بدأت دراسة البلورات السائلة liquid crystals في القرن التاسع عشر وتحديدًا في سنة 1888 وذلك عندما لاحظ عالم النبات النمساوي فريدريك Friedrich Reinitzer أن مركب بنزوات الكوليستريل cholesteryl benzoate يتمتع بخاصيةٍ فريدةٍ وهي وجود درجتي حرارة يذوب عندها هذا المركب!.

أخذ فريدريك عينةً صلبةً من بنزوات الكوليستريل وعرضها للحرارة، ثم بدأ بزيادة درجة الحرارة تدريجيًّا فلاحظ أن العينة الصلبة بدأت بالتحول إلى سائلٍ ضبابيٍّ hazy liquid، مع الاستمرار في التسخين عادت المادة لتتحول إلى سائلٍ شفافٍ transparent liquid.

رغم بساطة التجربة السابقة التي أجراها فريدريك في مختبره، إلا أنه سجل سبقًا في اكتشاف هذه المادة وجعلها تنسب له ولأعماله العلمية.1

http://www.iq.usp.br/mralcant/AboutLC.html

لاحقًا أطلق العالم ليهمان على هذا السائل اسم البلورات المتدفقة “السائلة” flowing liquid ثم سميت بالسائل البلوري crystalline liquid وأخيرًا سميت بالبلورات السائلة liquid crystals وذلك في عام 1902. وهو الاسم الذي نعرفه حتى وقتنا الحالي وهو عنوان مقالنا.2

أما من الناحية الصناعية فإن أول من ركب مواد البلورات السائلة وطرحها للبيع في الأسواق هي شركة ميرك الألمانية التي طرحتها باسم المواد السائلة والمتدفقة.3

ما هي البلورات السائلة فيزيائيًّا

البلورات السائلة Liquid Crystals هي حالةٌ وسيطةٌ من حالات المادة (حالات المادة الأساسية هي الصلب والسائل والغاز) فحالة البلورة السائلة تقع بين الحالة الصلبة والحالة السائلة وبالتالي فهي تمتلك صفاتٍ هجينةً ومشتركةً بين الحالتين.4

البنية والتناظر

تتمتع البلورات السائلة بخصائصَ تناظريةٍ خاصة حيث تميل للاصطفاف في اتجاهاتٍ معينةٍ أو الدوران في زوايا معينةٍ ضمن المستوي ثنائي البعد، وتسمى هذه الخاصة بالتناظر المتماثل المستمرcontinuous translational symmetry وذلك لأن الناظر لهذه الجزيئات من أي جهةٍ سيشاهد نفس المشهد دائمًا.

نعلم الآن أن شريحةً من مادة البلورة السائلة تتمتع بتناظر مستمرٍ متماثلٍ ضمن المستوي، ولكن ماذا لو أخذنا مكعب من البلورة السائلة أي ما الذي يمكن أن نجده في فضاء ثلاثي الأبعاد؟

أثبتت التجارب والمشاهدات خاصة تناظرية أخرى للبلورات السائلة تسمى خاصة الدورية المتماثلة المنفصلة discrete translational periodicity والتي تعني أنه لو انطلقنا من إحدى جزيئات البلورة السائلة في اتجاهٍ معينٍ ضمن البلورة فإنه بعد مسافةٍ معينةٍ سنجد جزيئةً جديدةً، لها نفس الشكل والتوجه للجزيئة التي انطلقنا منها وهذا ما يعرف بالدورية.5

أنواع البلورات السائلة

هناك عدة أنواعٍ من المواد التي تحقق خصائص البلورات السائلة، ولكن من أهم هذه الأنواع هي تلك المستخدمة في شاشات العرض في الصناعات الإلكترونية electronic displays.

البلورة السائلة من النمط الخيطي nematic liquid crystal

وهي أبسط أنواع أو أطوار البلورة السائلة حيث تكون جزيئات هذا النمط حرة الحركة ويمكنها الانتقال في أي اتجاهٍ، إلا أنها ومع ذلك تتخذ نظامًا معينًا في تموضعها حيث تميل للتموضع باتجاهٍ واحدٍ وهذا ما يميزها عن الحالة السائلة النقية، ويمكن تمييزها تحت المجهر بشكلها الشريطي.

تستخدم البلورات السائلة النيماتيكية أو الخيطية في صناعات عدسات التلسكوب حيث تساعد في الحصول على رؤيةٍ واضحةٍ حتى في حالة الظروف الجوية السيئة نسبيًّا.

البلور السائلة من النمط الزلق semctic liquid crystal

تتميز هذه الحالة من البلورة السائلة عن الحالة التي قبلها (nematic) بشيءٍ من الترتيب في تموضع جزيئاتها يطلق عليه البعض الترتيب الحريري ويشبه بالمادة الزلقة التي نجدها في أسفل عبوات الصابون السائل.

تميل جزيئات البلورة السائلة من النمط semctic إلى تشكيل نفسها في طبقات أو شرائح، حيث يمكن لهذه الطبقات أو الشرائح أن تتحرك كيف ما تشاء بينما تكون حركة الجزيئات داخل الطبقات مقيدةً، وبالتالي تكون أكثر صلابةً من سابقتها.

بالإضافة للخواص البنيوية لهذا النمط من البلورة السائلة فإنها تتمتع بخصائصَ كهربائيةٍ وبصريةٍ مميزةٍ، لذلك تستخدم في صناعة شاشات العرض الكريستالية LCD.

البلورة السائلة من النمط المتراصف cholesteric liquid crystal

تتميز البلورة السائلة من النمط cholesteric بطبيعةٍ أكثر صلابةً من النمطين السابقين حيث تتكدس جزيئاتها داخل طبقاتٍ رقيقةٍ جدًا مما يجعلها ذات طبيعةٍ بلوريةٍ.

ولهذا النمط من البلورات السائلة خاصة فريدة حيث يتغير لونها عند تعريضها لدرجات حرارةٍ مختلفةٍ ولذلك تستخدم في صناعة الأدوات المنزلية، مثل مقاييس الحرارة وحلقات المزاج mood rings.6

المراجع