ما هو الاستشعار عن بعد

الرئيسية » لبيبة » شبكات » ما هو الاستشعار عن بعد
الاستشعار عن بعد

الاستشعار عن بعد هو علم ـ أو بالأحرى فنّ ـ الحصول على المعلومات حول شيءٍ، أو مكانٍ ما دون الحاجة للاتصال أو التواجد الفعلي بالقرب منه؛ فعلى سبيل المثال، إنّ أكثر وسائل الاستشعار عن بعد شيوعًا هي الطائرات، الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار.

تطبيقات واستخدامات الاستشعار عن بعد

يساعد الاستشعار عن بعد في حل بعض التحديات الرئيسية للحياة في عصرنا، إذ يتم تقديم بيانات مراقبة عن الأرض كنظام كامل.

اليوم، تضع وسائل الاستشعار عن بعد معلوماتٍ في غاية الأهمّية والخطورة في أيدي صانعي القرار حول العالم.

بشكل حرفي، هناك الآلاف من الاستخدامات للاستشعار عن بعد، بدءًا من استكشاف طبقات الجو، والجليد، وأعماق المحيطات، ومناطق الكوارث، وثروات الأرض، والكواكب، مع كلّ ما ينطوي عليه ذلك من إحصاء البيانات، ودراسة التغيّرات، والنتائج، ويتم توظيف تلك المعلومات في شتى المجالات، بدءًا من الدراسة العلميّة البحتة، انتهاءً بإدارة الحروب، والأزمات السياسيّة.

كيف يعمل الاستشعار عن بعد؟

في الواقع، إن الاستشعار عن بعد ليس معقدًا على الإطلاق، وفعليًّا، تستخدم عيناك الآلية نفسها من خلال قراءة هذه الكلمات في الوقت الحالي!

كما ذُكر سابقًا؛ فإن المفهوم العام للاستشعار عن بعد هو الحصول على المعلومات عن بعد، ولنأخذ أبسط مثالٍ على هذا؛ بينما أنت تقف خارجًا في نهار يوم جميل، وتتطلّع للأشياء الموجودة حولك في بيئتك، يعكس كل كائن مزيجًا من الألوان الحمراء والخضراء والزرقاء في عينيك، وهو الأمر نفسه ـ تقريبًا ـ بالنسبة لأجهزة الاستشعار العاملة على متن الأقمار الصناعية.1

الطيف الكهرومغناطيسي

إنّ الضوء والإشعاع ليسا سوى بعض أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية، ويمكن للعين البشرية رؤية جزء بسيط فقط من الطيف الكهرومغناطيسي، والذي يحتوي بطبيعة الحال على الألوان الطيفية. وفي نفس الوقت؛ يمكن لجلد الإنسان أن يستشعر فروق درجات الحرارة أيضًا.

إنّ الإشعاع الكهرومغناطيسي هو أحد أشكال انتشار الطاقة، وينتشر بسرعة الضوء.

يمكن وصف أو قياس الطيف الكهرومغناطيسي عن طريق التردد (بالهرتز)، أو الطول الموجي (ميكرومتر، أو نانومتر).

إنّ مصادر الإشعاع الكهرومغناطيسي الأساسيّة هي الشمس، والأرض مع الأشعة تحت الحمراء الخاصة بها، وكذلك أجهزة استشعار الأقمار الصناعية الفعّالة.2

لكن المهم هنا معرفة أن هناك مجموعة كاملة من الأطوال الموجية الممكنة في الطيف الكهرومغناطيسي، بدءًا من الأطوال الموجية القصيرة (مثل الأشعة السينية)، وصولًا إلى الطويلة منها (مثل موجات الراديو).

موجات الطيف الكهرومغناطيسي

ومن هنا يكتسب الاستشعار عن بعد قوّته التطبيقيّة وفاعليّته المذهلة؛ لأننا نستطيع الوصول إلى ما وراء الرؤية البشرية، وهذه الحقيقة وحدها تجعلنا نرى أشياء لم نرها من قبل، وبعبارة أخرى، يمكننا أن نرى ما هو غير مرئي.

ماذا يعني أن نرى ما لا يُرى؟

بالنظر إلى صورة أطوال الطيف الكهرومغناطيسي أعلاه، فإن أعينَنا كبشرٍ حسّاسةٌ للطيف المرئي، والذي يتراوح طوله ما بين 390-700 نانومترًا، وهذه فعليًّا مجرد مجموعة صغيرة من الضوء، لأن المهندسين يستطيعون تصميم أجهزة استشعار لالتقاط أجزاء أخرى منه.

وعلى هذا النحو يمكننا اعتماد سلوك الكائنات والمواد مع تلك الأشعّة في عمليات جمع البيانات، والتصنيف.

على سبيل المثال، يتم اعتماد سلوك النباتات في امتصاص الضوء الأحمر، وعكس الأشعّة تحت الحمراء في عمل تصنيف نباتيّ بالغ الدقّة والخصخصة، في الوقت الذي لا يمكن لأعيننا سوى تمييز الضوء الأخضر المنعكس عنها!

الحزم الطيفية

هي ببساطة مجموعات من الأطوال الموجية، ومن أمثلتها الأشعة فوق البنفسجية، المرئية، القريبة من الأشعة تحت الحمراء، الأشعة تحت الحمراء، الأشعة تحت الحمراء الحرارية، والموجات الدقيقة.

التوقيع الطيفي

التوقيع الطيفي هو مقدار الطاقة المنعكسة في طول موجةٍ معين، ويختلف بتنوّع التركيب الكيميائي للأجسام، وإنّ الاختلافات في التوقيعات الطيفية هي التي تحدد كيفية تعرّفنا على الأشياء.

يمتلك كلّ نوع من الأجسام أو المواد توقيعًا طيفيًّا خاصّا وفريدًا، وبالاعتماد على ذلك يمكننا الحصول على تصنيف وتمييز شامل للبيئة المدروسة، وهذا بالتأكيد باستخدام كلّ أنواع الحزم الطيفيّة السابقة.

تعاونت جامعة Maryland مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2010، لإنشاء تخطيط للأرض يظهر المناطق المشجّرة، والخضراء، والجرداء، والمسطّحات المائية الدائمة.

أنواع الاستشعار عن بعد

بصفة عامّة، ينطوي الاستشعار عن بعد على نوعين أساسيّين من حيث تأثُّر المادة المدروسة؛ وهما الاستشعار السلبي أو المنفعل (PASSIVE)، والاستشعار النشط أو الفعّال (ACTIVE).

إنّ المستقبلات الفاعلة (ACTIVE) لها مصدرها الخاصّ من الضوء، أو الإنارة، أو الإشعاع، وتقوم بضبط مقدار الطاقة التي ترتد إلى المستشعر.

وهذا في الواقع، يشبه آلية عمل الكاميرا والفلاش كما هو موضَّحٌ أدناه.

المستقبلات الفاعلة

في حين أنّ، المستشعرات المنفعلة أو السلبيّة (PASSIVE) تتعامل مع الضوء المنبعث من الشمس والمرتدّ عن السطح المدروس.

المستشعرات المنفعلة

التمثيل الطيفي المتعدد (Multispectral)، والفائق (Hyperspectral)

يمكن تقسيم الاستشعار المنفعل (PASSIVE) إلى الاستشعار متعدد الأطياف (Multispectral)، والطيفيّ الفائق (Hyperspectral)، والفرق الرئيسي بينها هو عدد الحزم، ومدى ضيقها.

يشير التمثيل متعدد الأطياف (Multispectral) عمومًا إلى عدد من 3 إلى 10 حزم، من كلّ حزمة تم الحصول عليها باستخدام مقياس إشعاع (Radiometer).

في حين يتألف التمثيل الفائق (Hyperspectral) من حزمٍ أضيق بكثير (10-20 نانومتر)، مع مئات الآلاف منها، وذلك باستخدام مطياف (Spectrometer).

التمثيل متعدد الأطياف

دقة صور الاستشعار عن بعد

إنّ صور الأقمار الصناعية ليست صورًا فوتوغرافية بالمعنى المُتَداوَل، ولكنها العروض التقديمية المصورة للبيانات المقاسة، ويمكن تقسيم دقة الصورة إلى:

  1. مكانيّة Spatial.
  2. زمنيّة Temporal.
  3. طيفيّة Spectral.
  4. راديومتريّة Radiometric.

الدقة المكانية (Spatial Resolution)

 هي تفاصيل الصورة من ناحية البيكسل؛ ففي حين أن الدقة الأعلى تعني مزيدًا من التفاصيل وحجمًا أصغر للبيكسل، فإن الأدنى تعني تفاصيل أقلّ وحجمًا أكبر للبيكسل.

الدقة الزمنية Temporal Resolution

تُعرَف بأنّها الفاصل الزمني بين عمليتي بحث متطابقتين فوق نفس المنطقة، وتُعرَف أحيانًا بمعدل التكرار، ويتم تحديدها حسب ارتفاع القمر الصناعي، ومداره، وكذلك خصائص المستشعر، وزاوية الرؤية.

تنخفض الدقة الزمنية في التصوير خلال السحب، وذلك في حالة المستشعرات التي تكشف عن الأشعة المرئية أو الأشعة تحت الحمراء التي لا تخترق الغيوم، وبما أن العديد من مناطق الأرض غالبًا ما تكون مغطاة بسحب، فلا يمكن تصويرها بشكل صحيح عند مرور القمر الصناعي عليها.

يمكن استخدام الصور التي تم التقاطها في أوقات مختلفة (شهرية، سنوية، أو كلّ عقد) في سبيل تحليل التغيرات الموسمية للنباتات، أو التوسع في المدن على مدى العقود، أو توثيق إزالة الغطاء الأخضر في الغابات المدارية المطيرة، وما إلى ذلك.

مدينة Las Vegas بين أعوام 1973، و2000، و2006.

يحدد ارتفاعُ القمر الصناعيّ فوق سطح الأرض الوقتَ الذي يستغرقه القمر في قطع مدار كامل حولها، وتزيد المدّة المدارية مع ارتفاع القمر الصناعي.

تتبع المدارات الثابتة نفس معدل دوران الأرض حول نفسها، وتحافظ المدارات الشمسية المتزامنة على زاوية ضوء الشمس على سطح الأرض بشكل ثابت قدر الإمكان، في حين تتموضع المدارات القطبية فوق أو تقريبًا فوق كل من قطبي الأرض.

 

الدقة الطيفية (Spectral Resolution)

وتُعرف من خلال عدد النطاقات الطيفية وعرضها، فهي تُعبّر عن مقدار التفاصيل الطيفية في الحزمة، والغرض منها هو تصوير الاختلافات في خصائص الانعكاس للأسطح المختلفة.

في حين أن الدقة الطيفية العالية تعني أن الحزم تكون أكثر ضيقًا مثل Hyperspectral، فإن الدقة الطيفية المنخفضة تعني حزمًا أوسعَ تغطي نطاقًا أكبر من الطيف.

الدقة الراديومترية (Radiometric Resolution)

 أو قياس الإشعاع، تحدد مدى إدراك الاختلافات في السطوع في الصورة؛ ويتم قياس هذا من خلال مستويات اللون الرمادي، ويعتمد ذلك على الأطوال الموجية، ونوع المطياف المستخدم.

المراجع