يٌقال أن ميزان الحياة يفرض علينا ضريبة لكل شيء، فربما هذا جزء من الطبيعة غير الكمالية للحياة، وعندما قررنا الانطلاق نحو عالم رقمي من الإلكترونيات، الأجدر بنا أن نستعد لمن يريد استغلال هذا الاعتماد المتزايد على التطور التقني، وأن نحمي هويتنا الرقمية المجسدة في حواسبنا وهواتفنا وأجهزتنا المنزلية، من الهجمات الإلكترونية المسيئة .

ما هي الهجمات الإلكترونية المسيئة

عندما نقول هجمات إلكترونية، فإن معناها واضح بين أحرفها، عملية اعتداء مبرمج من حاسوب وموجه نحو حاسوب أخر، لاختراق جدار حمايته وفتح ثغرة للعبث به.

لماذا نقول المسيء منها؟ لأن الهجمات الإلكترونية عبارة عن نوعين بشكل رئيسي، الأول مخصص في التركيز على حاسوب واحد، وأغلب الأحيان يتسبب في توقفه عن العمل لا أكثر، ولكن النوع الثاني هو النوع الأكثر خطرًا، فهدفه ليس ببساطة إيقاف عمل نظام الجهاز، وإنما اقتحامه والنيل من أدوات الحماية فيه، كي يتمكن من سرقة ما يوجد بداخله من بيانات، وفي حالات خطيرة تستطيع هذه الهجمات أن تسيطر على الجهاز الضحية بشكل كامل.

الهجمات الإلكترونية المسيئة تتم عبر برمجيات خبيثة، وهو النوع الذي نركز الحديث عنه في هذه المقالة، وهي ببساطة أي برمجية تم تطويرها لهدف واحد، وهو الإساءة، إما لحاسوب أو خوادم إنترنت أو شبكة حاسوبية، أما صيغتها الرئيسية فقد تكون فيروسات أو ملفات تجسسية وغيره، التفريق بينها يكون حسب طريقة العمل والإنتشار، وهي كما ذكرنا قادرة في بعض الحالات على منح المُهاجم إمكانية السيطرة والتحكم بالجهاز الضحية، ويمكننا أن نتخيل ماذا سيحدث بعدها.1

أمثلة خطيرة عن الهجمات الإلكترونية المسيئة

واحد من أخطر الهجمات والتي تعتبر الأكثر إساءة على المستوى العالمي، كانت باسم WannaCry واستطاعت بنجاح أن تقتحهم نحو 230 ألف حاسوب حول العالم، وتطلب مبلغ مالي بالعملة الرقمية Bitcoin لكي يتم فك التشفير عن كافة ملفات جهازك، لأن هذا النوع من الهجمات يستطيع بسرعة كبيرة أن يقتحم الجهاز بكامله ويتسبب في تشفير جميع الملفات والبيانات الموجودة فيه، عدا ملفات النظام، وهو جزء من خطة خبيثة كي يتمكن مفتعل عملية الاعتداء من إيصال رسالته إلى المستخدم الضحية، حول طلبه مبلغ من المال، وكأن الملفات المشفرة رهينة لديه.

للأسف لم يتم القبض على المجموعة المسؤولة عن هذه الهجمات الإلكترونية الخبيثة ولا يوجد حتى الآن حماية كاملة 100% من فيروس هذه الهجمة، إلا أن هيئة الأمن القومي الإلكتروني لا تزال تعمل بجهد لإنهاء عصر الخوف من هذا العدو.2

كيف أحمي نفسي من الهجمات الإلكترونية المسيئة

نقدم لكم بعض من أهم النصائح لحماية نفسك من كافة أنواع الهجمات المسيئة :

  • النصيحة الأولى والأهم أن تحافظ على تنصيب أحدث التحديثات التي تطلقها الشركات الرسمية لأنظمة التشغيل، إن كان لديك نظام ويندوز على سبيل المثال، يمكنه تلقي التحديثات بشكل تلقائي، إلا إذا منعته من ذلك من خلال الإعدادات.
  • قم بتنصيب برنامج حماية من الفيروسات والملفات الخبيثة، واحرص على تحديث البرنامج بشكل دائم كي لا يفقد قدراته في حمايتك.
  • من الأفضل حذف البرامج التي لا تستخدمها وتركتها مرمية في جهازك، لأن العديد من البرامج، وخصوصًا القديم منها، يعاني من ثغرات ومشاكل أمنية، وقد تكون هذه البرامج باب من الأبواب التي يتلقى فيها النظام هجمات إلكترونية خبيثة .
  • عليك زيادة نسبة الأمان في متصفح الإنترنت أيضًا، وأهم خطوة هنا أن تمنعها من التشغيل التلقائي لأدوات وبرامج تحملها بعض المواقع، لأنها قد تكون خبيثة وضارة بالجهاز.
  • كن شديد الحذر عند فتح ملفات وصلت إليك عبر البريد الإلكتروني أو برامج الدردشة أو عبر رابط تحميل مباشر أو حتى عبر أجهزة التخزين الخارجية كالأقراص وغيره أي طريقة أخرى، ومن الأفضل أن تتجنب تمامًا الملفات التي تصلك من مصدر مجهول، وحتى المصدر الموثوق قد يوصل إليك برنامج خبيث من غير عمد
  • إذا كانت طبيعة عملك تتطلب التعامل مع ملفات من مصادر غريبة وغير موثوقة، فمن الأفضل القيام بذلك عبر نظام مغلق يمكنه حمايتك مثل Tails
  • إياك أن تقبل أو تشغل برامج تأتي من موقع لا تعرفها أو لا تثق بها، فقبل أن تضغط على زر الموافقة على النافذة التي تنبثق من متصفح الإنترنت، تأكد من ناشر البرنامج ومصدره ومدى موثوقيته.
  • بإمكانك تنصيب إضافات لمتصفحات الإنترنت مثل uBlockOrigin أو HTTPSEverywhere لكي تساعدك في الحماية عند معرفة الروابط التي تصلك عبر بريد إلكتروني أو ببساطة رؤية الرابط الكامل لموقع قبل الإطلاع عليه، وهو أمر يمكنك ببساطة القيام به عبر توجيه مؤشر الفأرة إلى عنوان الرابط حتى ولو كان مختصر.
  • الحذر العام واجب دائمًا، فابقى حريصًا طيلة الوقت الذي تتصفح فيه الإنترنت، وبالتحديد انتبه للروابط التي تتنقل بينها، ومن المعروف أن النوافذ التي تنبثق ضمن المواقع والتي تطلب منك الضغط على نعم أو تحميل، ليست آمنة على الإطلاق ويجب الحذر منها.
  • إذا استطعت، تحقق من مصداقية وأمان أي برنامج تقوم بتحميله قبل أن تنصيبه، قد لا يكون هذا سهلاً لكنه يقلل كثيراً من احتمال تعرضك لهجمة غير متوقعة.

المراجع