العدد الأولي هو عددٌ صحيحٌ أكبر من الواحد وعوامله الوحيدة هي الواحد ونفسه، فالعامل هو عبارة عن جميع الأعداد التي يمكن تقسيمها بالتساوي على رقمٍ آخر، وإنّ الاعداد الاولية الأولى في سلسلة الأرقام هي 2،3،5،7،11،13،17،19،23،29، بينما تسمى الأرقام التي تقبل أكثر من عاملي قسمة طبيعيّة بالأرقام المركبة، أمّا العدد واحد فهو ليس أوليًا وليس مركبًا كذلك.1

لا يوجد عددٌ أوليٌّ أكبر من 5 وينتهي بالعدد 5، إذ يمكن تقسيم أي عددٍ ينتهي بالعدد 5 على 5، كما أنّ العددين صفر وواحد لا يعتبران أعدادًا أوليةً، وباستثناء هذين العددين يكون الرقم إمّا عددًا أوليًا أو عددًا مركبًا، إذ يتم تعريف العدد المركب على أنّه أي عددٍ أكبر من الواحد وليس بعددٍ أوليٍّ.2

كيفية تحديد الاعداد الاولية

  • التحليل إلى عوامل:

فمن خلال هذه العملية يمكن لعلماء الرياضيات أن يحددوا بسرعةٍ ما إذا كان هذا الرقم أوليًّا أو لا، ولاستخدام طريقة التحليل إلى عوامل يجب أن تعلم أنّ العامل هو أي رقمٍ يمكن ضربه برقمٍ آخر للحصول على نفس النتيجة، فعلى سبيل المثال إنّ العوامل الأولية للرقم 10 هي 2 و5؛ لأنّه إذاما ضُربت هذه الأعداد الصحيحة ببعضها فإنّ الناتج سيكون 10، وكذلك فإنّ الرقمين واحد و 10 يعتبران أيضًا عوامل للعدد 10 لأنّه لو ضرب أحدهما بالآخر فإنّ النتيجة ستكون 10، ولكنّ العوامل الأولية للعدد 10 هي 2 و5 فقط؛ لأنّ كلًّا من الواحد والعشرة ليسا أعدادًا أولية.

  • باستخدام الآلة الحاسبة:

يمكن استخدام الآلات الحاسبة ومفهوم القسمة لتحديد ما إذا كان الرقم أوليًا أو لا، فمثلًا لمعرفة إذا كان العدد 57 أوليًا نقوم بدايةً بتقسيمه على العدد 2 فنجد أنّ الحاصل هو 27.5 والذي هو ليس بعدد صحيح، ومن ثم نقوم بتقسيم العدد 57 على 3 فيكون الحاصل 19 والذي هو عددٌ صحيحٌ، فيكون كل من 19 و3 هما عوامل للرقم 57 وبالتالي هو ليس عددًا أوليًّا.3

تاريخ الاعداد الاولية

تم التعرف على الاعداد الاولية منذ العصور القديمة عندما درسها عالما الرياضيات اليونانيان إقليدس منذ (fl.c.300) قبل الميلاد، وإراتوسيتنس فترة (c.276-194) قبل الميلاد، حيث أعطى إقليدس أول دليلٍ له على وجود أعداد أولية لا حصر لها، وهناك نتيجتان شهيرتان تتعلقان بتوزيع الأعداد الأولية وتستحقان الذكر هما: نظرية الأعداد الأولية، ودالة زيتا ريمان.

 منذ أواخر القرن العشرين وبمساعدة أجهزة الكمبيوتر، تم اكتشاف أعداد أولية بملايين الأرقام، وقد كان يعتقد أنّ بحث نظرية الأرقام هذه ليس له أي تطبيقٍ ممكنٍ، حتى اكتشف الإختصاصيون كيف يمكن استخدام الأعداد الأولية لصنع شيفراتٍ غير قابلة للكسر. 4

التشفير والاعداد الاولية

أحد أكثر تطبيقات الاعداد الاولية استخدامًا في الحوسبة هو نظام التشفير RSA، ففي عام 1978 قام Ron Rivest وAdi Shamir وLeonard Adleman بجمع بعض الحقائق البسيطة عن الأرقام لإنشاء RSA، وهو النظام الذي طوروه للنقل الآمن للمعلومات عبر الإنترنت كما هو الحال مع أرقام بطاقات الائتمان.

إنّ المكون الأول المطلوب للخوارزمية هو رقمان أوليان كبيران حيث أنّ الأرقام الأكبر هي الأكثر أمانًا للتشفير، إذ أنّه من الواضح أنّ أرقام العدد واحد واثنان وثلاثة وغيرها والتي تسمى الأعداد الطبيعية هي مفيدةٌ للغاية ولكن الاعداد الاولية هي لبنات بناء جميع الأعداد الطبيعية وهي الأكثر أهميةً.

إنّ ضرب عددين ببعضهما حتى لو كانا كبيرين هو مهمةٌ شاقةٌ بلا شك إلّا أنّها واضحةٌ، أمّا العثور على العامل الأولي هو أمرٌ بالغُ الصعوبة وهذا بالضبط ما يستفيد منه نظام RSA، فلنفترض أنّ شخصان A وB أرادا التواصل سرًا عبر الإنترنت فإنّ ذلك يتطلب منهما استخدام نظام تشفيرٍ معينٍ، فلو التقى الطرفان شخصيًّا لأول مرة سوف يتمكنان من إيجاد طريقةٍ ما للتشفير وفكها ولكن لو كان الاتصال الأول عبر الإنترنت فيجب عندها توصيل نظام التشفير نفسه بشكلٍ علنيٍّ وهو أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر.

ومع ذلك لو اختار A رقمان أوليان كبيران، وقام بحساب ناتجهما والإبلاغ عن ذلك بصراحةٍ، سيكون اكتشاف الاعداد الاولية الأصلية مهمةً صعبةً للغاية لأنّ A هو الوحيد الذي يعلم ما هي هذه العوامل.

ولذلك سيتمكن A من إرسال ناتجه إلى B مع الحفاظ على سرية عوامله وسيقوم B باستخدام هذا الناتج لتشفير رسالته إلى A والتي لا يمكن فك تشفيرها إلا من قبل A نفسه باستخدام العوامل التي يعرفها، وبذلك فلو حاول طرفٌ ثالثٌ C التنصت على الرسالة فإنّه لن يتمكن من فك شيفرة رسالة B إلا إن امتلك عوامل الطرف A والتي لم يتم الإبلاغ عنها مطلقًا، وحتى لو حاول الطرف C تقسيم الناتج إلى عوامله الأساسية باستخدام أسرع حاسوبٍ فإنه لا توجد خوارزميات يمكن أن تنجز ذلك.5

المراجع