اكتشف العلماء السلوك المميز للحموض والأسس منذ زمنٍ بعيدٍ، وبذلوا وقتًا طويلًا في إجراء التجارب والاختبارات ووضع الفرضيات والنظريات، فوضع روبرت بويل في أواخر القرن السابع عشر تعريفًا بسيطًا للحموض والأسس، ليبدأ هذا التعريف بالنضج تدريجيًّا على يد العديد من الكيميائيين حتى وصل إلى مفهومه الحالي على يد العالم لويس الذي وضع وصفًا شاملًا شرح فيه بدقةٍ الخواص الكيميائية التي تجعل الحموض والأسس مركباتٍ عظيمةَ الأهمية في عالم الكيمياء.

سنذكر في السطور القادمة أهم التعاريف الذي وضعها بعض العلماء للحموض والأسس، مع العلم أنها ليست الوحيدة.

ما هو الحمض

يمكننا تعريف الحموض بأكثر من طريقةٍ تبعًا للعالم الذي وضع التعريف، فالحموض حسب تعريف العالم أرينوس Arrhenius هي المركبات التي تتأيّن عند إذابتها في الماء مطلقةً أيونات الهيدروجين H+ الموجبة والأيونات السالبة الموافقة له.1

على سبيل المثال، يتأين حمض كلوريد الهيدروجين HCL عند انحلاله في الماء معطيًّا أيونات الهيدروجين الموجبة، وأيونات الكلور السالبة وفقًا للمعادلة التالية:

HCL (g) → H+(aq) + Cl(aq)

أما الحموض حسب تعريف برونستد-لوري، فهي المركبات المانحة للبروتونات، حيث صنّف الحموض حسب قدرتها على منح الإلكترونات إلى حموضٍ قويةٍ وأخرى ضعيفة، فتزداد قوة الحمض كلما زادت قدرته على منح البروتونات، وتضعف قوته كلما كان تخليه عن البروتونات أكثر صعوبةً. أما الأحماض كما عرفها لويس فهي المواد التي تقبل زوجًا من الإلكترونات غير المُرتبطة، وبالتالي فإن جميع الأيونات المعدنية الموجبة والجزيئات ناقصة الإلكترونات يمكن أن تسلك سلوك الأحماض، وكلما زادت سهولة استقبال الحمض للإلكترونات، كلما زادت قوته.

تتمتع جميع الحموض بأرقام pH أقل من 7 وتزداد قوة الحمض تدريجيًّا كلما قل العدد لتصل إلى الـ 0، ومن الممكن أن تمتع بعض الحموض القوية بدرجة pH سالبة.

يمكن الكشف عن الحموض عن طريق تغير لون ورقة كاشف عباد الشمس إلى اللون الأحمر.

ما هو الأساس

يمكننا تعريف الأسس من وجهات نظرٍ مختلفةٍ، فالأسس مثلًا وفقًا لأرينوس هي المواد التي تتفكك أو تتأين في الماء معطيةً أيونات الهيدروكسيد السالبة OH وأيونات أخرى موجبة.

يمكننا أخذ مركب هيدروكسيد الصوديوم كمثالٍ على أساس أرينوس، والذي يتفكك في الماء إلى أيونات الهيدروكسيد OH الموجبة وأيونات الصوديوم السالبة Na+ وفق المعادلة التالية:

NaOH (s) → Na+ (aq) + OH (aq)

أما أساس برونستد-لوري هو المركب الكيميائي الذي يقبل بروتون، وكلما ازدادت سهولة اكتساب المركب للبروتونات، ازدادت قوة الأساس.2

أما بالنسبة لـ لويس، فالأساس هو أي مادةٍ تمنح زوجين من الإلكترونات غير المُرتبطة، وكلما زادت قدرة المادة على منح زوجي الإلكترونات، زادة قوة الأساس.3

تتمتع جميع الأسس بدرجة pH أعلى من 7، وتتزايد قوة الأساس تدريجيًّا كلما زاد الـ pH وصولًا إلى 14، ومن الممكن أن تتجاوز النسبة في بعض الأسس القوية هذا الرقم. كما يمكن الكشف عن الأسس عن طريق تلون ورقة كاشف عباد الشمس باللون الأزرق.4

أمثلة عن أهم الحموض

  1. حمض الهيدروكلوريك (حمض كلور الماء) HCL.
  2. حمض الكبريت H2SO4.
  3. حمض الآزوت أو حمض النيتريك أو حمض ماء النار HNo3.
  4. حمض الخل CH3COOH.

أمثلة عن أهم الأسس

  1. هيدروكسيد الصوديوم NaOH.
  2. هيدروكسيد الكالسيوم Ca(OH)2.
  3. الأمونيا أو النشادر NH3 .

الفرق بين الحموض والأسس

  • يمكن أن توجد الحموض في حالات المادة الثلاثة تبعًا لدرجة حرارة الوسط، فيمكن أن تكون إما صلبةً أو سائلةً أو غازيةً. فيما تكون أغلب الأسس في الحالة الصلبة، ما عدا الأمونيا (النشادر) ذو الحالة الغازية.
  • تطلق الحموض أيونات هيدروجين H+ عند انحلالها في الماء، فيما تطلق الأسس أيونات الهيدروكسيد OH
  • تختلف قوة كل من الحموض والأسس باختلاف تركيز أيونات الهيدرونيوم فيها.
  • تقل درجة PH للحموض عن 7، ويمكن أن تصل في الحموض القوية إلى درجةٍ سالبةٍ، بينما تزيد درجة PH الأسس عن 7، ويمكن أن تتجاوز الـ 14 في الأسس القوية.
  • الحموض والأسس هي موادٌ إلكتروليتيةٌ (أي تتفكك إلى أيوناتها في الماء) وبالتالي هي ناقلةٌ للتيار الكهربائي.
  • تتفاعل الحموض والأسس مع بعضها فيما يسمى تفاعلات التعديل، وينتج عن هذه التفاعلات أملاح وماء، وتتعدل درجة حموضة المحلول لتصبح أقرب إلى المعتدلة.
  • تتمتع الحموض بطعمٍ حامضٍ لاذع، فيما تتميز الأسس بطعمها المرّ.
  • من الممكن أن تُسبب حروقًا خطيرةً تبعًا لدرجة قوتها، لذا لا يجب أبدًا لمسها أو تذوقها.5

المراجع