ما هي ثورة الزنج

الرئيسية » لبيبة » تاريخ » ثورات » ما هي ثورة الزنج
ثورة الزنج

يعد موضوع الاستعباد من أكثر القضايا التاريخية حساسيةً، وغالبًا ما تم تأييد معظم “إن لم يكن جميع” الحركات الدولية العظيمة التي حدثت تحت مظلة محاربة العبودية والاستعباد، ولكن، لم يكن هذا هو الحال دومًا. وهذا ما سنعرفه مع ثورة الزنج .

في العراق القديم وقع أكبر تمرد للعبيد الأفارقة أو ما عُرف بـ ثورة الزنج فقد ثارَ عشرات الآلاف من عمال شرق إفريقيا الذين يطلق عليهم اسم الزنج، هؤلاء الذين أتوا إلى العراق ليعملوا في مستنقعات الملح الرطبة وفي ظروفٍ صعبةٍ جدًا، ووعيًا بأعدادهم الكبيرة وظروف عملهم القمعية، تمرد الزنج في ثلاث مناسباتٍ تقريبًا بين القرنين السابع والتاسع، استمرت أكبر هذه التمردات لمدة خمسة عشر عامًا، من 868 إلى 883، حيث تعرضوا لهزيمة بعد هزيمة.

يُعرف هذا التمرد تاريخيًا باسم ثورة الزنج أو “ثورة السود”، حيث أن قوات الزنج تم تعزيزها سريعًا من خلال الانشقاقات واسعة النطاق للجنود السود تحت قيادة الخلافة العباسية في بغداد. قام المتمردون أنفسهم- الذين دفعتهم سنوات من المعاملة الوحشية- بمذابحٍ كبرى في المناطق التي خضعت لسيطرتهم.

في أوجه انتشر تمرد الزنج إلى إيران وتقدّم سبعين ميلًا من بغداد نفسها. قام الزنج ببناء عاصمتهم الخاصة التي ازدهرت لعدة سنواتٍ، وتسمى مختارة، وتغطي مساحةً كبيرةً. في نهاية المطاف، تم قمع ثورة الزنج بتدخل الجيوش العباسية الكبيرة، وعروض للعفو والمكافآت لأي متمردٍ قد يختار الاستسلام.1

قيام ثورة الزنج

قامت ثورة الزنج في الفترة من 869 إلى 883 في البصرة جنوب العراق، وكان يقودها علي بن محمد ضد الخلافة العباسية، وقد أمضى بعض شبابه في الري في، ثم انتقل إلى المدينة العباسية سامراء، وهناك التقى الخليفة المنتصر.

بدأت القصة بعد ما تم نقل العديد من الزنج من ساحل شرق أفريقيا إلى العراق كعبيدٍ لاستصلاح الأراضي في المزارع والأهوار التي تحتاج إلى عملٍ واسعٍ لتكون قابلةً للزراعة.

لم تكن أماكن المعيشة ومعاملة العمال تُحتمل، لذا فقد حاول العبيد في السابق التمرد، لكن الانتفاضات لم تتحقق بنجاحٍ كما كانوا يأملون.

في عام 863، أقنع محمد بعض أفراد مجتمعه بالتمرد على الخلافة الإسلامية، إلا أن محاولته للتمرد لم تتحقق، ثم عاد إلى البصرة.

سعيًا للاستفادة من العنف الذي تسببت به مجموعات العدو في المدينة، وهما البلالية والسعدية، حاول تنظيم تمردٍ آخر؛ لكن لم يحصل على الدعم الذي يحتاجه، ثم تراجع محمد إلى بغداد، وهنا ادعى أنه سليل زيد بن علي ليكون قادرًا على كسب المؤيدين لقضيته.

في عام 869 في البصرة، ذهب محمد إلى المدينة للاستفسار عن ظروف معيشة وعمل العبيد، وبدأ حملةً واسعةً ووعد بتحرير العبيد الزنج وغير الزنج مثل البدو والبحرينيين، كما وعدهم بالثروة مقابل مساعدته.

في سبتمبر 869، بدأت ثورة الزنج في مقاطعة خوزستان الحديثة، وعلى مدار 14 عامًا، شن الزنج حرب عصابات ضد خصومهم، كما تم إنشاء أسطولٍ بحريٍّ وقلاعٍ ونظامٍ ماليٍّ صغيرٍ، حيث تم صنع عملاتٍ معدنيةً مخصصةً لهم، وتم جمع الضرائب من المناطق تحت قيادة الزنج.

تركزت في البداية في منطقة البصرة، وسرعان ما انتشرت الانتفاضة إلى المدن المحيطة بها. وفي سبتمبر 871، تمت مهاجمة البصرة وقتل السكان، وفي محاولة لوقف الحركة، حاول أنصار أبو أحمد بن المتوكل (أمير عباسي وزعيم عسكري) محاربة الزنج وفشل في ذلك.

في عام 876، انتقلت ثورة الزنج شمالًا إلى واسط. وفي عام 879، وصلوا إلى مشارف بغداد، وصد الخليفة المستقبلي أبو العباس قوات الزنج بنجاحٍ، ثم عادوا إلى البصرة.

وفي أغسطس 883، وُضِعَت البصرة تحت حِصارٍ شديدٍ، ثم أُسر محمد و قُتل، كما قد قُتل أو استسلم الكثير من مقاتليه.

يصعب تقدير عددٍ واضحٍ من القتلى والأضرار التي نتجت عن ثورة الزنج ولكن نظرًا لطول فترة التمرد، فقد تم استخدام عددٍ كبيرٍ من الموارد لاحتواء الحركة، الأمر الذي ترك المنطقة عرضةً لقواتٍ أخرى.2

نهاية ثورة الزنج

في عام 879، بعد تسوية التمرد في بلاد فارس، عاد الخليفة الموفق بالله واستمر في شن حربٍ على المتمردين. وفي عام 881، قام الجيش العباسي بالتجهيز الأفضل لتطويق الزنج من جميع الأطراف، مع إلقاء القبض على علّيٍّ وإعدامه بعد سقوط عاصمة ولاية زنج، المختارة، وهنا انتهت الثورة.

في النهاية، انضم معظم الزنج إلى الموفق، لكن ليس جميعهم؛ فقد توفي أكثر من ألفٍ منهم في الصحراء من الإرهاق والعطش في محاولة للفرار من الأراضي العراقية المحاصرة، وبقي آخرون في جنوب العراق بعد مقتل زعيمهم؛ واستمروا في السلب والنهب والقتل في جميع أنحاء الأراضي العباسية حتى انضموا إلى العباسيين أو ماتوا رافضين أن يكونوا جنديًا لأحد.3

سيد الزنج

على الرغم من عدم وجود الكثير من الوثائق عن حياة محمد، فمن المعروف أن جده الأب كانت عبدًا من السند بينما كانت والدته من بني أسد بن خزيمة.

لم يكن علي بن محمد زنجيًا، وإنما من أصل عربي أو فارسي، ولا يُعرف عنه سوى القليل عن حياته المبكرة إلا أنه كان شاعرًا زعم أنه يتكلم بشكلٍ مباشرٍ مع الله وأنه تلقى تعليماتٍ لقيادة حملةٍ كبيرةٍ، كان أيضًا ذكيًا بما يكفي لطمأنة أتباعه بأن شجرة عائلته تضمنت روابط مع النبي محمد. تحرك علي بن محمد بهدوءٍ في جميع أنحاء الخلافة العباسية بحثًا عن شعبٍ ليقوده، ووجده في منطقة القناة السفلية في بلاد ما بين النهرين في سبتمبر 869.

وما بدأ كتمردٍ محليٍّ امتد من البصرة إلى الحكومة المركزية، وكان علي بن محمد ، الذي جعل من نفسه زعيمٌ من خلال الوعد بحياة للزنج أكثر حريةً، ادّعى أنه خاتم رسالة محمد.

أصبح محمد معروفًا باسم سيد الزنج، لقد كان قائدًا طموحًا، كما كتب بوبوفيتش، لكن استجابة ومرونة الزنج تشيران إلى شيءٍ أكبر بكثيرٍ. ووفقًا للطبري انتشرت شائعات بأن محمد قد اتصل بقائدٍ عباسيٍّ، وعرض عليه الرأفة وخمسة دنانير لكل عبد عاد إلى العبودية.4

المراجع