استمرت حملات الدعوات الإسلامية حتى بعد وفاة النبي محمد، وأدت هذه الحملات إلى عدة صراعاتٍ وتغييراتٍ تاريخيةٍ يطلق عليها اسم الفتوحات الاسلامية وقد غيرت شكل الخارطة آنذاك.

ما هي الفتوحات الاسلامية

إن الفتوحات الاسلامية هي مجموعةٌ من الحروب والفتوحات الهادفة إلى الاستمرار بنشر الرسالة الإسلامية حول العالم، ولكن الصدام مع الشعوب الأخرى أدى إلى صراعٍ مع عدة جبهات أمثال الفرس والبربر.

من المعروف أن الفتوحات الاسلامية تعود إلى سنة 632 ميلادي وهي نفس الفترة التي بدأ فيها حكم الخلفاء الراشدين على الدولة الإسلامية بعد وفاة النبي، وبدأت بقيادة الصحابي أبو بكر الصديق.

امتدت الفتوحات الإسلامية المتعددة إلى حين وصول الخلافة الأموية على المسلمين، ولكنها انتهت قبل أن تنتهي الخلافة الأموية، حسب ما ورد في سجلات التاريخ التي تشير إلى انتهاء الخلافة في سنة 750 بينما الفتوحات الاسلامية فقد توقفت وانتهت في 732 تقريبًا.1

ما قبل الفتوحات الاسلامية

حزن المسلمون بشدةٍ على وفاة النبي محمد في المدينة المنورة، ولكن كان لا بد من اختيار خليفةٍ لقيادة المسلمين وعدم ترك الفرصة لحدوث تزعزعٍ في ضلوع الدولة الإسلامية.

ولم يكن أمام المسلمين من هو أفضل من الصحابي أبو بكر الصديق لقيادة المسلمين، الذي يعتبر أول الخلفاء الراشدين وكان رفيق النبي وصاحبه في هجرته إلى المدينة المنورة.

ويعتقد أن البداية التاريخية للفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي كانت مع أول خليفة من الخلفاء الراشدين.2

أسباب الفتوحات الاسلامية

كان هنالك أسبابٌ كثيرةٌ دفعت المسلمين إلى الجهاد وخوض عدة معارك في سبيل الدعوة الإسلامية، وكان أولها وهو ما يمكن القول أنه بداية الأسباب، هو ارتداد مجموعةٍ من العرب عن الإسلام بعد وفاة النبي وبثهم الفتنة بين الناس ومخاطر حدوث نزاعاتٍ أهليةٍ.

لذلك كان على خليفة المسلمين الراشدي أن يضع حدًا لهذه الفتنة ووقتها انطلقت حروب الردة في سنة 632 وأدت إلى معارك مع عدة قبائل عربية أرادت الانفصال عن الإسلام بدافع العصبية القبلية ولأسبابٍ أخرى.

وقد كانت الفتوحات الاسلامية بعدها أول خروج حقيقي للمسلمين من شبه الجزيرة العربية، حيث انتهت حروب الردة بتوحيد كامل شبه الجزيرة العربية تحت قيادةٍ إسلاميّةٍ واحدة، وهذا ما ساعد المسلمين على توجيه تركيزهم نحو آفاق بعيدة.

وباختصارٍ يمكن القول أن أسباب الفتوحات لم تكن الغزو ونشر سلطنة إسلامية عالمية كما حاولت بعض الكتب التاريخية أن تدعيه بغرض تسمية هذه الفتوحات بكلماتٍ مثل الغزوات والاحتلال، وإنما كافة أسبابها كانت تتمحور حول مساندة المظلومين والخروج للجهاد من أجل رفع الظلم عن بيوتهم ودولهم مهما كان مكانهم في مختلف بقاء الأرض فهذا يعتبر جزءًا من العقيدة الإسلامية، وأيضًا كان الجزء الآخر من أسباب الفتوحات هو محاربة من وقف بوجه الدعوة الإسلامية بشكلٍ فعليٍّ وساهم في عرقلتها والتعرض لمن اعتنقها ومحاولة نشر الفتنة بين المسلمين في مختلف أماكن العالم.3

حروب الفتوحات الإسلامية ونتائجها

لقد كانت أبرز الحروب في حقبة الفتوحات الاسلامية هي ما نشأ من نزاعاتٍ بين المسلمين والروم البيزنطيين والفرس الساسانيين وغيره.

ونجحت هذه الفتوحات في تحرير الشام ومصر والعراق وفارس، وعند وفاة أبو بكر الصديق ظهر عمر بن الخطاب كالخليفة الثاني على المسلمين، وحدث في عهده المزيد من الانتشار والازدهار، حيث تمت إقامة مدنٍ إسلاميةٍ عديدةٍ بقيادته كان منها الجديد ومنها القديم لكن حاز على قيادةٍ إسلاميةٍ، مثل الكوفة والفسطاط وغيرها الكثير بعد استمرار الدولة الأموية مثل حلب وحمص والبصرة وبغداد وغيرها.

التوسع الحقيقي للمسلمين حدث مع فتوحات الدولة الأموية التي كان معاوية بن أبي سفيان أول خلفائها، حيث قام الصحابي عبد الله بن عامر بن كريز بفتح منطقةٍ تدعى سجستان تقع حاليًا في شرق إيران وجزء منها في جنوب أفغانستان.

ليس هذا فحسب بل أدت الفتوحات الاسلامية إلى امتداد الدولة الأموية من الشرق الأوسط إلى جزءٍ من الصين وفرنسا، واستطاعت بنجاحٍ فتح إفريقيا وإسبانيا وأجزاء أخرى من أوروبا وغيرها.

وبسبب هذه الفتوحات خسر البيزنطيون مناطقهم في الشام ومصر وشمال إفريقيا وكانت الفتوحات من الأسباب الرئيسية لانهيار مملكة الفرس.

هذا وأدت الفتوحات إلى انتشار الحضارة الإسلامية في كافة بقاء الأرض وبناء المساجد والمكتبات في مختلف الأماكن العربية والأوربية وأيضًا زيادة انتشار اللغة العربية.4

المراجع