إن الجيولوجيا من العلوم المشوقة والمثيرة للاهتمام، فهي تركز بشكلٍ خاص على دراسة الأرض التي نعيش عليها جميعًا. وإن كان لديكم اهتمام مماثل في هذه العلوم، فسوف نطرح في هذا المقال أبرز التفاصيل المفيدة عنها.

تعريف الجيولوجيا

الجيولوجيا هي كافة الدراسات المتعلقة بالأرض والمواد التي صنعت منها وهيكل تلك المواد والعمليات التي تعمل عليها، وتشمل أيضًا دراسة الكائنات الحية التي سكنت كوكبنا.

ومن أهم عوامل الجيولوجيا دراسة كيفية تغير مواد الأرض وهياكلها وعملياتها وكائناتها مع مرور الوقت والسنوات، كما وتبحث الجيولوجيا في العمليات التي شكلت الأرض من خلال تاريخها الطويل والذي يتوقع أن يكون تقديرًا أكثر من 4.54 مليار سنة، وتستخدم السجل الصخري لكشف هذا التاريخ مما يجعل هذه العلوم مهمةً في جوانب كثيرة وتلتمس بشكلٍ مباشرٍ مع المجتمعات البشرية واحتياجاتها.

بالتالي يمكن القول بصيغةٍ أخرى أن فكرة الجيولوجيا تتمحور حول فهم تطور الحياة على الأرض، وحول اكتشاف موارد مثل المعادن والطاقة والاعتراف بالآثار البيئية الناجمة عن استخدامنا لتلك الموارد وتقليلها، وحول تعلم كيفية التخفيف من المخاطر المتعلقة بالزلازل والانفجارات البركانية وفشل المنحدرات، وهذه بعضٌ من الجوانب العديدة التي تشتمل عليها الجيولوجيا.1

واجبات الجيولوجي

مما رأيناه من تعريف الجيولوجيا فإن العاملين عليها والمختصين في دراستها وتكريس عملهم لها – هم الجيولوجيون – يعملون لفهم تاريخ كوكبنا وتحقيق كافة الأهداف والتماس كافة المحاور التي ذكرناها. فكلما كان بوسعهم فهم تاريخ الأرض بشكلٍ أفضل كانوا على مقدرةٍ أفضل لتوقّع كيف يمكن أن تؤثر أحداث الماضي وعملياته على المستقبل.

تشتمل دراسات العالم الجيولوجي وعمله وواجباته على ثلاث نقاطٍ بشكلٍ رئيسيٍّ؛ وهي العمليات المختلفة التي تحدث في الأرض ومكوناتها وتاريخها. يحتاج أي شخصٍ مهتمٍ بهذه المسيرة المهنية أن يدرس أربع سنواتٍ أقل ما يمكن لممارسة هذا العمل، وبالطبع سيكون هنالك ثمارٌ يقطفها من يجتهد في دراسته ليحصل على شهادةٍ تؤهله لهذا العمل، فسوف يخوض في دراساتٍ هامةٍ حول تاريخ وحاضر كوكبنا.2

علوم الأرض العديدة

هنالك كما نلاحظ العديد من العلوم ـ إضافةً إلى الجيولوجيا ـ التي تركز على دراسة الأرض من نواحٍ عديدةٍ، وتبدأ مقدمة علوم مثل العلوم الجيوكيميائية والجيوفيزيائية منطقيًّا في علم المعادن، وذلك لأن صخور الأرض تتكون من معادنَ وهي عناصرٌ أو مركباتٌ غير عضويةٍ لها تركيبةٌ كيميائيةٌ ثابتة وتتكون من صفوفٍ متجانسةٍ من الذرات.

إن أحد أهم الأهداف الرئيسية لعلم المعادن في وقتنا المعاصر هو التحليل الكيميائي لحوالي 3 آلاف من المعادن المعروفة التي هي المكونات الرئيسية للأنواع الثلاثة المختلفة من الصخور؛ الرسوبية، النارية، والصخور المتحولة.

الجيوكيمياء هي دراسة تكوين هذه الأنواع المختلفة من الصخور سابقة الذكر، بينما يشتمل الحقل الجيوفيزيائي على العديد من التخصصات الفرعية التي تستخدم تقنياتٍ مفيدةً مختلفةً، فعلى سبيل المثال لدينا علم الزلازل الذي يركز على استكشاف البنية العميقة للأرض من خلال التحليل التفصيلي لتسجيلات الموجات المرنة الناتجة عن الزلازل والانفجارات التي من صنع الإنسان.3

أما الجيومورفولوجيا فيمكن وصفها بأنّها جزءٌ من علم الجيولوجيا يهتم بالعمليات التي تحدث على سطح الأرض وما ينتج منها من مناظر خلابةٍ نراها في كوكبنا، وهذا يعني أنها تركز بشكلٍ خاص على عمليتين هما التجوية والتآكل، والتجوية هي تغيير وانهيار الصخور على سطح الأرض بسبب الظروف الجوية المحلية، في حين أن التآكل هو العملية التي يتم بها إزالة منتجات التجوية بالماء والجليد والرياح.

يؤدي الجمع بين التجوية والتآكل إلى تآكل أو تعرية الجبال والقارات مع ترسب منتجات التآكل في الأنهار وأحواض الصرف الداخلية والمحيطات، والتآكل هو بالتالي تكملةٌ للترسب. تتحول الرواسب المتراكمة غير المجمعة إلى صخورٍ رسوبيةٍ عن طريق عملية التحور (أو النشأة المابعدية) وتحجر الرواسب وبذلك تكمل دورة كاملة من نقل المادة من قارةٍ قديمةٍ إلى محيطٍ حديث العهد وفي نهاية المطاف إلى تكوين صخورٍ رسوبيةٍ جديدة.

إن معرفة عمليات تفاعل طبقات الغلاف الجوي والغلاف المائي مع الصخور السطحية والتربة في قشرة الأرض أمرٌ مهمٌ لفهم ليس فقط تطور المناظر الطبيعية التي نستمتع بها ولكن أيضًا – وربما الأهم – الطرق التي يتم بها خلق الرواسب، وهذا بدوره يساعد في تفسير وضع التكوين والبيئة الترسبية للصخور الرسوبية.

وهكذا فإن علم الجيومورفولوجيا أساسيٌّ لنهج “الوتيرة الواحدة” في علوم الأرض والذي يعتبر أن الحاضر هو مفتاح الماضي.4

المراجع