في هذا الفضاء الشاسع، يبعد أقرب نجم عن أرضنا ملايين الأميال وهو ليس بالرقم البسيط، ولنفهم أكثر عن ماهية السنة الضوئية علينا بدايةً أن نفهم ماهية الضوء؛ الضوء عبارة عن موجة كهرومغناطيسية عرضية يمكن للإنسان العادي أن يراها. تم توضيح طبيعة موجة الضوء لأول مرة من خلال تجارب الانحراف والتداخل. مثله كمثل جميع الموجات الكهرومغناطيسية يمكن للضوء أن ينتقل عبر الفراغ. يمكن إظهار طبيعة الضوء العرضية من خلال تجارب الاستقطاب. في عام 1678 نشر كريستيان هيجنز مقالة ناقش فيها طبيعة الضوء الموجية وذكر فيه أن المجال المتسع للضوء يتصرف كما لو كانت كل نقطة من الموجة مصدرًا جديدًا للإشعاع بنفس التردد والمرحلة.1

السنة الضوئية

في حين أن الكثير من أجزاء الكون لا تزال غامضة وغير مستكشفة بعد، تبقى هناك حقيقةٌ واحدةٌ مؤكدةٌ وهي حجم الفضاء الكبير، فهو كبيرٌ جدًا لدرجة لا نستطيع تحديد مدى اتساع وحجم هذا الكون الفعلي. على الرغم من أن الأمر يبدو معاكسًا لما يبدو إلا أن السنة الضوئية هي مقياسٌ للمسافة وليس للوقت كما قد يعتقد البعض. فالسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة واحدة.

وبتحديد أكثر، يُعرّف الاتحاد الفلكي الدولي السنة الضوئية بالمسافة التي يسافرها الضوء في 365.25 يوم. لتبسيط الصورة، كثيرًا ما نستخدم مصطلحات الوقت للدلالة على المسافة مثلًا أنا على بعد 10 دقائق، لذلك تم اختراع مصطلح السنة الضوئية لأنه ببساطة المسافات بالأمتار أو الكيلومترات أو الأميال صغيرة جدًا مقارنةً مع المسافات الهائلة في الكون الفسيح.

تاريخ قياس سرعة الضوء و السنة الضوئية

كان من الصعب قياس السنة الضوئية بدقةٍ، وذلك لسرعة الضوء الهائلة. لكن في عام 1638 حاول غاليليو قياس سرعة الضوء، وقام بتجربة تغطية مصباحٍ بينما يحاول شخصٌ آخر من مسافةٍ بعيدةٍ قياس الوقت التي يستغرقه الضوء للوصول إليه. فشلت التجربة بالطبع ولم يتمكن غاليليو من الإجابة، فالساعات في ذلك الوقت لم تكن سريعةً ودقيقةً بما يكفي لالتقاطها. توصل إلى قيمةٍ لا تقل عن 10 أضعاف سرعة الضوء الحقيقية، كان هذا التخمين خاطئًا إلى حدٍ بعيدٍ.

يعود أول ذكر لمصطلح السنة الضوئية لعام 1838 حيث قام العالم الألماني فريدريك بيسل بقياس المسافة من الأرض إلى نجم يدعى 61 Cygni وكانت المسافة تقريبًا 660.000 ضعف مرة من نصف قطر الأرض، وأشار إلى أن الضوء سيستغرق حوالي 10 سنوات للوصول إلى هناك، لكنه لم يكن معجبًا بتعبير السنة الضوئية، أحد الأسباب أنه في ذلك الوقت لم يكن واضحًا ومؤكدًا أن سرعة الضوء كانت ثابتة.

أما في عام 1851 استُخدم المصطلح لأول مرة في ألمانيا في منشورٍ فلكيٍّ يعرف باسم Lichtjare. بعدها اعتمد علماء الفلك المصطلح وأصبحت السَنة الضوئية وحدة قياسٍ عالميةٍ تستخدم حتى في الأدب العلمي. يمكن تقسيم السنوات الضوئية إلى أيامٍ ضوئيةٍ أو ساعات ضوئية أو حتى ثواني ضوئية، على الرغم من أن هذه الوحدات يتم استخدامها بشكلٍ أقل، مثلًا تبعد الشمس 150.000.000 كيلومتر فالأسهل أن نقول 8 دقائق ضوئية، مما يعني أن الضوء يستغرق 8 دقائق للوصول من الشمس إلى الأرض.

أخيرًا في عام 1905 افترضت نظرية النسبية الخاصة لألبرت أينشتاين أن الضوء يسير دائمًا بنفس السرعة بغض النظر عن المكان الذي تتم ملاحظته منه، كانت هذه خطوةً كبيرةً لأنه فجأةً أصبحت سرعة الضوء واحدة من ثوابت الكون.2

السنة الضوئية

كم تبلغ السَنة الضوئية

لا يوجد شيء أسرع من الضوء، لذلك يصلح استخدامه كوحدةٍ ثابتةٍ لقياس المسافات في الفضاء. إذاً كم يسافر الضوء خلال سنة واحدة حقاً؟ تبلغ السنة الضوئية 9,460,730,472,580.8 كيلومتر أي ما يقارب 5,878,625,373,183.6 ميل كما أنها تعادل 63,241 وحدة فلكية. حيث أن الوحدة الفلكية هي المسافة بين الأرض والشمس، لا بدّ من ذكر أن السَنة الضوئية ليست أكبر مقياس للمسافات الفلكية، حيث يوجد الفرسخ الفلكي الذي يعادل 3.26156 سنة ضوئية.3

كيف يتم حساب السنة الضوئية

  1. تبلغ الثانية الضوئية 300.000 كيلومتر تقريبًا.

  2. يتم ضرب هذا العدد بـ 60 فنحصل على الدقيقة الضوئية.

  3. يُضرب الناتج بـ 60 لنحسب الساعة الضوئية.

  4. ثم يُضرب بـ 24 فنحصل على اليوم الضوئي.

  5. في النهاية يُضرب الناتج بـ 365، وهي عدد الأيام السنة الأرضية وبذلك نحصل على السنة الضوئية.4

أمثلة عن السَنة الضوئية

  • تبعد الشمس عن الأرض حوالي 8 دقائق ضوئية.
  • بينما يبعد أقرب نجم عنا 4 سنين ضوئية.
  • مركز مجرة درب التبانة يبعد عن الأرض 26.000 سنة ضوئية.5

المراجع