اعتمدت شركات الصناعة منذ اكتشاف الغازات الهالوجينية على خاصيّتها التبريدية اعتمادًا كبيرًا، ويُعدُّ غاز الفريون أحد أبرز هذه المبرّدات الهالوجينية، إلّا أن الاستخدام المكثّف وغير المدروس دون الالتفات إلى اضرار غاز الفريون خلّف نتائجَ سيّئةً على كلٍّ من البيئة والإنسان.

في مقالنا هذا سنستعرض تفاصيل غاز الفريون واستخداماته ونتطرّق إلى اضرار غاز الفريون وتأثيره على المناخ العالمي والبيئة، وكذلك على صحة وسلامة الإنسان.

تعريف غاز الفريون

غاز الفريون (بالإنكليزية Freon) هو في الواقع اسمٌ تجاريٌّ لمركّبات الكلوروفلوروكربون (CFCs) ومركّبات الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFCs)، وقد يُعرف أيضًا بغاز آر-22 (R-22)، ونسبته شركة شيمورس (المعروفة حاليًّا بشركة DuPont للمواد الكيميائية) إلى منتجاتها مُذ أن قُدّمته كمبرّدٍ هالوجينيٍّ عام 1930.

وإنّ غاز الفريون لا لون له ولا رائحة ولا طعم، وهو غير قابلٍ للاشتعال وغير مخرّشٍ (ليس له رائحةٌ واخزةٌ)، بالإضافة إلى أن سمّيته ضعيفةٌ نسبيًّا. يتمتّع بدرجة غليانٍ ولزوجةٍ منخفضتَين، بالإضافة إلى توترٍ سطحيٍّ أصغري وثباتٍ كيميائيٍّ مرتفع، وهذه الخواص جعلت منه عُنصرًا مبرّدًا مثاليًّا.

في مطلع عام 1970، أجريت العديد من التجارب الكيميائية والتي أظهرت اضرار غاز الفريون وتأثيره الكبير على طبقة الأوزون في الغلاف الجوي، وعلى إثر ذلك تم منع تصنيع الأجهزة الكهربائية التي تعتمد على غاز الفريون في عملها (كالثلاجات والمكيّفات الهوائية) بشكلٍ كاملٍ عام 1996.1

استخدامات غاز الفريون

كما ذكرنا سابقًا، فإن غاز الفريون قٌدّم لأوّل مرّةٍ كأحد المبرّدات الهالوجينية سنة 1930، ومنذ ذلك الحين تم توظيف الخصائص الكيميائية الفريدة لهذا الغاز في العديد من المجالات والاستخدامات، نذكر منها:

  • عُنصر تبريد في البرّادات الثلجية والمكيّفات الهوائية.
  • عُنصر دافع في البخّاخات وعلب الإرذاذ الهوائية.
  • عُنصر حافظ ومبرّد في مستودعات وآليّات نقل الأطعمة والمشروبات.

الأضرار الناتجة عن غاز الفريون

ولّدت اضرار غاز الفريون الكبيرة بعد اكتشافها وتأكيدها تحوّلًا كبيرًا للصناعات بعيدًا عن هذا الغاز، وصرّحت معظم الدول المتقدّمة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بمنع استخدام غاز الفريون بشكلٍ كاملٍ في مختلف الصناعات، ورتّبت عقوباتٍ شديدةً على المخالفات، وذلك للآثار السلبية الكبيرة التي رافقت استخدام الفريون منذ ابتكاره، وسنفصّل فيما يلي اضرار غاز الفريون على كلٍّ من البيئة والإنسان.

اضرار غاز الفريون على البيئة

مع ازدياد الوعي العالمي حول ظاهرة الاحتباس الحراري وتضرر طبقة الأوزون (التي تلعب دورًا أساسًّا في حمايتنا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة للشمس) في الغلاف الجوي، سعت المنظّمات والحكومات جاهدةً لتقصّي المواد التي لعبت دورًا في إحداث هذا الضرر، وأظهرت التجارب أن غاز الفريون كان في مقدّمة الغازات الدفيئة التي سبّبت ضررًا كبيرًا لطبقة الأوزون.

لقد وجدت الأبحاث أن غاز الفريون المتسرّب من الثلّاجات والمكيّفات والصادر عن علب الإرذاذ يتصاعد تدريجيًّا في الهواء ويخترق طبقة التروبوسفير، ويجد طريقه إلى طبقة الستراتوسفير حيث يوجد غاز الأوزون بكميّاتٍ كبيرةٍ، ومع وصول غاز الفريون إلى تلك الطبقة يبدأ بالتفكّك إلى مركّباته الأوليّة والتي تعمل على تفكيك غاز الأوزون (سيّما مركّب الكلورين).2

اضرار غاز الفريون على الإنسان

لا تقتصر اضرار غاز الفريون على البيئة وحسب، وإنما تترك آثارًا مرضيّةً على الإنسان قد تكون مميتةً في بعض الحالات، وفيما يلي سنذكر أبرز الآثار السلبية التي يسببها غاز الفريون على الإنسان:

  • على المستوى الأعلى، نجد التسمّم، فبالرغم من أن حالات التسمم بغاز الفريون نادرةٌ وقليلةٌ إلّا أنّه لا بُدّ من أخذ الحيطة والحذر.
    • يحدث التسمم غالبًا لدى الأشخاص الذين يتعاملون بشكل مباشرة الغاز (عمّال الصيانة على وجه الخصوص)، ويمكن أن يحدث التسمم أيضًا نتيجة تلوّث البشرة بسائل الغاز أو الاستنشاق المستمر لتسرّبٍ غازيٍّ كبيرٍ للفريون في المنزل.
    • تشمل أعراض التسمم الناتج عن غاز الفريون ما يلي:
      • صداع.
      • آلام وحرقة في العينين والأذنين والحلق.
      • دوار.
      • غثيان وإقياء مستمر.
      • حرق كيميائي على البشر (في حال التماس المباشر مع مركّب الفريون).
      • سعال حاد.
  • قد تظهر في بعض الحالات النادرة اضرار غاز الفريون في صورة أعراضٍ شديدةٍ، وتتطلّب معالجةً إسعافيّةً ونقلًا فوريًّا إلى المستشفى، تتضمّن هذه الأعراض:
    • إقياءات دموية.
    • صعوبات في التنفس.
    • فقدان الوعي.
    • احساس بالحرقة في السبيل الهضمي.
    • ضربات قلب غير منتظمةٍ.
  • المقابل، فإن اضرار غاز الفريون تكون بسيطةً عند التعرّض الخفيف أو وجود تسرّبٍ موضعيٍّ بسيط من الثلّاجة أو المكيّف في غُرفةٍ مهوّاةٍ بشكلٍ جيّدٍ ولا تشكّل في العادة خطرًا على صحّة الأفراد، ومع ذلك يجب التنبّه لظهور أيٍّ من أعراض التسمم وأخذ الحيطة والحذر وتحرّي مكان التسرّب في الأدوات الكهربائية المبرّدة عند الشك بوجوده.3
  • زيادة التعرّض للأشعة فوق البنفسجية؛ إذ يُعدُّ التعرّض المتزايد للأشعة فوق البنفسجية أحد اضرار غاز الفريون غير المباشرة على الإنسان.
    • كما ذكرنا سابقًا فإن غاز الفريون يسبب تفكك غاز الأوزون في طبقات الغلاف الجوي، والذي يحمي كوكب الأرض من التعرَّض لجرعاتٍ كبيرةٍ من الأشعة فوق البنفسجية الشمسية.
    • الجدير بالذكر أن التعرّض الكبير للأشعة فوق البنفسجية يحرّض النمو الخبيث للخلايا الميلانينية في الجلد، مما يؤدي إلى ازدياد حدوث السرطانات الجلدية، وهذا يشمل جميع المخلوقات التي تتعرّض لأشعة الشمس وفي مقدّمتها نحن البشر.4

على الرغم من الميّزات الكبيرة التي قدّمها غاز الفريون للبشريّة منذ ابتكاره، إلّا أن النتائج والآثار السلبية الكبيرة التي ترافقت مع استخدامه ولّدت تحوّلًا كبيرًا إلى الصناعات والتكنلوجيا البيئية وإيقاظًا للوعي العالمي حول اضرار غاز الفريون وما شابهه من الغازات الدفيئة على البيئة والمناخ الأرضي.

المراجع