معلومات عن بحر قزوين

الموسوعة » بحار ومحيطات » معلومات عن بحر قزوين

بحر قزوين هو أكبر بحر مغلقٍ على وجه الأرض، وثاني أغنى وأضخم موردٍ للثروات الباطنية في العالم، أُطلق عليه في القرون الوسطى اسم (الخزر) نسبةً إلى مملكة الخزر التي سَكنت على شواطئه آنذاك، وفيما بعد، تغير اسمه إلى (قزوين) نسبةً إلى عروة القزويني الذي مَكَث بجواره وذاعَ صيته في ذلك الوقت.

يحتوي بحر قزوين ما يقارب ثلث المياه السطحية للأرض، يقع في غرب قارة آسيا ليمتد على مساحة 371000 كيلومتر مربع، كما أنّ أقصى عمقٍ له يصل إلى 1023م تحت سطح البحر، ويمتد طوله من الشمال إلى الجنوب حوالي 1200كم، أي ما يقارب 750 ميلًا، كما أن متوسط عرضه لا يتجاوز 200 ميلٍ.§.

دول بحر قزوين وأنهارهُ

يحد بحر قزوين 5 دولٍ، تقاسمت شواطئه حسب معاهداتٍ واتفاقياتٍ، وهذه الدول هي كازخستان، وتركمانستان من جهة الشرق، وأذربيجان من الغرب، وروسيا من الشمال، وإيران من الجنوب. يصب فيه 7 أنهرٍ وهي نهر تيريك القادم من جبل كازبجي البركاني الواقع في منطقة القوقاز، و أطول نهرٍ في أوربا وهو نهر الفولغا الغزير، ونهر أترك الذي ينبع من شمال شرق إيران، ونهر الأورال النابع من روسيا، ونهر كورا الذي ينبع من جبال القوقاز الصغرى، وأخيرًا النهر الأبيض، والذي يتدفق من جبال ألبرز الإيرانية.§.

المناخ السائد في قزوين

يتميز مناخ بحر قزوين من الجهة الشمالية بجوه المعتدل اللطيف، أمّا عن المنطقتين الوسطى والجنوبية، يسودهما المناخ القاري الدافئ، كما يطغى المناخ شبه الاستوائي على المنطقة الجنوبية الغربية، وبسبب تنوع أنماط المناخ في بحر قزوين، يتحول المناح إلى صحراويٍّ على شواطئها الشرقية.

تتوزع درجات الحرارة بشكلٍ عام في فصل الصيف بين شهري يوليو وأغسطس، إلى ما يتراوح بين 24 و26 درجةً مئويةً، لتصل الى 44 درجةً مئويةً كحدٍّ أقصى على الشاطئ الشرقي المشمس، أمّا عن درجات الحرارة في فصل الشتاء، تتراوح من 10- درجة مئوية في الشمال إلى 10 درجة مئوية في الجنوب، كما يتراوح متوسط هطول الأمطار السنوي بين 200 إلى 1700 ملم، والذي يبدأ بالانخفاض التدريجي في فصلي الشتاء والربيع فوق سطح البحر.

يتكون الجليد فوق المنطقة الشمالية من سطح بحر قزوين، والذي يبدأ بالتشكل في شهر يناير تحديدًا، حيث يطفو الجليد على طول الشاطئ الغربي حتى جنوب شبه جزيرة أبشوران، وذلك في السنوات شديدة البرودة فقط.§.

ثروات قزوين

إنّ تاريخ نفط بحر قزوين أقدم بكثيرٍ من البلدان الأخرى، فقد تم حفر أول بئرٍ للنفط في منطقة أذربيجان عام 1844، حيث شكل إنتاج نفط قزوين آنذاك حوالي نصف إمدادات النفط في العالم، أما النصف الثاني فكان مصدره الولايات المتحدة الأمريكية.

تَضمُ منطقة قزوين الآن أكبر حقول النفط والغاز في العالم، كحقل “تنغيز” الذي صُنف كثاني أكبر حقول النفط في العالم، ويقع على مستنقعات الشواطئ الشمالية الشرقية لبحر قزوين العائدة لدولة كازاخستان، وحقل “كاشاغان” النفطي الذي اكتشف في نفس المنطقة عام 2000، كما صنف من أكبر حقول النفط خارج منطقة الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ذلك، يعد خط أنابيب “باكو” من أهم خطوط نقل ثروات قزوين (نفط وغاز) من أذربيجان إلى الأسواق الأوربية والعالمية بشكلٍ مباشرٍ. كما يحتل بحر قزوين المرتبة الرابعة في اكتنازه للغاز الطبيعي، إذ قُدرت كمية الغاز الطبيعي في بحر قزوين حوالي 232 ترليون قدم مكعب. علاوةً على ذلك، يمتلك بحر قزوين 73 نوعًا من الأسماك مختلفة الأنواع، والتي صنفت من أنواع الأسماك النادرة في العالم، وذلك لأنها لا تعيش إلا في مياه بحر قزوين، ومن أشهر هذه الأسماك هي سمكة “الكافيار” التي يستخلص منها موادٌ غذائيةٌ مرغوبة وباهظة الثمن.

تقسيم بحر قزوين

 كان بحر قزوين قديمًا تحت سيطرة الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق، حيث عُقدت بعض الاتفاقيات ما بين عامي 1921 و1970 بين موسكو وطهران، لإبقاء بحر قزوين تحت الرعاية القانونية لضمان حق الدولتين في ممارسة الصيد والملاحة، وذلك على جميع جوانب البحر عدا عشرة أميالٍ خاصة بشواطئ كل منهما.

وبعد انتهاء الحكم الشيوعي عام 1991، قامت نزاعاتٌ بين الدول الخمس المطلة على بحر مياه بحر قزوين، وذلك لغناها بالثروات الطبيعية، إلى أنّ جاء القانون الدولي للبحار بالحل الأمثل، حيث قام بتقسيم البحر بين الدول بناءً على طول الشواطئ لكل دولةٍ.

اتفقت روسيا وإيران وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان فيما بعد على مبدأٍ عادلٍ لتقسيم شاطئ قزوين بينهما، وقد أقيم هذا الاتفاق يوم الأحد في مدينة أكتاو الكازاخستانية، والذي أقروا فيه على استثمار موارد الشواطئ دون إقامة أيّ ثكناتٍ عسكريةٍ هناك، وذلك لتخفيف التوترات بين الدول بعد النزاعات بينهما.

وإليك بعض أسباب هذه النزاعات:

  • وضع قزوين القانوي معقد: من المنطقي أنّ نعتبر بحر قزوين بحرًا جيدًا، ولكن لم تتفق الدول الخمس على هذه النقطة، فقد جادلت إيران بأنه بحيرةٌ وليس بحرًا، لكن لم توافقها الدول الأخرى الرأي ذاته، فإذا تم الاتفاق على أنّه بحرٌ، سيتم حلّ المشكلة بواسطة القانون البحريّ الدولي؛ أيّ قانون الأمم المتحدة للبحار، حيث ستضع هذه الوثيقة قواعدَ حول كيفية استخدام الدول لمحيطات العالم، وتغطية بعض المجالات كإدارة الموارد الطبيعية، والحقوق الإقليمية، والبيئة، حيث لا يقتصر ذلك على الدول السّاحلية، أيّ يمكن للآخرين استخدام موارده، أمّا إذا تم اعتبار قزوين بحيرة، يجب حينها أنّ تتقاسمها الدول الخمس بالتساوي. في النهاية، اتفقت جميع الأطراف على عدم اعتباره بحرًا ولا بحيرة، ولجؤوا إلى قانونٍ خاص يسمح للجميع باستخدام المياه السطحية، وتقسيم المياه الجوفية بالتساوي؛ لغناه بالموارد الطبيعية.
  • غناها بالثروات الباطنية: كما ذكرنا سابقًا، فتشير التقديرات إلى وجود 50 مليار برميل من النفط، وحوالي 300 قدمٍ مكعبٍ من الغاز الطبيعي تحت قاع البحر.
  • توفير سمك “الكافيار” للعالم: نشب نزاعٌ عنيفٌ بين الدول على صيد وتجارة أسماك الحفش الصغيرة والكافيار، فقد أُقيم حظرٌ عامٌ بالنسبة لصيد هذه الأسماك لفترةٍ معينةٍ، إلى أنّ قام الرئيس الكازختناني بوضع حلٍّ وهو تحديد كمياتٍ معينةٍ لكل دولةٍ.§.

قزوين .. بحر أم بحيرة!

على الرغم من تسميته “بحر قزوين”، إلا أن هناك العديد من العلماء الذين اعتبروه بحيرةً، فقد قام العلماء قديمًا بتقدير قزوين كبحرٍ لكبر حجمه وملوحة مياهه، ولكنه يجسد العديد من خصائص البحيرات في نفس الوقت، كما أنّه من المعروف عن البحار أنّها تتصل بالمحيطات أو ببحارٍ أخرى، وهذا الشيء لا ينطبق على قزوين، أيضًا، من المعروف عن البحار أنها تكون محاطةً جزئيًّا بالبر، وبالرجوع إلى دراسات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن قزوين يحاط كاملًا باليابسة، كما تقلّ مياهه المالحة في بعض الأحيان من خلال تدفق المياه العذبة فيه، وتكثر هذه الحالة في القسم الشمالي منه. إذا كان قزوين بحيرةً، فهو يحتوي على 40% من جميع مياه البحيرات في العالم، إذ أطلق عليه البعض لقب “أكبر بحيرةٍ في العالم”.§.

224 مشاهدة