يبدو أن العالم أصبح خياليًا بحالةٍ جنونية، فبعد أن تمكنّت شبكة الإنترنت من جعل العالم قرية صغيرة يسهل التنقل بين ربوعها بأقل وقتٍ وجهدٍ، أصبح الآن من الممكن استقطاب الأشياء لإيصالها بشبكة الإنترنت تلقائيًا دون الحاجة لتدخل اليد البشرية تحت عنوان “إنترنت الأشياء”، لكن قد يبقى المصطلح مبهمًا للكثير ممن يسمعون به؛ لكن ليس بعد قراءة هذا المقال.

ما هو إنترنت الأشياء؟

Internet of Things، يشار له اختصارًا في عالم التكنولوجيا بـ IOT، أسلوبٌ تقنيٌّ حديثٌ يهدف إلى استقطاب الأشياء متمثلةً بالأجهزة وأجهزة الاستشعار وإيصالها بشبكة الإنترنت لتتراسل البيانات فيما بينها دون تدخل البشر بذلك، ويكون ذلك تلقائيًا في حال تواجد الشيء في المنطقة الجغرافية التي تغطيها شبكة الإنترنت.

ومن أبرز الأمثلة الحية على ذلك هو ضبط وسائل التدفئة ضمن مبنى من تشغيلٍ وإغلاقٍ، كما ينطبق ذلك أيضًا على الإضاءة وتشغيل بعض الآلات ووسائل الإنتاج ومتابعتها أولًا بأولٍ؛ وبالتالي الإبلاغ المسبق عن احتمالية وجود خطأ أو خللٍ في الأجهزة قبل وقوعها وتداركها، ويشار إلى أن إنترنت الأشياء يُدرج أدناه الكثير من الأشياء اليومية التي يمكن دمجها به وتطبيق مبدأ العمل عليها، كالآلات الصناعية والأجهزة القابلة للارتداء وغيرها الكثير، ولا بد من الإشارةِ إلى أن الفترة المقبلة من الحياة التكنولوجية ستضّج به كثيرًا لاعتباره الوسيلة الأفضل لجعل الحياة أكثر كفاءةً مما مضى. 1
2

تطبيقات إنترنت الأشياء

يعتبر نطاق تطبيق تقنية إنترنت الأشياء واسعًا جدًا في الحياة اليومية، ومن أهم هذه الأمثلة والتطبيقات:

  • الأجهزة الذكية والقابلة للإرتداء.
  • الكشف عن تصاعد الأدخنة في الأماكن القريبة، وإطلاق صافرات الإنذار بناءًا على ذلك.
  • الكشف عن المخزون الخاص بمواد التصنيع، وذلك بالإعلام عما شارف على الانتهاء مثلًا.
  • الترتيب التلقائي للمواعيد اليومية للأشخاص.
  • الإعلام عن وجود خطرٍ محتملٍ في بيئةٍ ما.
  • مراقبة مدى توفر الوقود في محطات التدفئة والتنبيه في حال قرب الانتهاء.
  • الإرشاد إلى أماكن وجود مواقفٍ للسيارات عند البحث عن ذلك تلقائيًا.
  • إمكانية الاطلاع على بعض الظروف الطبيعية السائدة في مكانٍ ما بواسطة الشبكة، كنوعية التربة وجودتها مثلًا.

مجالات استخدام إنترنت الأشياء

ما هو ‫انترنت الاشياء‬‎
استخدامات انترنت الأشياء

يتأهب العالم في الفترة القادمة من عصر التكنولوجيا لتطبيق إنترنت الأشياء في عدةِ مجالاتٍ رئيسيةٍ، ومن أهم هذه المجالات التي يمكن دمجه بها:

  • الاتصالات: من الجديرِ بالذكرِ أن قطاع الإتصالات السلكية واللا سلكية الأكثر تأثرًا وانخراطًا بإنترنت الأشياء؛ إذ سيؤدي الأخير دورًا فعالًا وكبيرًا في الاحتفاظ بكافة البيانات المتعلقة بهذا الشأن، ويُلزم بموجبه كافة الأجهزة الذكية بمختلفِ أنواعها سواءً كانت حواسيب شخصيةٍ أو هواتفٍ ذكيةٍ بوجوب الاحتفاظِ بوجود اتصالٍ موثوقٍ به مع شبكة الإنترنت لضمان استمرارية العمل بفاعليةٍ عاليةٍ.
  • الرعاية الصحية: يعتبر مجال الرعاية الصحية من أكبر المجالات الممكن تطبيق إنترنت الأشياء عليها، إذ يمكن مراقبة المرضى عن بُعد وتسجيل حالاتهم ضمن السجلات الإلكترونية، كما يمكن تفعيلها أيضًا في الأجهزة القابلة للارتداء لفرض الرقابة على التمارين الرياضية وأسلوب النوم للمرضى وغيرها من العادات الصحية، بالإضافةِ إلى ما تقدّم؛ فإنه من الممكن أن يساهم في إنقاذ الكثير من الأرواح عند الإبلاغ عن وجود خطرٍ مسبقٍ على صحة المريض قبل وقوع الوفاة.
  • البيع بالتجزئة: يعتبر المستفيد في هذا السياق من إنترنت الأشياء كل من المستهلك والتاجر في آنٍ واحدٍ، حيث يقوم التاجر بمراقبة البضائع المتوفرة لديه في المخزن وعمليات البيع والشراء، أما المستهلك فيتم تزويده بآخر ما تم توفيره من بضائعٍ تثير اهتمامه في المتاجر التي اعتاد على ارتيادها.
  • المصانع والشركات: يعد القطاع الصناعي قطاعًا لديه الإمكانيات الوفيرة في دمجِ IOT في أبعاده، وقد يتمثل ذلك باستقطاب البيانات الخاصة بالماكينات الموجودة في أقسام المصنع والمواد والمعدات المتراكمة على الرفوف في المستودعات، ويتمثل دور إنترنت الأشياء هنا بتعقب الموارد المتوفرة من حيث احتمالية نفاذها ووجود المشاكل فيها وغيرها؛ ويترتب على ذلك ضمان أداء الأعمال بكل كفاءةٍ وفاعليةٍ وتوفير التكاليف التي كان من الممكن أن تُنفق على المخاطر.3

تاريخ إنترنت الأشياء

تشير المعلومات إلى تاريخ ولادةِ مصطلح إنترنت الأشياء يعود إلى عام 1999م لأول مرةٍ، إذ جاء ذكره ضمن محتوياتِ عرض تقديمي استعرضه المؤسس المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيفن أشتون أمام شركة بروكتر آند غامبل؛ إلا أنه لم يشِر إليه بصريح العبارة. وقد بدأ بالتطور تدريجيًا بالتزامنِ مع تطور التقنيات اللا سلكية؛ كالأنظمة الكهروميكانيكية الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات لغايات توظيفها في الكشف عن الرؤى المستقبلية لمؤسسة.

ومن خير الأدلة على وجود إنترنت الأشياء منذ فترةٍ من الزمن؛ توجّه شركة كوكاكولا لوضع آلةٍ خاصةٍ بها لبيع منتجاتها في جامعة كارنيجي ميلون، وقد اعتمدت على الويب للتحقق  ممن توفر مشروبًا باردًا أو لا. ومرت مراحل تطور هذا النوع من الإنترنت بعدةِ مراحل، وأولها آلة إلى آلة (M2M): ويعتمد هذا النوع على التواصل بين الآلات بالاعتماد على الشبكات دون أي تدخلٍ إنسانيٍّ.

مبدأ عمل إنترنت الأشياء

يعتمد تأسيس نظام إنترنت الأشياء على وفرةِ العديد من المكونات الرئيسية؛ وهي الأجهزة الذكية الداعمة للويب لغاياتِ تسخيرها لمعالجة البيانات، وأجهزة الاستشعار، وأجهزة الإتصالات بمختلف أنواعها لغايات جمع البيانات من البيئة الخاصة بها وتناقلها للمستفيد منها. ويكمن سر العمل في اتصال جميع أجهزة إنترنت الأشياء بمستشعراتٍ خاصةٍ لاستقطاب البيانات الضرورية وتحليلها؛ ثم العودةِ بالمعلومات الهامة دون الحاجة لأي تدخلٍ بشريٍّ، كما يجب وجود بروتوكولات خاصة للاتصال بالشبكة والأجهزة المدعومة بالويب.

أهمية إنترنت الأشياء

  • مساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرار الأمثل بين مجموعة القرارات المتوفرة لديهم.
  • رفع مستوى استراتيجية الأداء والإنتاجية في المصانع.
  • تقديم خدمة أفضل للعملاء.
  • رفع نسبة الإنتاجية.
  • توفير الجهد والوقت والمال.
  • الحيلولة دون وقوع المشاكل والتصدي لها. 4

المراجع