يعتمد الأطباء في تحديد جنس المولود قبل الولادة على أعضائه التناسلية، فإما أن يكون ذكرًا أو أنثى، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون رغباته وميوله الجنسية بعد الولادة مطابقةً لجسده الذي خُلق عليه، فيُدعى عندها بالمتحول جنسيًا الأمر الذي يختلط فهمه على الكثيرين فتراهم ينظرون إليه وكأنه شاذٌ جنسيًا، لذلك لا ضيرَ من معرفة ما هو التحول الجنسي وكيف تتم عمليات تغيير الجنس.

مفهوم التحول الجنسي (Transgender)

يُقصد بالتحول الجنسي الإشارة إلى الأشخاص الذين تختلف هويتهم الجنسية (الجندرية) عن الجنس الذي وُلدوا عليه، فمثلًا قد يعتبر أحد المتحولين جنسيًا نفسه امرأةً مع أنه وُلدَ بجسدِ ذكرٍ يمتلك أعضاءً تناسليةً ذكريةً.1

قد يُرمز للمتحولين جنسيًا بالاختصار Trans فقط أو Trans Male للمتحولين الذكور، وTrans Female للمتحولين الإناث، الذين يختارون طُرقًا مختلفةً للتعبير عن هويتهم الجندرية؛ فالبعض يُفضل استخدام اللباس وسلوك أسلوب حياةٍ خاصٍ بالجنس الذي يشعر أنه يُناسبه، ويفضل البعض الآخر العلاج بالهرمونات أو إجراء عملياتٍ جراحيةٍ لتغيير الأعضاء الجنسية لتُصبح ملائمةً مع هويتهم الجندرية.

بينما يرفض القليل منهم فصل الجنس؛ أي وجود أنثى وذكر بل يفضلون اعتبارهم متحولين جنسيًا أو من ضمن النظام الجندري غير الثنائي (Genderqueer)؛ فهم يختلفون عن بعضهم بالهوية الجندرية والتعبير الجنساني والرغبة الجنسية، فإذا تطابق جنس الشخص مع هويته الجندرية يُدعى عندها متوافق الجنس Cisgender.2

خطوات تغيير الجنس

يُعتبر التحول الجنسي عمليةً معقّدةً للغاية وتختلف من شخصٍ لآخر، فالبعض يفضل اتباع علاجٍ هرمونيٍّ فقط، بينما يُبدي البعض الآخر استعدادًا لإجراء عملياتٍ جراحيةٍ للأعضاء التناسلية فيكتمل التحول بشكلٍ تام.

تقييم الصحة العقلية

قبل البدء بالتغيير الجنسي يُفضّل الأطباء استشارة أحد الاختصاصيين النفسيين أو استشاريي الصحة العقلية والأمور الجنسية، في البداية سيُشخّص الطبيب النفسي إن كان المريض يُعاني من عدم الرضا الجنسي أو القلق الجنسي والمُسمى طبيًا اضطراب الهوية الجنسية، حيث يشعر المريض برغبةٍ قويةٍ أن يكون من الجنس الآخر لما هو عليه لدرجةٍ يُصاب معها بالقلق والضغط النفسي الشديد، ثم سيُوضح الطبيب للمريض الآثار الناتجة عن التحول الجنسي والنتائج المترتبة على العلاج الهرموني والعمليات الجراحية.

العلاج الهرموني

يهدف الطبيب من خلال إعطاء المريض هرموناتٍ مُحددةٍ تغيير الصفات الجنسية الثانوية كشعر الجسم وحجم العضلات وحجم الصدر، فتأخذ النساء هرموناتٍ ذكريةً لتتحولن إلى رجال، حيث تُعطى أحيانًا هرمون الأندروجين القادر على زيادة البنية العضلية والتأثير على خشونة الصوت، وتكثيف الشعر في الوجه والجسم وتوسيع بعض الأعضاء التناسلية للمرأة.

أما الرجال فيأخذون هرموناتٍ أنثويةً من أجل التحول الجنسي إلى نساء، حيث تُقلل من مكتلة العضلات وقوتها وتُعيد توزيع الدهون في الجسم، كما تزيد من نسيج الصدر وتحدُّ من نمو الشعر الجسم والوجه إضافةً لتخفيض مستوى هرمون التستسترون.

تبدأ بعض التغييرات الفيزيولوجية بالظهور خلال مدةٍ لا تقلُّ عن شهرٍ، بينما تستغرق بقية التأثيرات للحدوث حوالي 5 سنواتٍ؛ وقبل البدء بهذا العلاج لا بد من معرفة احتمال إصابة الشخص بارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن وانقطاع النفس النومي وارتفاع أنزيمات الكبد وأمراض القلب والعقم إضافةً لأورام الغدة النخامية وتجلّط الدم.3

جراحة التحول الجنسي من ذكر إلى أنثى

أولًا؛ لا بدّ من تصحيح الخطأ الشائع بين الناس أن الجراحة تعني إزالة الطبيب للأعضاء التناسلية؛ فالحقيقة مختلفةٌ تمامًا؛ حيث يُعيد الطبيب تشكيل الأعضاء التناسلية فقط، فمثلًا تحتاج المرأة المتحولة جنسيًا إلى إزالة الشعر عن الصدر والأعضاء التناسلية من خلال عملياتٍ جراحيةٍ، إضافةً إلى شدّ جلد القضيب لتوسيعه قدر الإمكان حتى يصل إلى منطقة السرة فيتمكن الطبيب من إجراء رأب المهبل.

ثم يوضع الثدي جراحيًا بعمليةٍ مُشابهةٍ لعمليات تكبير الصدر، ثم تُزال الخصيتان وتُجرى بعض التعديلات على شكل القضيب ومجرى البول ونسيج الانتصاب ثم يبقى المريض في المشفى لمدة خمسة أيامٍ قبل أن تُزال القسطرة البولية ويُغادر المشفى.

جراحة التحول الجنسي من أنثى إلى ذكر

بالنسبة للرجال المتحولين جنسيًا، فأكثر الخطوات أهميةً هي إزالة نسيج الصدر، أما بما يخص تشكيل القضيب فيمكن أخذ جلد من الساعد وصناعته منها الأمر الذي يرفضه البعض كونه سيترك ندبةً كبيرةً مكانه؛ لذلك اتبّع بعض الأطباء طريقةً أخرى تتضمن تحويل الأعضاء التناسلية الأنثوية إلى الأعضاء التناسلية الذكرية لكن سيبقى القضيب المتشكل غير قادرٍ على ممارسة الجنس.4

الفرق بين الميول الجنسية والهوية الجندرية

غالبًا ما يخلط الناس بين معنى مصطلح الهوية الجندرية (Gender Identity)، والميول الجنسية (Sexual Orientation) فأن يكون الشخص متحولًا جنسيًا يختلف تمامًا عن المثلية الجنسية أو الازدواجية حتى.

فالهوية الجندرية بغض النظر إن كان الشخص قد خضع لأيّ شكلٍ من التحول الجنسي أو كان متوافقًا جنسيًا، تعني ما يشعر به في داخله والطريقة التي يرى نفسه بها رجلًا أم أنثى أم كليهما، أما الميول الجنسية فهي شعور الانجذاب والرغبة بممارسة الجنس مع أحد الجنسين، والذي يختلف بين الشخص المثلي والمتوافق جنسيًا، فالمتحول جنسيًا قد يكون مثليًا وقد يكون متوافقًا كأي شخصٍ آخر تبعًا لميوله ورغباته في ممارسة الجنس مع شخصٍ من جنسه أو من الجنس الآخر.5

المراجع