التفاعل المتسلسل هو عبارةٌ عن سلسلةٍ من التفاعلات المتعاقبة حيث إنّ نتائج كل تفاعلٍ منها تساهم في حدوث التفاعل التالي دون أي تأثيرٍ خارجيٍّ، وتم اكتشاف التفاعلات المتسلسلة من قبل الكيميائي الألماني Max Bodenstein في عام 1913.1

ومن أشهر الأمثلة على التفاعلات المتسلسلة في الكيمياء حرق غاز الوقود، “الطرق” في محركات الاحتراق، وبلمرة الإيثلين إلى البولي إيثلين، ومن أشهر أمثلتها في الفيزياء الانشطار النووي الناجم عن النيوترونات، وتكون التفاعلات المتسلسلة سريعةً بشكلٍ عام لكنها حساسةٌ للغاية لظروف التفاعل ربما لأنّ المواد التي تدعم التفاعل تتأثر بسهولةٍ بموادٍ أخرى غير المواد المتفاعلة نفسها.

أما التفاعل التسلسلي المتشعب فهو شكلٌ من أشكال التفاعل المتسلسل حيث يزداد عدد ناقلات السلسلة في كل انتشارٍ، نتيجةً لذلك يتسارع التفاعل بسرعةٍ كبيرةٍ حيث يتم إكماله في أقل من 1/1000 من الثانية، ويشار إلى هذه الحالة في بعض الأحيان باسم الانفجار الكيميائي.

مراحل التفاعل المتسلسل

  • البدء: حيث يتم تكوين وسيط تفاعلي (والذي قد يكون ذرة أو أيونًا أو جزيئًا محايدًا) من خلال تأثير عامل ما كالضوء أو الحرارة أو مادة كيميائية محفزة.
  • الانتشار: حيث يتفاعل الوسيط مع المواد المتفاعلة الأصلية وينتج عن ذلك نواتجٌ مستقرةٌ ووسيطٌ آخر قد يكون من نفس النوع أو من نوعٍ آخر، إذ يتفاعل الوسيط الجديد كما من قبل لتبدأ دورةٌ جديدةٌ متكررةٌ.
  • الإنهاء: الذي قد يكون طبيعيًّا كما هو الحال عندما يتم استهلاك جميع المواد المتفاعلة ضمن التفاعل المتسلسل ولكن في أغلب الأحيان يتم إدخال موادٍ تسمى مثبطات أو مضادات أكسدة لتحريضه على الانتهاء.2

تفاعل الانشطار النووي

وهو التفاعل الذي يحدث عندما يتم قذف ذرات العنصر المستقر النيوترونات مما يؤدي إلى تقسيم نواة الذرة إلى أجزاء أصغر، فإذا كان انقسام كل نواةٍ منها يطلق عدة نترونات عالية السرعة قادرة على تقسيم أكثر من نواة العنصر عندها سيحدث تفاعلٌ متسلسلٌ، فنظرًا لتقسيم النيوترونات الإضافية إلى مزيدٍ من النوى سيتم إطلاق المزيد من الطاقة وبالتالي قد يؤدي التفاعل المتسلسل إلى حدوث انفجارٍ كما هو الحال في انفجار القنابل النووية.

فإذا تم التحكم في التفاعل المتسلسل من خلال إزالة بعض النيوترونات الإضافية سيستمر إطلاق الطاقة على شكل حرارةٍ ولكن عندها يمكن تجنب حدوث الانفجار، إذ أنّ التفاعل المتسلسل النووي هو واحدٌ من ثلاثة أنواعٍ من التفاعلات النووية التي لها خصائص مختلفة ويمكن استخدامها بطرقٍ مختلفةٍ.

أنواع التفاعلات النووية

إنّ الأنواع الثلاثة من التفاعلات التي تستخدم الطاقة النووية هي الإشعاع والانشطار والانصهار، حيث تستخدم أجهزة الأشعة السينية الطبية والصناعية إشعاعاتٍ من النظائر المشعة لإنشاء صورٍ للجسم أو للمواد المختبرة، كما تستخدم محطات الطاقة والأسلحة النووية الانشطار النووي لإنتاج الطاقة.

أمّا الانصهار النووي فهو يضاهي قوة الشمس ولكنّ العلماء لم يتمكنوا من إنشاء تفاعل انصهار نووي طويل المدى على الأرض رغم استمرار الجهود لتحقيق ذلك، ومن بين هذه الأنواع الثلاثة للتفاعلات النووية فإنّ الانشطار هو الوحيد الذي يخلق تفاعلًا متسلسلًا.3

الفرق بين التفاعل المتسلسل الخاضع وغير الخاضع للسيطرة

  • التفاعل المتسلسل الخاضع للسيطرة:

وهي سلسلةٌ من التفاعلات النووية التي تحدث تتابعًا في ظل ظروف محكمةٍ ومضبوطةٍ، وكمثالٍ على ذلك يحدث التفاعل المتسلسل الانشطاري عندما يتفاعل النيوترون والنظير الانشطاري مع بعضهما البعض؛ إذ يؤدي هذا التفاعل إلى إطلاق بعض النيوترونات من النواة الانشطارية، ويمكن لهذه النيوترونات المنبعثة أن تتفاعل مع نظائرَ انشطاريةٍ أخرى وتتسبب في بدء تفاعلات الانشطار اللاحقة، وعندما يتم التحكم بهذه التفاعلات وتنظيمها بشكلٍ صحيحٍ يطلق عليها التفاعلات المتسلسلة الخاضعة للسيطرة.

في محطات الطاقة النووية يتم استخدام هذا النوع من التفاعلات؛ فهناك يتم السيطرة على التفاعلات المتسلسلة من خلال التحكم بمعدل التفاعلات النووية وذلك من خلال ضبط كمية المادة الأولية المستخدمة، فمثلًا إذا كانت كمية اليورانيوم المستخدمة عاليةً فإنّ سرعة التفاعل ستكون عاليةً أيضًا لأنّ احتمال تفاعل النيوترون مع نظير انشطاري سيكون مرتفعًا، وعندها سيصبح التفاعل غير خاضعٍ للسيطرة، فإذا ما تم تقليل مدة التفاعل سيكون احتمال تفاعل اليونترون مع نظير انشطاري منخفضًا، وبالتالي تصبح السيطرة على هذا التفاعل المتسلسل أسهل.

  • التفاعل المتسلسل غير الخاضع للسيطرة:

هي سلسلةٌ من التفاعلات النووية التي تحدث تتابعًا ولكن في ظل ظروفٍ غير مضبوطةٍ، لذلك يمكن أن تصبح هذه التفاعلات شديدةَ الانفجار وذلك لأنّها قد تطلق كميةً كبيرةً من الطاقة في وقتٍ واحدٍ، فعلى سبيل المثال يمكن للنظير المشع يورانيوم 235 الخضوع للانشطار النووي من خلال إطلاق النيوترونات ببطءٍ؛ إذ يطلق أحد النظائر 3 نترونات في وقتٍ واحدٍ، ويمكن أن تتفاعل هذه النيوترونات الثلاثة مع ثلاثة نظائر أخرى من اليورانيوم 235 لتطلق 9 نترونات (3 نيوترونات لكل نظير)، ولذلك فإنّ هذا النوع من التفاعلات يمكن أن يطلق كميةً كبيرةً من الطاقة، حيث تستخدم التفاعلات المتسلسلة غير الخاضعة للسيطرة في القنابل النووية.4

المراجع