الالكانات من المركبات العضوية المميزة والتي تدخل في استخداماتٍ كيميائيةٍ عديدةٍ مما يجعلها مركبًا كيميائيًّا مثيرًا للاهتمام بلا شك ويستحق الاطلاع عليه والاغتناء بتفاصيله.

نبدأ أولًا مع تعريف ضروي عن الألكانات.

تعريف الألكانات

الألكانات من الهيدروكربونات المشبعة؛ ما يعني أن الالكانات لها ذرات هيدروجين وكربون واحدة في تركيبتها الكيميائية، وإنّ الصيغة الكيميائية للألكان هي CnH2n + 2، وتعتبر كل من الميثان والبروبان والإيثان والبوتان الأصناف الأربعة للألكانات.

وإن كنت تسأل ما الهيدروكربونات بالأصل، فيمكن القول باختصارٍ أنها مركبٌ يتكون من ذرات الكربون والهيدروجين على وجه الحصر وبشكلٍ خاص (ومن هنا تأتي تسميتها) حيث تضمن الطبيعة الفريدة للكربون أنه يشترك في رابطةٍ تساهميةٍ قوية مع الهيدروجين، ونظرًا لأن ذرات الكربون يمكنها أن تصنع سلاسلَ طويلةً بسهولةٍ نسبية؛ فإن الهيدروكربونات يمكن أن تكون جزيئاتٍ كبيرةً جدًا تصل حتى مئات الذرات.

وفي الواقع جميع الكائنات الحية أو الأشياء التي كانت ذات يوم على قيد الحياة تتكون من الهيدروكربونات كجزءٍ من مكوناتها العامة، ولكن من الممكن أن نستخدم أمثلةً أخرى عن الأشكال الأكثر شيوعًا لهذه المادة، حيث نجدها في الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي والفحم والبنزين وحتى الزبدة وزيت الطهي الذي نستخدمه في حياتنا اليومية.

هذا ومن الضروري أن ندرك وجود نوعين من الهيدروكربونات هما المشبعة وغير المشبعة، فالهيدروكربونات المشبعة فلها رابطةٌ واحدةٌ بين ذراتها مما يعني أنه تتم مشاركة زوجٍ واحد فقط من الإلكترونات بين أي ذرتين من المركب، بينما يمكن أن يكون للهيدروكربونات غير المشبعة روابط مزدوجة أو ثلاثية.1

مصادر الالكانات

أهم مصادر الألكانات هي النفط والغاز الطبيعي، حيث إن النفط يعتبر مزيجًا من الألكانات السائلة والهيدروكربونات الأخرى، ونجد الألكانات العليا (التي تكون صلبة) تحدث كمخلفاتٍ ناتجةٍ عن تقطير النفط (أي مادة القطران)، وواحدة من أكبر الرواسب الطبيعية للألكانات الصلبة توجد في بحيرة أسفلت وتُعرف باسم بحيرة زفت في ترينيداد وتوباغو.

أما الغاز الطبيعي فهو يحتوي في المقام الأول على الميثان (بنسبة 70-90%) مع بعض من الإيثان والبروبان والبيوتان، وبعض مصادر الغاز تقدم نحو 8% من ثاني أكسيد الكربون، كما وهنالك آثار للميثان في الغلاف الجوي للأرض، أما نسبة الوجود الشاملة في المحيطات والمياه تكاد أن لا تستحق الذكر بسبب قلة ذوبان الميثان في الماء.2

استخداماتها

تعتبر الالكانات موادًا خامًا مهمةً للصناعة الكيماوية والمكون الرئيسي للبنزين والتشحيم، وكما ذكرنا فإن الغاز الطبيعي يحتوي بشكلٍ أساسيٍّ على الميثان والإيثان ويستخدم لأغراض التدفئة والطهي وللمرافق الكهربائية (توربينات الغاز)، أما بالنسبة لاستخدامات وأغراض النقل، فيتم تسييل الغاز الطبيعي عن طريق تطبيق الضغط العالي عليه وتبريده، لنحصل وقتها على الغاز الطبيعي المسال أو LNG والذي قد يكون جزءًا رئيسيًّا من وقود المستقبل.

تقوم سلطنة عمان على سبيل المثال بتصدير معظم الغاز الطبيعي الذي لديها بصورة الغاز الطبيعي المسال، حيث نجد مصنع الغاز الطبيعي المسال في منطفة قلهات والذي تم تصميمه لتسييل 6.6 مليون طن من الغاز الطبيعي سنويًّا.

كما ويتم فصل النفط الخام إلى مكوناته عن طريق التقطير التجزيئي في مصافي النفط، وتمتلك هذه الأجزاء المقطرة والمختلفة من النفط الخام نقاطَ غليانٍ مختلفةً ولكنها تتكون في الغالب من ألكانات ذات أطوالٍ متشابهةٍ، وكلما ارتفعت درجة الغليان كلما زاد عدد ذرات الكربون التي تحتويها مكونات جزءٍ معينٍ.3

الالكانات في حياتنا

لقد سبق وأن تم العثور على الألكانات في الكائنات الحية المختلفة مثل النمل والصراصير، والتي بالتحديد تم إيجاد بداخل أجسادها أونديكان وهو أحد الألكانات الهيدروكربونية ومن الكيماويات التي تدعى الفيرومونات.

هذا وتساعد هذه المادة على تشكل وتجمع أعضاء الصراصير الكُليَّة، كما وهنالك افتراضٌ بأنه عندما تلذع النملة فإن الألكانات تساعد حمض الفورميك في الانتشار عبر نقطة اتصالٍ مع ضحية اللذعة.

بالإضافة إلى ذلك يوجد البرستان أو البريستينات (ألكان شبيه بالتربينات طبيعي مشبع) في زيت كبد سمك القرش وأيضًا في حوت العنبر وجراد البحر والعوالق الحيوانية وما إلى ذلك.

إن الثبات الواضح في حالة اللاهوائية لهذه المادة يجعلها دلالةً بيولوجيةً جيدةً، ومفيدةً وهامةً كي تستخدم في العديد من الدراسات الطبية.4

المراجع