في فيزياء الجسيمات، تُصنَف الجزيئات الأولية (التي تشكل اللبنات الأساسية للمادة) إلى فرميونات وبوزونات، وتنقسم الفرميونات بدورها إلى اللبتونات والكواركات، واليوم سنتطرق للحديث عن اللبتونات.

اللبتونات هي جسيمات أولية (بمعنى أنه لا يمكن تنقسم إلى وحداتٍ أصغر) من فئة الجسيمات دون الذرية والتي تستجيب فقط للقوة الكهرومغناطيسية والقوة الضعيفة وقوة الجاذبية ولا تتأثر بالقوة اللونية (القوة النووية الشديدة). لغويًا، تأتي كلمة لبتون من اللبتو اليونانية، والتي تعني “صغيرة” أو “رقيقة”، وأول استخدام مُسجل للكلمة كان من قبل الفيزيائي ليون روزنفيلد في كتابه “القوى النووية” (1948).

تنقسم اللبتونات إلى لبتوناتٍ مشحونةٍ وأخرى محايدةٍ، تضم اللبتونات المشحونة الإلكترونات (e) والميونات (μ) والتاوونات (τ)، كل نوع من هذه الأنواع له شحنةٌ سالبةٌ وكتلةٌ مميزةٌ، يوجد لكل لبتون من هذه اللبتونات جسيم مضاد مرافق غير مشحونٍ يدعى بالنيوترينو، كما يكون مماثل له بالكتلة. علاوةً على ذلك، فإن جميع اللبتونات، بما في ذلك النيوتريونات، لها جسيماتٌ مضادةٌ تسمى (anti leptons)، تكون مماثلة لها بالكتلة ومعاكسة لها بجميع الخصائص الأُخرى.

السمة المميزة الثالثة للبتونات، بالإضافة إلى شحنتها وخصائصها الجماعية، هي اندفاعها الزاوي(أو اللف المغزلي)، ومن خلال هذه السمة تُصنف اللبتونات ضمن مجموعة أكبر، وهي الفرميونات، التي تتميز بغزلها أو لفها (spin) نصف صحيح.1

خصائص اللبتونات

  • جميع اللبتونات تحمل شحنة سالبة.
  • كما أنها تمتلك دورانًا مغزليا، مما يعني أن الإلكترونات ذات الشحنة الكهربائية “اللبتونات المشحونة” ستولد حقول مغناطيسية، لتكون قادرةً على التفاعل مع المواد الأخرى فقط من خلال القوى الكهرومغناطيسية الضعيفة. وفي النهاية، تحدد شحنتها قوة هذه التفاعلات، وكذلك قوة مجالها الكهربائي وكيف تتفاعل مع الحقول الكهربائية أو المغناطيسية الخارجية.
  • ليس للبتون أي كتلة فعلية، حيث تحصل اللبتونات المشحونة على كتلتها من خلال التفاعلات مع حقل هيغز، في حين تبقى النيوتريونات عديمة الكتلة أو يكون لها كتلٌ صغيرةٌ جدًا.
  • لا شيء قادر على التفاعل مع اللبتونات عبر التفاعل القوي (القوة النووية الشديدة).2

أنماط اللبتونات

اللبتونات المشحونة

  • الإلكترون (e): الإلكترون عبارةً عن جسيمٍ سالب الشحنة، له كتلة تعادل 1/1836 من كتلة البروتون، ويتواجد في السحابة الإلكترونية المحيطة بالنواة، كما أن الإلكترون هو جسيمٌ من فئةٍ من الجزيئات الأولية، والتي تشكل ذرة.
  • الميوون (μ): هو جسيمٌ دون ذريٍّ غير مستقرٍ أوليٍّ شبيه بالإلكترون، مع شحنةٍ كهربائيةٍ قدرها e1، ودوران قيمته ½، إلا أن المونونات أثقل بـ 200 مرة من كتلة الإلكترونات، ويُقدر عمر الوسطي ​​بـ2.2 µs.
  • التاوون (τ): يُطلق عليه أيضًا اسم تايو لبتون، وهو جسيمًا أوليًا مشابهًا للإلكترون، مع شحنةٍ كهربائيةٍ تبلغ (e(−1 ودوران قدره ½، كما تُقدر كتلته بما يقرب من 3700 من كتلة الإلكترون، وعمر يقدر بـ(2.9×10−13 ثانية) وسطيًا.

اللبتونات المحايدة

  • إلكترون نيوترينو e): هو لبتون وجسيمٌ أوليٌّ دون ذريٍّ، لا يملك شحنة كهربائية ويُقدر دورانه بحوالي ½، يشكل إلى جانب الإلكترون الجيل الأول من اللبتونات.
  • ميوون نيترينو (νμ): لبتون وجسيم أولي دون ذري، لا يملك شحنة كهربائية ويُقدر دورانه بحوالي ½، وإلى جانب الإلكترون يشكل الجيل الثاني من اللبتونَات.
  • تاوو نيترينو (νT): لبتون وجسيم أولي دون ذري، لا يملك أي شحنة كهربائية وذو دوران قدره ½، يشكل مع جسيم تاوون الجيل الثالث من اللبتونَات.3

الكواركات واللبتونات

يشير ما يسمى بالنموذج القياسي في فيزياء الجسيمات، المدعوم بقوة من خلال نتائج تجريبية واسعة النطاق، إلى أن الكون المادي يفترض أنه مبني من خلال عدد صغير من الجزيئات الأساسية: الكواركات واللبتونات.

  • ترتبط الكواركات ببعضها البعض من خلال التفاعل القوي لصنع البروتونات والنيوترونات، لا تشارك اللبتونات في التفاعل القوي، ولا تتفاعل إلا عبر القوى الكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة.
  • تتواجد الكوراكات بحالةٍ مرتبطةٍ ضمن الظروف العادية، بينما اللبتونَات من الممكن ملاحظتها بشكلٍ فرديٍّ.

شجرة العائلة تحت الذرية

جميع جسيمات المادة الأساسية هي لسببٍ غير معروفٍ نُظمت في ثلاث عائلاتٍ متميزةٍ:

الأسرة الأولى، تضم الإلكترون والإلكترون نيوترينو والكوارك الأعلى والأسفل، والذي يضم كما نعلم البروتونات والنيوترونات والإلكترونات. إلا أن جزيئات العائلتين الثانية والثالثة ليسوا جزءًا من المادة العادية، فقد كانوا موجودين في الجزء الأول من الثانية في بداية الكون، ولكنها تفككت بسرعةٍ كبيرةٍ لتصبح جسيماتٍ في العائلة الأولى.4

المراجع

  • 1 ، Lepton، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-11-2019
  • 2 ، What are Leptons?، من موقع: www.universetoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-11-2019
  • 3 ، Leptons، من موقع: www.nuclear-power.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-11-2019
  • 4 ، Explainer: what are leptons?، من موقع: theconversation.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-11-2019