الصواعد هي نوعٌ من رواسب الكهوف المُتدليّة. ترتفع من أرضية الكهف، وتتكون نتيجةً لتقاطر المياه المعدنية وترسب كربونات الكالسيوم، ويحدث ذلك في الكهوف التي تتكون من الحجر الجيري غالبًا، وتمتاز أطرافها بعدة أشكالٍ منها المدببة، المستديرة، والمسطحة واتجاهها لأعلى.1

كيف تتكون الصواعد

عادةً ما تتكون الصّواعد في الكهوف الجيرية، وذلك من معدنٍ موجودٍ في الصخور الرسوبية يُسمى كالسيت. والكالسيت عبارة كربونات الكالسيوم مؤلفة من أيونات الكالسيوم والكربون.

يحدث ذلك عند قدوم المطر إلى أحد الكهوف الجيرية، حيث يتدفق ماء المطر على صخور الكهف وبين شقوقها، فيلتقط ثاني أكسيد الكربون ومعادن الكالسيت المكونة للصخور الجيرية، فيتكون بيكربونات الكالسيوم، كما في المُعادلة التالية:

H2O + CO2 + CaCO3 = Ca (HCO3) 2

إذا لاحظت المعادلة فستجد أن الناتج عبارةٌ عن بيكربونات الكالسيوم، وهو عبارةٌ عن كالسيت ذائب في الماء، فيحمل الماء بيكربونات الكالسيوم، حيث يحدث تلامسٌ بين ذلك الماء وبين الهواء الجوي، مما يحول بيكربونات الكالسيوم إلى كربونات الكالسيوم مرةً أخرى. وهنا يبدأ الكالسيت بالتكوّن من جديدٍ عبر شقوق الصخور، ويستمر الماء الحامل للكالسيت بالتنقيط، فتتكون الهوابط، ثم يبدأ تكوين الصّواعد من خلال تقطير الماء الحامل للكالسيت عبر الهوابط على الكالسيت الموجود بأرضية الكهف، فتتكون الصواعد.

ولكن قد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، فقد يستغرق تكوين ربع بوصةٍ من الصواعد زمنًا يقدر بربع قرنٍ من الزمان حتى تتكون في شكلها المخروطي، وقد تتحد الصواعد والهوابط معًا لتشكيل عمودٍ من الكالسيت.2

ما الفرق بين الصواعد والهوابط

الفرق بسيطٌ كالتالي:

  • الهوابط: عبارةٌ عن رواسبَ مُتدليّةٍ من أسقف الكهوف نتيجة اتحاد الكالسيت مع الماء، فتظهر الهوابط في شكلٍ متدليٍّ من سقف الكهف، وتنمو لأسفل.
  • الصواعد: تتكون بنفس طريقة تكوين الهوابط، إلا أنها تتكون نتيجةً لتقطر الماء على الكالسيت على أرضية الكهوف، مما يجعلها تنمو من على أرضية الكهف لأعلى، بعكس الهوابط التي تنمو للأسفل. أطراف الصواعد لها عدة أشكالٍ، فقد تكون مدببةً أو مستديرةً أو مسطحةً.3

أنواع الصواعد

  • صواعد الحجر الجيري: وهي أكثر الأنواع شيوعًا، وتتكون نتيجة ترسيب كربونات الكالسيوم مع تقاطر الماء المعدنية فوقها في الكهوف، وهي بطيئة التكوين، فمن الممكن أن تستغرق زمنًا طويلًا حتى تصل إلى طولٍ كبيرٍ.
  • صواعد الجليد: توجد في الكهوف التي تنخفض فيها درجات الحرارة. هناك عدة احتمالاتٍ لتكوّن الصواعد في هذه الكهوف، منها عندما يتجمد بخار الماء، وهناك حالةٌ أخرى وهي عندما يستطيع ماء المطر أو المياه السطحية أن يتخلل الشقوق الموجودة في صخور هذه الكهوف، وتدخل إلى داخل الكهوف، ثم تسقط على أرضيتها، فتتجمد بفعل الحرارة المنخفضة وتتكون الصواعد. لكن بشكلٍ عامٍ، هذا النوع من الصواعد غير شائعٍ، فقد تذوب هذه الصواعد بفعل الهواء الدافئ الذي يحل على الكهف، في مواسمَ أو في أوقاتٍ معينةٍ.
  • صواعد الحمم: تتكون صواعد الحمم نتيجة الحمم المتدفقة من البراكين، فتتكون عن طريق تقطّر المواد التي تحتوي على الحمم على الأرض. يعتبر هذا النوع من الصواعد نادرًا على الأرض، ولكنه سريع التكوين إذ يستغرق ساعاتٍ أو بضعة أيامٍ قليلةٍ حتى يتشكل.

ماذا يحدث اذا التقطت الصّواعد مع الهوابط

إذا أمعنت قراءة جزء تكوين الصواعد، فستجد أن للهوابط دورًا واضحًا وقد يكون رئيسيًّا في تكوين الصّواعد، إذ أن الصّواعد تتكون نتيجةً لسقوط قطرات الماء من الهوابط على الصواعد تحتها على أرضية الكهف، وتأخذ كل منهما في النمو، لكن هل تساءلت ماذا سيحدث إذا التقت الصّواعد مع الهوابط نتيجة نموهما؟

\الإجابة المنطقية لهذا السؤال أنه إن التقيا سيتكون ما يُسمى عمود، لكن التقاءهما قد يستغرق مئات أو آلاف السنين، وذلك لأن معدل نمو الصواعد قليلٌ جدًا، فقد يستغرق نمو 25 بوصةً واحدةً حوالي 25 عامًا، وهذا زمنٌ طويلٌ جدًا. ومن النادر أن لا تلتقي الصواعد والهوابط معًا، وقد يكون السبب في حالة عدم التقائهما يرجع إلى أن أحد الأنهار قد تخلل إحدى الكهوف، مما سبب إذابة الصواعد فلا تستطيع أن تلتقي مع الهوابط، فتشكل عمودًا.4

إذا أحببت أن تأخذ جولةً في أحد الكهوف فلا تلمس الصواعد، فإن جلد الإنسان يحتوي على زيوتٍ قد تؤثر على نمو الصّواعد التي تتكون من الكالسيت والماء، وقد تؤثر زيوت جلد الإنسان على نمو هذه التكاوين الجيولوجية.

المراجع