عندما نشاهد بعض الصور الملتقطة في أعماق البحار، فإن أول ما يجذب أنظارنا هي تلك الألوان المبهجة للشعاب المرجانية النابضة بالحياة، لكن في الواقع، إن مُعظمنا لا يعرف أي معلوماتٍ عنها سوى أنها مجموعةٌ من الأعشاب أو النباتات البحرية الملونة، لذا كان من الضروري أن نستعرض في هذا المقال أبرز المعلومات المثيرة للاهتمام حول الشعاب المرجانية، ما هي؟ مما تتكون؟ وهل هي حقًا نبات أم حيوان؟ هذا ما سنتعرف عليه.

تعريف الشعاب المرجانية

بالإنجليزية (Coral Reefs)؛ هي عبارةٌ عن كائناتٍ بحريةٍ توجد في المياه الدافئة الضحلة في قاع البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم، من جزر ألوتيان مقابل ساحل ألاسكا إلى المياه الاستوائية الدافئة في البحر الكاريبي.

في الحقيقة، إن الشعاب المرجانية واحدة من أكثر النظم البيئية تنوعًا في العالم، حيث تعتبر مصدرًا رئيسيًا للغذاء، كما توفر موطنًا آمنًا لأكثر من 4000 نوعٍ من الأسماك والعديد من النباتات والحيوانات البحرية الأخرى، يشار إليها أحيانًا باسم غابات البحر المطيرة بسبب تنوعها البيولوجي، وهذا ما جعلها ذات قيمةٍ عاليةٍ لأنها بمثابة مركز نشاطٍ للحياة البحرية.

 تنمو الشعاب المرجانية ببطءٍ شديدٍ بمعدل 2 سم سنويًا، وهذا ما يجعلها تعيش لفتراتٍ زمنيةٍ طويلةٍ، حيث تتراوح أعمار معظم الشعاب الكبيرة الموجودة اليوم بين 5000 و 10000 عام، كما أن نموها يحتاج لشروطٍ مناسبةٍ من حرارةٍ وضوءٍ وملوحةٍ، وهذا يفسر وجودها في المياه الاستوائية على عمقٍ يصل إلى حوالي 150 قدم فقط، حيث يتم تسخين المياه الضحلة بسهولةٍ بواسطة الشمس.1

أنواع الشعاب المرجانية

تنطوي على مجموعةٍ مبهرةٍ من الأشكال والألوان، بدءًا من الشعاب الدائرية المطوية (التي تُعرف بتشابهها مع دماغ الإنسان) إلى سوط البحر الطويل والأنيق، ومراوح البحر التي تبدو أشجارًا أو نباتاتٍ معقدةً، كما تقسم الشعاب المرجانية أيضًا إلى فئاتٍ:

  1. الجزر المرجانية؛ هي حلقاتٌ من الشعاب لها شكل الفوهة البركانية، تقع في عرض البحر، تتشكل عادةً عندما تغرق الجزر المحاطة بالشعاب المرجانية في البحر أو يرتفع مستوى سطح البحر حولها (غالبًا ما تكون هذه الجزر في قمة البراكين تحت الماء).
  2. الشعاب المرجانية الهامشية؛ وهي أكثر أنواع الشعاب المرجانية شيوعًا، تنمو قرب السواحل، وعادةً ما تفصلها عن الشاطئ بحيرات ضيقة ضحلة، وقد توجد بعيدًا عن الشاطئ حول الجزر والقارات.
  3. الحاجز المرجاني؛ وهو عبارةٌ عن مجموعاتٍ شعابيةٍ خطيةٍ قممها قريبة من سطح الماء وتساير الشاطئ، وتكون أبعد عن الشاطئ من الجزر المرجانية، ويُعدُّ الحيد المرجاني العظيم في أستراليا الحاجز المرجاني الأكبر والأكثر شهرةً في العالم.
  4. الشعب الرقعية؛ وهي عبارةٌ عن قطعٍ صغيرةٍ من الشعاب المتناثرة، ونادرًا ما تصل إلى سطح الماء.2

طبيعة الشعاب المرجانية

قد يتبادر لآذهاننا سؤالٌ وجيهٌ، وهو هل تُعدّ تلك الشعاب من فئة الحيوانات أم النباتات؟ هي في الحقيقة حيواناتٌ وليست نباتاتٍ، حيث تنتمي إلى فصيلةٍ حيوانيّةٍ واسعةٍ تضمُّ قنديل البحر، وشقائق نعمان البحر، والعديد من اللافقاريات البحرية الهلامية الأخرى.

المثير للاهتمام هو أن الشعاب المرجانية ليست في الواقع حيوانًا واحدًا، بل إنها مستعمرةٌ لمئات الكائنات الحية الصغيرة التي بالكاد تكون مرئيةً للعين المجردة، يُطلق على كل فردٍ منها سليلة ويعيش على هيكلٍ عظميٍّ صلبٍ مصنوع من كربونات الكالسيوم الموجودة في مياه البحار، وهي غير قابلةٍ للكسر، مما يعني أنها تعلق نفسها بشكلٍ دائمٍ في قاع المحيط حيث تتجذر بشكلٍ أساسيٍّ كما تفعل معظم النباتات.3

غذاؤها

تتغذى الشعاب المرجانية بطريقتين، فبعض الأنواع (حوالي 10%) تعتمد على اصطياد الأحياء البحرية الصغيرة، مثل الأسماك والعوالق باستخدام مخالب لاذعة على الحواف الخارجية لأجسامها، في حين أن معظمه الباقي (90% منها) تعتمد على الطحالب المسماة زوكسانثيليا (Zooxanthellae) لتوفير الطاقة عن طريق التمثيل الضوئي.

في الواقع، توجد علاقةٌ متبادلة المنفعة للشعاب المرجانية مع طحالب زوكسانثيليا؛ فوفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، تعيش هذه الطحالب داخل جسم وردة الشعاب المرجانية، حيث تقوم بعملية التمثيل الضوئي لإنتاج الطاقة لأنفسها ولمستعمرات الشعاب المرجانية، وتلك الشعاب بدورها توفر المنزل وثاني أكسيد الكربون لهذه الطحالب، بالإضافة إلى ذلك، تزود طحالب الزوكسانثيليا الشعاب المرجانية بألوانها الحيوية، حيث أن أغلب أجسام الشعاب عديمة اللون بدون هذه الطحالب.4

أهميّتها البيئيّة

على الرغم من أن الشعاب المرجانية لا تغطي سوى 1% من قاع المحيط، إلا أن لها تأثيرًا كبيرًا على البيئة ككل، وفيما يلي بعض الحقائق الرائعة حول أهمية هذه النظم الإيكولوجية المدهشة:

  • فرص الترفيه والسياحة، مثل صيد الأسماك والغوص والغطس، والتي تدعم الاقتصاد المحلي بشكلٍ كبيرٍ.
  • حماية البنية التحتية الساحلية ومنع الخسائر في الأحياء البحرية بسبب العواصف وموجات التسونامي والفيضانات والتآكل.
  • مصدرٌ للأدوية الجديدة التي يمكن استخدامها لعلاج العديد من الأمراض والمشاكل الصحية.
  • تساعد الشعاب المرجانية على تحسين نوعية المياه، حيث تعمل كفلتر يحبس الشوائب في الماء، مما يجعل المياه نظيفةً ونقيةً.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الكوكب قد فقد ما يقارب نصف الشعاب المرجانية في الثلاثين عامًا الماضية، وقد يخسر أكثر من 90% منها بحلول عام 2050 إن لم تُعِرِ البشريّة اهتمامًا أكبر لهذا النظام الحيوي الفريد، لذا يعمل علماء البحار وغيرهم من المنظمات غير الحكومية بجد لمكافحة تغير المناخ وحماية الشعاب المرجانية، والتوصل إلى حلولٍ مبتكرةٍ.5

المراجع