوصفي: بالنسبة للعديد من الأشخاص يعني الاحصاء الأرقام والحقائق الرقمية أو المعلومات، إذ تعد هذه الأرقام إحصائياتٍ وصفيةً لأنّها عبارةٌ عن بياناتٍ رقميةٍ تصف الظواهر، والإحصاءات الوصفية إمّا بسيطة مثل عدد الأطفال في كل عائلةٍ في مدينةٍ ما، أو معقدة مثل التقرير السنوي الصادر من وزارة الخزانة المالية، وهناك طريقتان لتقديم الإحصاءات الوصفية:
    1. الإحصاء الرقمي: الإحصاءات الرقمية هي عبارة عن أرقام ولكن من الواضح أنّ بعض الأرقام لها معنى أكبر من غيرها فمثلًا إذا عرض عليك شراء سيارة بقيمة 1 دولار بشرط أن تشتري أيضًا سيارة ثانية، فإنّ سعر السيارة الثانية قد يكون 1000000 دولار أو 1000 دولار وبالتالي سيكون متوسط السعريين مهمًّا إحصائيًّا.
    2. الإحصاء التصويري: أخذ البيانات الرقمية واستخدامها في صورٍ أو رسومٍ بيانيةٍ هو ما يعرف بإسم الإحصاءات التصويرية، إذ قد يؤدي عرض البيانات على شكل رسوماتٍ إلى جعل المعلومات المعقدة تبدو أكثر وضوحًا وبساطةً.4
  • الإحصاء الاستنتاجي: غالبًا ما تستخدم الإحصاءات الاستنتاجية لمقارنة الاختلافات بين مجموعات العلاج، حيث تستخدم الإحصاءات المدروسة لعينةٍ من الأشخاص في مقارنة مجموعات العلاج وإجراء تعميماتٍ حول عددٍ أكبر منهم، وهناك العديد من أنواع الإحصاءات الاستنتاجية وكل منها مناسبٌ لتصميم بحثٍ معينٍ وخصائصَ معينةٍ، لذلك يجب على الباحثين الرجوع إلى النصوص العديدة المتعلقة بالتصميم التجريبي.5

المراجع