دافعة ارخميدس هي أحد قوانين الفيزياء التي تحكم السوائل والغازات والتي نصادفها في حياتنا الدائمة وربما دون علمنا لأبعاد هذه الظاهرة، فلا تستغرب أن تستطرق هذه الكلمة إحدى أذنيك في لحظاتٍ لا علاقة لها بالعلم، ربما في حمام السباحة مثلًا! فعندما يذهب أحدنا إلى البحر يشعر أثناء السباحة بخفةٍ في وزنه ويستطيع الطفو على سطح الماء وهذه الظاهرة تدعى بتأثير دافعة أرخميدس.

فما هي دافعة ارخميدس وما استخدامات هذه الظاهرة في الحياة اليومية؟

تعريف دافعة أرخميدس

تنص دافعة ارخميدس على أن الجسم المغمور جزئيًّا أو كليًّا بالسوائل (او المُحاط بالغازات) يخضع لقوةٍ تصاعديةٍ مساويةٍ لوزن السائل، ويعتبر هذا الشرطُ الشرطَ الأول لتوازن الأجسام في السوائل والغازات. وتدعى هذه القوة الدافعة بقوة الدفع، في حين نسمي مركز الجسم المغمور بمركز الدفع.

أما الشرط الثاني، فينص على أن مركز ثقل الجسم العائم ومركز دفعه يقعان على نفس الشاقول، وقد سميت هذه النظرية بدافعة أرخميدس نسبةً إلى للعالم أرخميدس الذي كان أول من بحث في تداعيات هذه الظواهر وتوصل إلى إثبات نظريته هذه.1

بالعودة إلى موضوعنا السابق، حيث تحدثنا عن الإحساس بخفة الوزن أثناء السباحة مما يساعد على العوم في الماء. أصبح يمكن الآن تفسير هذا الأمر بوضوحٍ أكثر. ما يحدث هو أنه عند غمر الجسم بالماء يُدفع بفعل قوة الدفع الناتجة عن الفرق في الضغط الذي يمارسه السائل أو الغاز على ارتفاعاتٍ مختلفةٍ؛ وبالتالي فإنّ اتجاه القوة الدافعة عادةً ما يكون نحو الأعلى.

تفسير دافعة ارخميدس

بالتفكير قليلًا فيما يحدث نجد أن الوزن الناجم عن الجاذبية تعارضه القوة التي يسببها السائل، ونظرًا لانخفاض قوة الجاذبية الفعلية يبدو الجسم وكأن وزنه ينخفض؛ إذ أن الوزن الظاهر للجسم يساوي وزن الجسم في الهواء مطروحًا منه قوة الدفع.

وزن الجسم الظاهري = وزن الجسم في الهواء – قوة الدفع.

منه نستطيع استنتاج قانون حساب قوة الدفع، والذي يسمى قانون دافعة ارخميدس ويكتب رياضيًّا على النحو التالي:

Fb = ρ x g x V

حيث:

  • Fb هي قوة الدفع.
  • ρ هي كثافة السائل.
  • V هو حجم الجزء المغمور من الجسم.
  • g هو تسارع الجاذبية.

وكما نعلم، فإن الكتلة بالعموم تساوي كثافة المادة مضروبة بالحجم، بالتالي نستنج أنّ قوة الدفع تساوي وزن السائل المُزاح، فتصبح المعادلة السابقة بالشكل:

Fb = m x g = W

حيث أنّ W تمثل وزن السائل المُزاح.2

تطبيقات دافعة ارخميدس

  1. الغواصات: تصمم الغواصات مزودةً بتجويفٍ كبيرٍ يستخدم للتحكم فيها مما يجعل من كثافتها أصغر نسبيًّا من الماء، الأمر الذي تسبب في طفو الغواصة. وبمراعاة مبدأ دافعة ارخميدس توصل المصممون إلى تعبئة خزانات خاصة في الغواصة بالماء فيزيد ذلك من كثافتها فتستطيع بذلك الغوص في الماء. أما عندما يرغب الغواص بالخروج من الماء والطفو فإن كل ما يحتاجه هو تفريغ الماء من هذه الخزانات لتصغر كثافتها وتدفع بفعل قوة الدفع إلى السطح.3
  2. منطاد الهواء : يُملأ بالون المنطاد بالهواء الساخن مما يجعله يرتفع عاليًّا؛ وذلك لأن وزنه يصبح أقل من الهواء المحيط. وعند الرغبة في إنزال المنطاد إلى الأرض أو إلى مستوى أخفض مما هو عليه ينبغي فقط التحكم في كمية الهواء الساخن في البالون ليزيد وزنه وبالتالي يصبح أثقل من القوة الدافعة وينزل نحو الأرض.
  3. السفينة: تطفو السفينة لأن كثافتها أقل من كثافة الماء، حيث صممت مزودةً بتجويفٍ داخليٍّ يجعل من كثافتها العامة أقل، لذا فإن القوة الدافعة تكفي لجعلها تطفو على سطح الماء. وبما أن كثافة الماء تزيد في الماء العذب عنه في المياه المالحة لذا تطفو السفن بشكلٍ أكبر في الماء العذب.
  4. الأسماك: تعتمد بعض الأسماك على مبدأ دافعة ارخميدس أثناء السباحة إذ تقوم بتخزين بعض الغازات في حويصلاها لترتفع نحو السطح، وتتخلص منه عندما ترغب في السباحة نحو الأعماق. ومن هنا جاءت فكرة تصميم الغواصة بهذا الشكل (كما تحدثنا في الأعلى).4

لا تنحصر استخدامات دافعة ارخميدس فيما سبق ذكره، إذ أنها تتواجد في الكثير من الظواهر المحيطة بنا انطلاقًا مما ذكرنا وصولًا حتى إلى طريقة عوم وسباحة البط وغيره على سطح الماء. كل ما يتطلبه ذلك هو التحكم في وزن الجسم مقابل قوة أرخميدس الدافعة.

المراجع