الكهرمان هو عبارةٌ عن راتنج الأشجار الراتنجية (كالصنوبر) المتحجر، حيث يشتكل من سقوط هذا الراتنج ودفنه في الأرض، فيتعرض لعملية بلمرةٍ طبيعيةٍ تستمر لآلاف السنين ليصل إلى حالته الصلبة المعروفة، عثر على الكهرمان في جميع أنحاء العالم ولكن أشهر المناطق المعروفة بوجوده هي سواحل بحر البلطيق حيث يعود تاريخ كهرمان منطقة البلطيق (يسميه البعض الكَهرمان البلطيقي) حتى أربعين مليون سنة!1

تاريخ الكهرمان

في الحقيقة لا يعرف تاريخٌ محددٌ لمعرفة الإنسان للكهرمان البلطيقي، ولكن القطع الأثرية المصنوعة منه والمكتشفة في منطقة البلطيق تعود في تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ مما يدل أن الإنسان الذي عاش على سواحل بحر البلطيق (تشمل هذه المنطقة دول مثل ليتوانيا ولاتفيا وبولندا وإستوانيا وغيرها)، قد عرف الكَهرمان واعتبره كمادةٍ قيمةٍ تستحق العناية.

عثر على أقدم قطعةٍ من الكَهرمان المنحوتة (على شكل تميمة ربما لها معنى ديني بالنسبة للإنسان القديم) بالقرب من مدينة هانوفر في ألمانيا، وأظهرت الدراسات التي أجريت عليها أن عمرها يبلغ حوالي ثلاثون ألف عام، كما أظهرت البيانات الأثرية في أوروبا الوسطى أن الإنسان القديم استخدمه للزينة الشخصية كنوعٍ من الحلي ربما بالاضافة للطقوس الدينية.2

كيف يتشكل الكهرمان

هناك طريقتان أو نظريتان لتشكل الكهرمان المعروف:

الطريقة الأولى: هي انقراض الأشجار الراتنجية وتحللها مخلفة ورائها النسغ التي تخضع لعملية البلمرة وهي مدفونةٌ في التربة.

الطريقة الثانية: تفترض هذه الطريقة أن ليس من الضرورة أن تنقرض الشجرة حتى يتشكل الكَهرمان، إنما يسقط الراتنج من الشجرة السليمة على الأرض، ثم يدفن بسبب عوامل الجو والتربة ويتحول لكهرمان مع مرور الوقت (هذا الوقت هو ملايين السنين).

هل يعتبر الكهرمان مادة أحفورية

في الحقيقة نعم، الكهرمان مادةٌ أحفوريةٌ فهو من مخلفات التاريخ بل والتاريخ البعيد جدًا، فمعظم كمياته التي عثر عليها الإنسان (عبر الحفريات) يعود تاريخها حتى 95 مليون سنة.

ملحوظة: يقصد بكلمة أحفوري أي بقايا أو آثار الحيوانات أو نباتات من العصور الجيولوجية القديمة حفظت في القشرة الأرضية، ثم اكتشفها الإنسان لاحقًا عن طريق الحفر.

فائدة غير متوقعة

عندما تسيل المادة الراتنجية من الأشجار تكون لزجةً وبالتالي يمكن أن يعلق بها بعض الحشرات الصغيرة وبقايا الحيوانات لتبقى عالقةً داخل هذه الراتنجات، ومن ثم للتحول مع الزمن إلى أجسامٍ محنطةٍ داخل الكهرمان.

الكهرمان
حشرة عالقة داخل قطعة من الكهرمان منذ ملايين السنين

ابتكر العلماء طريقةً تتيح لهم كسر الكهرمان بهدف دراسة أنواع الحشرات المنقرضة التي عاشت منذ ملايين السنين وحفظها الكهرمان من التآكل حتى اليوم.3

بعض الحقائق المثيرة عنه

  • الاعتقاد بفوائده العلاجية والنفسية حتى

مع العمر الطويل للكهرمان ومعرفة الإنسان له منذ أحقابٍ بعيدةٍ، تشكلت العديد من المعتقدات حول هذه المادة، ففي الثقافات الآسيوية يعتبر الكهرمان حجر الشجاعة ويعبرون عن ذلك بعبارة روح النمر soul of the tiger، كما اعتقد أن للكهرمان قدرةً خاصةً حيث كان يحمله الناس في أسفارهم ليحميهم من مخاطر الطرق واللصوص، عدا عن ذلك يعتقد البعض أن حمل قطعةٍ منه أو حلي مصنوعة منه قد يساعد صاحبها بجلب الحظ السعيد، ومواجهة الصعاب والمخاوف، بل يذهب البعض إلى أكثر من ذلك ليعتقد أن الكهرمان له صفة شفائية حيث يساعد على تخفيف الصداع وتبديد الطاقة السلبية.4

  • لا يصنف الكهرمان كحجر كريم

حسنًا ومع تأملٍ بسيطٍ لآلية تشكل الكَهرمان سنجد أن هذا منطقي تمامًا، فالكهرمان ليس من صنف الأحجار بل هو من المواد العضوية المتحجرة مع مرور الزمن، لذلك يشدد الدارسون على عدم تصنيفه مع الأحجار الكريمة، حيث ومع اتخاذ الإنسان لحليٍّ مصنوعةٍ من الكَهرمان منذ قديم الزمن قد يشكل هذا على بعض الناس ليعتقد بأنه حجرٌ كريمٌ.

ملاحظة: بالمناسبة ينطبق الكلام السابق على اللؤلؤ أيضًا إلا أن اللؤلؤ من أصلٍ حيوانيٍّ وليس نباتيًّا.

  • يعود أصل كلمة الكهرباء إلى كلمة كهرمان

وفقًا للمتحف السويدي للكهرمان فإن الفيلسوف اليوناني تالس ميليتوس Thales of Miletus اكتشف أن فرك قطعةٍ منه باستخدام قطعة قماش يولد شرارةً، كما يجعل الكَهرمان يجذب بعض الأشياء مثل الريش أو القطع الخشبية الخفيفة، وسميت هذه الخاصة بـ elektron والتي تعني الكهرمان في اللغة الإغريقية.5

المراجع