ما هو القصور الذاتي

الموسوعة » فيزياء » ما هو القصور الذاتي

لطالما قضينا الكثير من الوقت الممتع في اللهو واللعب في الحدائق على الأراجيح دون أن نفكر بشيءٍ، لكن إذا كنت من المهتمين بالفيزياء فقد يكون لديك العديد من الملاحظات عند مشاهدتك لطفلٍ يتأرجح صعودًا ونزولًا، بناءً على ملاحظاتك هل وصلت إلى استنتاجاتٍ عن الأشياء وكيف تتحرك؟ وما هي الحالة الطبيعية للكائن؟ وهل تتحرك الأشياء من تلقاء نفسها؟

أبدى العلماء منذ مئات السنين بعض الملاحظات البسيطة التي على أساسها اعتقدوا بأن الجسم في ساكنٍ في الحالة الطبيعية ويجب تطبيق قوة خارجية عليه لكي يتحرك، وللحفاظ على الحركة يجب أن تكون القوة المطبقة مستمرة وإلا سوف يتوقف الجسم عن الحركة، لكن فيما بعد قام العالم إسحاق نيوتن بخطوة كبيرة لفهم كيفية عمل وحركة الأجسام وهي أن الجسم لا يتوقف ليعود لوضع السكون فقط وإنما هناك قوةٌ خارجيةٌ تؤثر عليه بشكلٍ معاكسٍ لحركته مما يؤدي إلى توقفه.

بني نيوتن فكرته هذه على عمل فيزيائيين آخرين مثل ديكارت وغاليليو حيث أظهر غاليليو أن جميع الأجسام تتسارع بنفس المعدل بغض النظر عن الحجم أو الكتلة وكان أول من طور مفهوم سمي بـ “القصور الذاتي”، فما هو هذا المصطلح؟§

القصور الذاتي

هو المفهوم العلمي الذي يصف خواص الجسم ذو الكتلة لمقاومة التغيرات التي تعمل على إيقافه عندما تكون في حالة حركةٍ، يأتي مفهوم القصور الذاتي من قانون نيوتن الأول للحركة الذي ينص على أن الجسم يبقى في حالة سكونٍ أو في حالة حركةٍ بسرعةٍ ثابتةٍ ما لم يتم تطبيق قوة خارجية عليه أي يجب أن يوجد سبب ما لكي يتم تغيير السرعة (إما تغيير في الحجم أو الاتجاه).

سنشرح المفهوم بمثال، على فرض أنه يوجد جسمٌ ما ينزلق على طاولةٍ خشبيةٍ ذات سطحٍ خشنٍ وبالتالي بسبب قوة الاحتكاك بين الجسم وسطح الطاولة الخشن سيتوقف الجسم عن الانزلاق بعد مسافةٍ معينةٍ، إذا رششنا سطح الطاولة بمادة ما لجعل السطح أقل خشونةً سنلاحظ أن الجسم سيتوقف بعد مسافة أكبر من مسافة السطح الخشن، إذا جعلنا سطح الطاولة ناعم فإن الجسم سينزلق لمسافة أكبر أيضاً وبالتالي بالتوافق مع قانون نيوتن الأول فإن الاحتكاك هو سبب التباطؤ، فإذا تم القضاء على الاحتكاك بشكل نهائي فإن الجسم لن يتوقف عن الانزلاق لعدم تواجد أي قوةٍ عكسيةٍ تمنعه من ذلك.

يعد قانون نيوتن الأول قانون عام تمامًا ويمكن تطبيقه على كل شيءٍ بدءً من جسم ينزلق على طاولة إلى قمرٍ صناعيٍّ في مداره إلى الدم الذي ينضخّ من القلب.§

القصور الذاتي وعلاقته بالكتلة

بحسب قانون نيوتن الثاني إن القوة (F) المطلوبة لتغيير حالة حركة الجسم هي ناتج ضرب كتلة الجسم (m) بالتسارع الناتج عن هذه القوة (a) وفق العلاقة:

F = m.a

لفهم كيف ترتبط الكتلة بالقصور الذاتي علينا التفكير بوجود قوةٍ ثابتةٍ Fc يتم تطبيقها على جسمين مختلفين الجسم الأول كتلته m1 وينتج عنه تسارع a1 والجسم الثاني كتلته m2 وينتج عنه تسارع a2 وبالتالي وفق قانون نيوتن الثاني يصبح لدينا:

Fc = m1a1

Fc = m2a2

بما أن Fc ثابت ولا يتغير ينتج لدينا:

m1a1 = m2a2

ومنه يكون لدينا:

m1/m2 = a2/a1

فإذا كانت m1 أكبر من m2 يجب أن تكون a2 أكبر من a1 لإبقاء معادلة Fc متساوية والعكس صحيح.

بمعنى آخر كتلة الجسم هي مقياسٌ لميله لمقاومة القوة والاستمرار في نفس حالة الحركة، القصور الذاتي يقاس عادة بوحدات الكتلة.§

أمثلة عن القصور الذاتيّ

يوجد العديد من الأمثلة في الحياة اليومية للقصور الذاتي منها:

  • تحرك جسم الإنسان إلى أحد الجوانب عند انعطاف السيارة على منعطفٍ حادٍ.
  • سحب الجسم للخلف من قبل حزام الامان في السيارة عندما تتوقف بسرعةٍ.
  • إزالة مفرش طاولة المائدة من تحت الأطباق إذا سُحب بسرعةٍ لأن الأطباق تميل إلى البقاء ثابتةً طالما أن الاحتكاك الناتج عن حركة مفرش المائدة ليس كبيرًا بشكلٍ كافيٍّ.
  • إيقاف مركبة كبيرة مثل الحافلة يكون أصعب من إيقاف مركبة أصغر مثل دراجة نارية لأنها تحتاج للمزيد من القصور الذاتي.
  • خروج الكاتشب من الزجاجة عند هزها بحيث يكون القاع موجه للأسفل ثم إيقافه بشكلٍ مفاجئٍ.
  • إيقاف عربة بشكلٍ مفاجئٍ يؤدي إلى سقوط أي جسمٍ موجودٍ في الأعلى.§
14٬240 مشاهدة