لا تزال هناك العديد من المناطق حول العالم لا تتوفر فيها مياهٌ طبيعيّةٌ ونقيّةٌ، وبذلك يقوم الكثير من سكان تلك المناطق باستعمال المياه الكلسية في حياتهم اليومية. لذلك سنتحدث في هذا المقال عن المياه الكلسيّة وخصائصها وعن تأثيرها على صحتنا.

ما هي المياه الكلسيّة

المياه الكلسية والتي يُطلق عليها أحيانًا الماء العسر هي مياهٌ تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من المعادن، إذ تحتوي بشكلٍ رئيسيٍّ على الكالسيوم والمغنيزيوم ومعادن أخرى، ويحدث ذلك المزيج غالبًا في مياه الآبار حينما تذوب كمياتٌ من أملاح الكالسيوم والمغنيزيوم فيها، كما يُمكن حدوث ذلك في مياه المدينة أيضًا ولكن بشكلٍ أقل، هذا وتزداد احتمالية حدوث عسر الماء كلما زادت نسبة أملاح الكالسيوم والمغنزيوم فيه.

يوجد نوعان من المياه الكلسيّة هما الماء العسر المؤقت والماء العسر الدائم، أمّا الأول سُمّي بالمؤقت لأنّنا نستطيع تنقيته قليلًا بواسطة غليانه أو عن طريق إضافة هيدروكسيد الكالسيوم إليه أو كما يسمى بالجير المطفى، أمّا بالنسبة للماء العسر الدائم فلن نستطيع تنقيته عن طريق تعريضه للغليان، ولكن يمكننا تخفيف العسر بواسطة استخدام عمود التبادل الأيوني.

ومن أبرز العلامات التي تدلُّنا على المياه الكلسية هي صعوبة تشكيل رغوةٍ عند استعمالها مع الصابون.

الفوائد الصحيّة للمياه الكلسية وصلاحيتها للشرب

هناك العديد من الدراسات التي وجدت أنّ المياه الكلسية صالحةٌ للشرب بشكلٍ عام، بل إنها أيضًا ذات تأثيرٍ إيجابيٍّ على الصحة، حيث أفادت عدة أبحاث أنّ للمياه الكلسية تأثيرًا إيجابيًّا على القلب والأوعية الدموية، كما تعمل على حماية الإنسان من سرطان المعدة والقولون وذلك بفضل احتوائها على الكالسيوم والمغنيزيوم.1

وبالإضافة إلى ذلك تعمل المياه الكلسية على تقليل فرص الإصابة بتصلب الشرايين بالنسبة للمراهقين، ومما يجب ذكره أنّ هناك بعض الدراسات التي وجدت أنّ هناك علاقةً بين شرب المياه الكلسية وتشكل حصواتٍ في الكلى، إلا أنّ غالبية الدراسات لم تثبت بعد صحة ذلك.

وهناك فوائد أخرى للمياه الكلسية بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، حيث غالبًا ما يعاني هؤلاء الأشخاص من نقص عنصر المغنيزيوم في الدم، وبالتالي عند شرب المياه الكلسية الغنية بالمغنيزيوم سيكون لها تأثيرٌ إيجابيٌّ على صحتهم.

وعلى الرغم من تلك الفوائد العديدة التي ذكرناها سابقًا، إلا أنّ هناك عدّة أضرار مادية وجسدية للمياه الكلسية، سنذكرها لكم أدناه.2

أضرار المياه الكلسية

بسبب احتواء المياه الكلسية على كمياتٍ كبيرةٍ من المعادن فهي تعمل على جعل الشعر جافًا ومتشابكًا وبذلك يصعب غسله وتنظيفه من الصابون، كما أنّ وجود نسبة عالية من الأملاح يسبب تراكمها على فروة الرأس ومن ثم يحدث تساقط للشعر، كما من الممكن حدوث تقصف وظهور بعض القشرة على فروة الرأس.

أمّا بالنسبة لأضرار المياه الكلسية على الجلد، تعمل المياه الكلسية على حدوث تهيج للجلد وذلك بسبب تراكم بعض آثار الصابون عليه، وما يفسّر ذلك هو احتواء تلك المياه على كمياتٍ كبيرةٍ من أملاح المعادن والتي تجعل من الصعب إذابة مواد مثل الصابون بشكلٍ تامٍّ.

ونجد أنّ الأشخاص المصابين بالأمراض الجلدية كالصدفية والأكزيما سيعانون من جفاف الجلد وتهيجه بشكلٍ أكبر من الأشخاص السليمين عند تعرضهم للمياه الكلسيّة، كما تساعد المياه الكلسيّة على ظهور حبِّ الشباب وتعمل تلك المياه بسبب احتوائها على المعادن على منع وصول الزيوت الطبيعية إلى البشرة مما يسبب جفاف وتشققاتٍ للجلد.

ونلاحظ أنّ للمياه الكلسية تأثيرًا سلبيًّا على الملابس فعند غسلها مرارًا وتكرارًا بتلك المياه من شأن ذلك أن يعمل على تخريب نسيج القماش، كما تؤدي إلى اصفرار اللون بالنسبة للملابس البيضاء. أخيرًا تترك المياه الكلسية بقعًا ورواسب صفراء على أحواض الحمام والمغاسل يصعب تنظيفها بسهولةٍ، كما وتترك بعض البقع على الصحون والملاعق.3

بعض الحلول لمشاكل المياه الكلسية

إذا لم تكن لديك القدرة على وضع جهازٍ لمعالجة الماء في المنزل، فهناك بعض الحلول التي تعمل كبديلٍ مؤقتٍ لحل المشاكل الناتجة عن المياه الكلسيّة.

يساعد الخل على إزالة البقع العالقة على الأطباق والأوعية والأحواض والأرضيات وغيرها، يمكنك مزجه مع ماءٍ ووضعه في بخاخٍ أو مزجه مع بيكربونات الصوديوم ليصبح بذلك أكثر فاعليةً، كما هناك العديد من مواد التنظيف التي يمكن استعمالها لإزالة البقع كالمنظفات الحمضية والكلور.

أمّا بالنسبة للشعر والبشرة فهناك بعض الحلول المقترحة من أجل عدم تراكم أملاح المعادن عليهما، يمكنك عند غسل شعرك خلط كمية صغيرة من بيكربونات الصوديوم أو صودا الخبز مع الشامبو، ثم تركه لبضعة دقائق على الشعر وبالتالي غسل الشعر بماءٍ دافئٍ.

وبالنسبة لإزالة تراكم أملاح المعادن عن الجلد، يمكنك خلط الماء مع الليمون ووضعه على الجلد إلى أن يجف لمدةٍ تتراوح من دقيقةٍ إلى 15 دقيقةً، ثم قم بغسل المنطقة.4

المراجع