تعتبر مضادات الاكسدة مركباتٌ مفيدةٌ ومهمةٌ للغاية لجسم الإنسان، ولكن رغم هذه الأهمية الكبيرة لها قليلٌ من الناس يعرفون ما تقوم به هذه المضادات وما هي بالأصل.

بجانب التعريف عن هذه المضادات، سوف نخوض في تفاصيل نلتقط من خلالها معلومات عن فوائد مضادات الاكسدة الكثيرة.

تعريف مضادات الاكسدة

مضادات الاكسدة هي موادٌ تساعد في محاربة الآثار الجانبية الناتجة عن المواد الأخرى المؤكسدة والجذور الحرة (جزيئاتٌ غير مستقرة ينتجها الجسم كرد فعلٍ على الضغوط البيئية وغيرها) الموجودة في جسم الإنسان، بحيث تمنع أو تبطئ تلف الخلايا الناتجة عن تلك الأسباب، ويمكن الحصول عليها من مصدرٍ طبيعيٍّ أو صناعيٍّ، وتشتمل هذه المواد على أنزيماتٍ وتركيباتٍ أخرى مثل فيتامين C وفيتامين E وبيتا كاروتين.

فائدة مضادات الاكسدة لا تتوقف على الجسم فحسب، فصحيح أنها أثبتت فائدةً في محاربة الضمور البقعي مع التقدم بالسن وغيره، ولكنها مفيدةٌ أيضًا في الحفاظ على المنتجات الغذائية لمنع أو تأخير فسادها بسبب الهواء.1

خطورة ارتفاع نسبة مضادات الاكسدة

مضادات الاكسدة مفيدة ومفيدة كثيرًا بلا شك، ولكن يصاحبها خطورة عندما يتم الحصول عليها بكميات مبالغ فيها من خلال الأطعمة وغيره.

حيث أن ارتفاع نسبتها في الجسم قد يؤدي إلى الإصابة بأمراضٍ خطيرةٍ مثل سرطان الرئة للمدخنين عندما ترتفع كمية المكون بيتا كاروتين بالتحديد من مكونات تلك المضادات.

كما وأن كمياتٍ كبيرةً من فيتامين E تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستات وحالة من حالات السكتة الدماغية، بالإضافة إلى أن المكملات الغذائية المضادة للأكسدة قد تتفاعل بطريقةٍ سلبيةٍ مع أدويةٍ معينةٍ وينتج عن هذا التفاعل أمراض أو أعراض مؤلمة ومزعجة.

من الجدير بالذكر أن الخطر المرافق للمضادات ليس حالة دائمة، وإنما يصبح حقيقيًّا في بعض الحالات فقط وحسب طبيعة الأشخاص أيضًا، لذلك أفضل ما يمكنك القيام به هو المحافظة على تواصلٍ مستمرٍ مع الطبيب قبل وبعد تناول المضادات وخصوصًا إن كانت مكملات غذائية.2

آلية عمل مضادات الاكسدة

لاحظنا أن فائدة مضادات الاكسدة الجوهرية هي المحافظة على نسبٍ متوازنةٍ من الجذور الحرة في الجسم، والجذور الحرة تنشأ عندما لا يمتلك الجزيء الواحد كمية كافية من الإلكترونات ليبقى مستقرًا، بحيث يتحول إلى جذورٍ حرةٍ لخسارة إلكترونٍ من المفترض أن لا يخسره.

المشكلة مع الجذور الحرة أنها تتفاعل مع جزئياتٍ أخرى مثل الحمض النووي ومن الممكن أن تسبب الضرر لها أو تتلفها بالكامل، كما وأن الجزئيات التي تتضرر بسببها سوف تتحول هي الأخرى إلى جذورٍ حرة، مما يعني أن تأثيرها سيكون كسلسلةٍ لا تتوقف.

وهنا نصل إلى دور مضادات الاكسدة فعندما يخسر الجزيء إلكترونًا مهمًا لبقائه مستمرًا، تقوم هذه المضادات بمنحه الإلكترون الناقص للحفاظ على توازنه، وهذه في الحقيقة الفكرة المختصرة وراء طريقة عمل مضادات الأكسدة، فهي تمنح الجذور الحرة ما تحتاجه من الإلكترونات لمنعها من الاستمرار والتسبب بالضرر.

رغم ذلك، لابد أن ندرك أن كلًّا من مضادات الاكسدة والجذور الحرة مفيدان بطريقتهما الخاصة، الواضح أن المضادات مفيدة لمقاومة هذه الجذور ومنعها من تدمير جسدنا بالكامل، ولكن الجذور نفسها ضرورية وتتشكل بشكلٍ مستمرٍ خلال عملية التمثيل الغذائي داخل جسدنا.

ولهذه الجذور الحرة أهمية شديدة في الحفاظ على صحة الإنسان وحياته، حيث تستخدمها خلايا الجهاز المناعي لقتل البكتيريا الضارة التي تحاول اقتحام الجسم وإصابته بأمراض.

أي باختصارٍ، مثل كثيرٍ من التركيبات والمواد في جسدنا، يجب أن يكون هنالك كمياتٍ مناسبةً وتوازن بين نسبة المضادات ونسبة الجذور الحرة، إذا اختل هذا التوازن ستبدأ المشاكل بالظهور، مثل حالة الإجهاد التأكسدي عندما تتجاوز نسبة الجذور الحرة كمية المضادات، وهي حالةٌ خطيرةٌ قد تؤدي لإلى تدمير جزيئات مهمة في الجسم وربما تؤدي إلى موت الخلايا، ومن المعروف أن تلوث البيثة والتدخين والمواد السامة وشرب الكحول وكميات غير متوازنة من الأكسجين، جميعها وغيرها تعتبر محفزات لزيادة احتمال الإصابة بخطر هذا المرض.3

مضادات الأكسدة في الأطعمة

لا داعي لأن يعتمد الإنسان على أدوية أو مكملات غذائية صناعية للحصول على مضادات الأكسدة (بالطبع إلا في حال أمر من الطبيب أو نقص شديد) فهنالك أطعمة كثيرة غنية بمكونات هذه المضادات وتحتوي على فيتامينات وفوائد أخرى كثيرة.

أبرز الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة هي حسب مركبات المضادات كما يلي :

  • فيتامين A : منتجات الألبان والبيض وغيرها.
  • فيتامين C: معظم الفواكه والخضروات وخاصة التوت والبرتقال والفليفلة الحلوة.
  • فيتامين E: المكسرات وبذور عباد الشمس وغيرها من الزيوت النباتية والخضروات الورقية الخضراء.
  • بيتا كاروتين: الفواكه والخضروات ذات الألوان الزاهية، مثل الجزر والبازلاء والسبانخ والمانجو.
  • الليكوبين: الفواكه والخضروات الوردية والحمراء، بما في ذلك الطماطم والبطيخ.
  • لوتين: الخضروات الخضراء المورقة والذرة والبابايا والبرتقال.
  • السيلينيوم: الأرز والذرة والقمح والحبوب الكاملة الأخرى، وكذلك المكسرات والبيض والجبن والبقوليات.4

المراجع