نعيش جميعنا على كوكب الأرض وهو ثالث كواكب المجموعة الشمسية، المجموعة التي لم يعرف البشر بوجود أي شيءٍ في هذا الكون سواها لسنواتٍ طويلةٍ، إلا أننا اليوم تمكننا من رصد صورٍ لكواكبٍ وأقمارٍ ونجومٍ خارج هذه المجموعة الشمسية وتعرفنا على مفهوم المجرة بشكلٍ فعليٍّ.

ما هي المجرة

المجرة هي مجموعةٌ متقاربةٌ (نسبيًا) من الغبار والغازات وملايين النجوم وأنظمتها الشمسية، وهي تجتمع بالقرب من بعضها بسبب قوة الجاذبية الهامة جدًا لتواجدها بالشكل التي تكون عليه، وإنّ مجموعتنا الشمسية والتي تحوي الأرض التي نعيش عليها هي جزءٌ من مجرة درب التبانة والتي تحوي في منتصفها على ثقبٍ أسود هائلٍ، لكنه غير مرئيٍّ بالعين المجردة يمكننا فقط رؤية النجوم وبعض الغبار الكوني إلى جانب القدرة على رؤية بعض الكواكب عندما تكون قريبةً من كوكبنا بالعين المجردة.1

عدد المجرات

بالطبع؛ فالكون لا يقتصر على المجرة التي نعيش فيها وحسب، بل يوجد عددٌ كبيرٌ جدًا من المجرات في الكون، منها القريبة ومنها البعيدة عن مجرتنا، ولا يمكننا إحصاء عددها، حيث تمكن تلسكوب هابل الفضائي من رصد حوالي 10 آلاف مجرة من جميع الألوان والأحجام والأشكال خلال 12 يومًا، ويعتقد العلماء وجود مليارات المجرات في الكون.2

أنواع المجرات

قبل القرن العشرين لم نعرف أي مجراتٍ سوى درب التبانة، ولكن بسبب اكتشاف الفلكي إدوين هابل وجود مجراتٍ أخرى بدأت رحلة اكتشاف المجرات وكانت الأقرب لنا هي مجرة Andromeda، والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة في نصف الكرة الأرضية الشمالي، وفي عام 1936 تم تصنيف المجرات لأول مرةٍ إلى أربعة أنواعٍ أساسيةٍ:

  • مجرات حلزونية الشكل: وهو النوع الأشهر والأكثر تواجدًا بين أنواع المجرات، حيث تتميز المجرات الحلزونية بقرصٍ دائريٍّ مسطح يحوي انتفاخ مركزي ويحيط بهذا الانتفاخ أذرع لولبية، ويكون الشكل الحلزوني نتيجة دوران القرص لسرعاتٍ تصل لمئات الكيلومترات في الثانية مما يجعل المجرة بأكملها تتخذ هذا الشكل المميز وكأنها دولابٌ هوائيٌّ كونيٌّ، وتحوي المجرات الحلزونية على شريطٍ مرصعٍ بالنجوم في المركز كما هو الحال في مجرة درب التبانة.
  • مجرات بيضاوية الشكل: مجراتٌ مستديرة الشكل عمومًا وتميل للبيضوي بنسبٍ متفاوتةٍ، بحيث تمتد لجهةٍ من محورها أكثر من جهةٍ أخرى ويصبح لبعضها شكل يشبه السيجار، وأشهرها المجرات الإهليلجية العملاقة والتي تحوي على أكثر من تريليون نجم وتمتد لمليوني سنةٍ ضوئيةٍ، وقد تكون هذه المجرات صغيرة أيضًا مثل المجرات الإهليلجية القزمة.
  • مجرات عدسية الشكل: تكون المجرات العدسية بين الإهليلجية والحلزونية، ومن الأمثلة عليها مجرة سومبريرو، ويطلق عليها هذا الاسم لأنها تشبه العدسات، فلديها قرصٌ رقيقٌ من النجوم وانتفاخ مركزي دون أذرعٍ حلزونيةٍ، وهذه المجرات تحوي القليل من الغبار الكوني والمواد النجمية فهي تتشكل بشكلٍ مزدحمٍ بالمكونات المادية.
  • مجرات غير منتظمة الشكل: وهي المجرة التي ليس لها شكلٌ حلزونيٌّ أو عدسيٌّ أو بيضاويٌّ، ويكون بعضها مثل سحب كبيرة أو صغيرة شبيهة بالتي تحيط بمجرتنا درب التبانة، وهذه المجرات عادةً تفتقد إلى شكلٍ متميزٍ وهذا يكون غالبًا بسبب وجودها تحت تأثير المجرات الأخرى القريبة منها، كما أنها مليئةٌ بالغاز والغبار مما يجعلها مشتتة الشكل.3

مجرة درب التبانة

كما نعلم فإن كوكبنا كوكب الأرض ومجموعتنا الشمسية هم جزءٌ من مجرتنا درب التبانة، ومجرة درب التبانة هي عبارةٌ عن مجموعةٍ من النجوم والكواكب والغاز والغبار المرتبطة ببعضها عن طريق قوة الجاذبية، وتندرج مجرة درب التبانة ضمن نوع المجرات الحلزونية، وكل النجوم التي نراها ليلًا هي جزءٌ من مجرتنا والتي تظهر بشكلٍ دائريٍّ مضيءٍ وتظهر بوضوحٍ في الليالي المظلمة بشدةٍ.

من الصعب حساب عدد النجوم والكواكب أو الحصول على معلوماتٍ دقيقةٍ من هذا النمط حول المجرة، وتزداد صعوبة الحصول عليها بسبب موقعنا داخلها، ولكن تشير أفضل التوقعات إلى أن درب التبانة تتكون من حوالي 100 مليار نجم، وهذه النجوم تشكل قرصًا كبيرًا يبلغ قطره حوالي 100000 سنة ضوئية.

وإن نظامنا الشمسي يبعد حولي 25000 سنة ضوئية عن مركز المجرة، وكما تدور الأرض حول الشمس، فإن الشمس تدور حول مركز درب التبانة بشكلٍ حلزونيٍّ كما ذكرنا، وتستغرق الدورة الكاملة حول مركز المجرة حوالي 250 مليون سنة.4

المراجع