تعتبر مدينة البصرة من أجمل المدن العراقية وأكثرها أهمية اقتصادية بسبب موقعها كميناء بحري رئيسي للعراق، وتقع في منطقة التقاء نهري دجلة والفرات أي على شط العرب في الضفة الغربية في الجنوب الشرقي للعراق، حيث تحدها العاصمة بغداد من الشمال والتي تبتعد عنها 279.58 ميل تقريبًا كمسافة مباشرة، كما تحدها بادية الشام من الغرب وصحراء الجزيرة العربية من الجنوب أما من الجنوب الشرقي فيحدها الخليج العربي وبلاد فارس من الشرق، وتقسم البصرة حاليًّا إلى ثلاث مدن هي العشار، والبصرة، والمقلق، بالإضافة إلى ريف البصرى المتمثل بالعديد من القرى الصغيرة المميزة بالخضار والأنهار والبساتين المليئة بشجر النخيل.  1   

مدينة البصرة

تندرج مدينة البصرة في قائمة أهم المدن الإسلامية العربية التي بناها المسلمون في فترة الفتوحات الإسلامية، وتجدر الإشارة إلى صاحب الفضل الأول في تأسيسها وهو أبو موسى الأشعري بتخطيط عتبة بن غزوان في عصر الخليفة عمر ابن الخطاب، حيث أقامت فيها قبائل متنوعة وكل قبيلة سمت المنطقة التي تقطنها باسمها، وقد اشتهرت مدينة البصرى بموقعها الهام جغرافيًّا وتاريخيّا بسبب المعارك العديدة التي أقيمت فيها أو بالقرب منها مثل موقعة الجمل، فقد لعبت دورًا هامًّا في المجال الاقتصادي والعسكري بالنسبة لجميع مدن العالم الإسلامي والعراقي بالتحديد.

كانت البصرة مركزًا ثقافيًا مميّزًا من القرن الثامن وحتى القرن التاسع، حيث كانت موطن الفنانين والشعراء والقاصّين وعلماء الأدب والدين العرب المشهورين، وقد تم تقديم التصوف الإسلامي لأول مرة في البصرة من قبل الحسن البصري، أما الغربيون فقد عرفوا البصرة من خلال شخصية السندباد في فيلم "ألف ليلة وليلة"، كل ذلك جعلها عُرضة للحروب والاضطرابات التي كَبَحت تقدّمها وهدفت إلى تخريبها، فقد حُرِقت أجزاؤها المهمة خلال المعارك والمشاكل التي حصلت عند ثورة الزنوج في العصر العباسي في دور الخليفة المهتدي، كما عمل القرامطة على تدميرها عام 923 هجري.

استولى الأتراك على البصرة عام 1668 واستقر فيها التجار الإنجليز والهولنديون والبرتغاليون في القرنين السابع عشر والثامن عشر ثم تطورت البصرة في القرن التاسع عشر وتحولت إلى نقطة عبور لحركة المرور النهرية إلى بغداد، أما خلال الحرب العالمية الأولى احتل البريطانيون البصرة واستخدموها كميناء للحفاظ على الاتصال بين الهند وبلاد ما بين النهرين، كما تم إجراء العديد من التحسينات في المدينة في ظل الانتداب البريطاني وزادت أهمية كل من المدينة والميناء، أما في عام 1930، تم نقل ملكية الموانئ من الإنكليز إلى الملكية العراقية، وقد أرسل الحلفاء إمدادات إلى حلفائهم السوفييت عبر البصرة في الحرب العالمية الثانية.  2   

أهمية موقع مدينة البصرة

عانت مدينة البصرة من تربّص الأعداء من كل حدبٍ وصوب وذلك بسبب موقعها الجغرافي المهم ومساحتها الجيدة مقارنةً بمدن العراق الأخرى، حيث تُصنّف كثاني أكبر مدينة في الجمهورية العراقية مع 2,600,000 نسمة، بالإضافة لكونها عاصمة العراق الاقتصادية، وتعتبر منفذ دولة العراق الوحيد الذي يمكّنها من الاتصال بالعالم الخارجي من خلال القصر والفاو عبر البحر، وتطل على الخليج لذلك تتميز بمناخ قاسٍ نوعًا ما، فهي باردة شتاءً وحارة صيفًا.

ترتبط البصرة جنوبًا مع الكويت والسعودية بحدود دولية أما إيران فتحدّها من الشرق، وقد اشتهرت هذه المدينة بغناها بالموارد النفطية مثل حقل الشعيبة وحقول الرميلة ونهران عمر وحقول مجنون وحقل غرب القرنة، كما تعتبر مدينة البصرة من المدن الرئيسة التي يُعتمد عليها في زراعة النخيل والحنطة والشعير والرز وذلك بسبب موقعها في السهول الخصيبة لوادي الرافدين، وتمتاز أرض البصرة أنها أرض سهلية في أغلب مناطقها مع بعض المناطق الصحراوية أو الرسوبية بالإضافة إلى اعتمادها على تربية المواشي.  3     4   

التسمية

لم يكن "البصرة" هو الاسم الأول لهذه المدينة فقد أُطلق عليها العديد من الأسماء مثل "الخريبة" ما قبل الفتوحات الإسلامية، أما بعد الفتح الإسلامي والبدء ببنائها وتطويرها أُطلق عليها اسم أم العراق وذات الوشامين وخزانة العرب والبصرة الزاهرة والبصرة العظمى، كما سميت بالرعناء بسبب التغيرات الجوية فيها.

إنّ أصل كلمة البصرة غير مؤكد، لكن بعض المصادر تشير إلى أنها تأتي من كلمة Bas-rāh أو Bassorāh الفارسية التي تعني "التقاء المسارات"، ففي العديد مم الروايات، ظهرت المدينة على أنها مفترق طرق جغرافي، ففي رواية فولتير Zadig (1747) يزور البطل البصرة ويلتقي مع المسافرين والقادة الدينيين من جميع أنحاء العالم، والجدير بالذكر أنها تُجمع مع مدينة الكوفة وتسميان بالبصرتين أو العراقيين، فقبل بناء بغداد كانت الكوفة والبصرة أهم أمصار الدول الإسلامية.

لكن، هل تتساءل عن معنى اسمها الحالي؟ هناك العديد من الأقاويل حول معنى اسم مدينة البصرة، فمنهم من قال أنها الأرض المشهورة بحجارتها الصغيرة كما قال الأخفش: "حجارةٌ رخوةٌ إلى البياضِ ما هي وبها سميت البصرة" ومنهم من قال أنها تعني محل الأكواخ والأقنية كما قال يعقوب سركيس، وبعضهم فسّر تسميتها بناءً على موقعها المرتفع عن الأرض فكل من يقف عليها يرى حوله بسهولة.  5