تنقسم الكيمياء في ضمنها إلى جزأين مختلفين متكاملين هما الكيمياء العضوية وغير العضوية التي لا بد من معرفتهما للبدء بالخطوات الأولى في دراسة الكيمياء. إذ ينطوي كل منهما على مجموعة من الخصائص المختلفة التي تحدد مجال الدراسة والمركبات والتفاعلات التي يتم العمل عليها.

بالنظر حولنا نشاهد أننا نتعامل بشكل دائم ويومي مع نوعي التفاعلات التي تحدث في هذين القسمين. وإن كنت من أولئك الذين تناولوا الكيمياء في أحد صفوف دراستهم المتنوعة، فلا بد أن تملك بعض المعلومات الموسعة عن الكيمياء غير العضوية التي عادة ما تغلب مجالات الدراسة المبدأية. في حين سيتطلب منك الأمر بعض المعلومات حول الكيمياء العضوية ومجالاتها المختلفة.

تعريف الكيمياء العضوية

هي أحد فروع الكيمياء التي تعنى بدراسة هيكل وخصائص وتكوين ورود أفعال المركبات الحاوية على الكربون، والتي لا تقتصر في مجملها على دراسة الهيدروكربونات (وهي المركبات التي تحوي على الكربون والهيدروجين فقط)، بل تتعداها لتصل إلى حدود المركبات التي تشمل على عدد من العناصر الأخرى بما في ذلك الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين والهالوجين والفوسفور والسيليكون والكبريت.

اقتصر ذاك الفرع في الماضي على دراسة المركبات التي تنتجها الكائنات الحية، ثم توسع ليشمل المركبات التي يصنعها الإنسان كالبلاستيك والمركبات الصيدلانية والبتروكيماويات والمواد الغذائية والمتفجرات والدهانات ومستحضرات التجميل.1

الفرق بين الكيمياء غير العضوية والعضوية

على الرغم من الارتباط الوثيق بين الكيمياء غير العضوية والعضوية، إلا أ هذا الأمر لا ينفي وجود العديد من الاختلافات الجوهرية بينهما. والتي يتمثل أبرزها في:

  • نوع المركبات: يعتبر نوع المركبات التي يعمل يتم العمل بها الاختلاف الأبرز بين فرعي الكيمياء السابقين. حيث إنّ عمل العضوية مع جميع المكونات التي تقوم تركيبها أو يظهر في الكربون وتفاعلاته مع المواد والعناصر الأخرى وخاصة الهيدروجين والنتروجين والأكسجين. في حين تتعلق الكيمياء غير العضوية بالمركبات التي لا تحتوي على الكربون (باستثناء بعض المركبات كثنائي أكسيد الكربون) وخصائصها وتفاعلاتها المختلفة.
  • نوع الروابط الجزيئية: عادة ما يلاحظ وجود الروابط المشتركة في المركّبات العضوية، بينما تسود الروابط الأيونية عالم الكيمياء غير العضوية.2
  • التفاعلات الكيميائية: على الرغم من أن التفاعلات الكيميائية التي تتم في كلا نوعي الكيمياء تتخذ السبيل ذاته إلا أن ذلك لا ينفي وجود بعض نقاط الاختلاف التي تظهر أثناء التفاعل أو كنتيجة له. وفيما يخص الكيمياء غير العضوية يظهر لدينا ان أغلب التفاعلات ترافقها عمليات أكسدة وتبلور وغيرها، في حين ترافق عمليات الاحتراق والتخمر والهدرجة التفاعلات العضوية.
  • نطاق البحث والدراسة: تسمح الكيمياء العضويّة بدراسة بنية المواد البيولوجية وكيفية التأثير والتفاعل مع المركبات الأخرى. أما الكيمياء غير العضوية فتتيح دراسة تركيب وخصائص المواد غير الحية وطرق إنشاء مركبات جديدة.3

الأهمية واستخدامات

تظهر أهمية الكيمياء العضوية في العديد من الجوانب في حياتنا نذكر منها:

  1. الطب: يعتبر الطب أحد التطبيقات الرئيسية في مجال الكيمياء العضوية. إذ تستخدم العديد من المركبات العضوية في المجالات الطبية المخدرات والمضادات الحيوية وأدوية السرطان ومضادات الاكتئاب وأدوية التخدير والقلب. وتنقسم استخداماتها إلى ثلاثة أقسام في المجال الطبي. أولها مجال أدوية علاج الأمراض حيث أن العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض مصنوعة من المركبات العضوية غير القابلة للذوبان في الماء والتي تنتقل بسهولة في أنسجة الجسم لتصل إلى أعمق الأنسجة وتذوب في الدهون. الأمر الذي يزيد من قدرتها على معالجة الأمراض وتقليل سميتها خلال عملية التمثيل الغذائي. في حين تنحدر القسم الثاني تحت بند دراسة الفيزيولوجيا المرضية التي تمكن من اكتشاف تركيب بعض الفيروسات أو الكائنات الممرضة وبالتالي الوصول إلى الطريقة الأمثل لعلاجها أو تخفيف العدوى. أما الاستخدام الأخير فهو تشخيص الأمراض. إذ تساعد التفاعلات العضوية على تشخيص الأمراض المختلفة مثل عملية تقدير مستويات الكوليسترول في الدم لمرضى القلب.
  2. الغذاء: تتكون المواد الغذائية بالكامل من مركبات الكربون والكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات العضوية. لذا يقوم الأطباء بدراسة متطلبات الجسم المختلفة من هذه المركبات لتوفير أنظمة غذائية مناسبة للأفراد.
  3. المنسوجات: والتي يصنع العديد منها من القطن والحرير والبوليستر وغيرها من المواد العضوية، والتي تفيد دراستها في تطوير هذه المواد وتحسين متانة المواد ولونها.
  4. الصناعات والمختبرات: على سبيل المثال، تستخدم العديد من المواد العضوية في إنتاج المنظفات والمطهرات وغيرها التي يمكن بدراسة خصائصها المختلفة كالذوبان ودرجة الحموضة التوصل إلى مركبات قادرة على قتل أنواع كثيرة من البكتيريا والجراثيم والميكروبات عن طريق إتلاف طبقات البروتين المحيطة بها أو حل الجدار الخلوي للخلية الخاصة بها. بالإضافة إلى دورها في اختبار المواد الكيميائية كالمخدرات ومبيدات الآفات ومستحضرات التجميل باستخدام مجموعة مختلفة من التقنيات مستخدمين الأحماض وغيرها.4

المراجع