معلومات عن حمض كلور الماء

حسام سليمان
حسام سليمان

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

5 د

حمض كلور الماء (Hydrochloric Acid)، نحن محاطون بهذا الحمض، فهو موجودٌ في أجسامنا وحولنا في العديد من المواد التي نستخدمها كمواد التنظيف والتعقيم. لذا من المهم أن نأخذ نظرةً شاملةً حوله، وخصائصه، بالإضافة لدوره وضرره.


حمض كلور الماء وخصائصه وطرق تحضيره

حمض كلو الماء أو حمض الهيدروكلوريك وهو المحلول المائي لغاز كلوريد الهيدروجين، ويعد حمضًا معدنيًّا قويًّا ذا استخدامات صناعية واسعة، كما يعد المكون الرئيس لأحماض المعدة الطبيعية، فهو يشكل جزءًا أساسيًّا من عملية الهضم إضافةً لدوره في حماية المعدة من العوامل الممرضة المتعددة.

  • الصيغة والبنية: HCl هي الصيغة الكيميائية لحمض كلور الماء، فهو جزيءٌ بسيطٌ ثنائي الذرة، حيث تجمع رابطةٌ قطبيةٌ تساهميةٌ بين ذرة الهيدروجين وذرة الكلور الكهرسلبية H – C º N، ويُقدر وزنه الجزيئي بنحو 36.47 غ/ مول، ويمثل ـ كما ذكرنا ـ الشكل المُذاب من غاز كلوريد الهيدروجين، ويُستخدم الشكلان الغازي والمحلول المائي بشكلٍ مترادفٍ.
  • التحضير: يُحضَر حمض كلور الماء عن طريق إذابة غاز كلوريد الهيدروجين في الماء، ونحصل على هذا الغاز عادةً كمنتجٍ ثانويٍّ من الإنتاج الصناعي للمواد الكيميائية الأخرى، كا يُحضر الحمض أيضًا بشكلٍ صناعيٍّ عن طريق احتراق الهيدروجين في الكلور، ولكن من الصعب تحضير تراكيز عالية منه بسبب التبخر الحاصل.
  • الخصائص الفيزيائية: حمض كلور الماء محلولٌ نقيٌّ عديم اللون، وذو رائحةٍ لاذِعةٍ جدًا، تختلف خصائصه الفيزيائية (نقطة الغليان، نقطة الانصهار، والكثافة) وفقًا لاختلاف تركيزه ضمن الماء.
  • تركيز محاليله:
    • الدرجة المركزة (حمض الهيدروكلوريك المدخِّن): تقريبًا بتركيز 38% من حمض كلور الماء
    • الدرجة الصناعية: حوالي 30٪ إلى 35٪ من تركيز حمض كلور الماء.
    • الدرجة التجارية (حمض المورياتيك): يتراوح تركيز الحمض فيه بين 20% و 32%.
    • عادةً ما تكون محاليل التنظيف المنزلية من حمض كلور الماء بتركيزٍ يتراوح من 10% إلى 12%، ورغم هذا التركيز الخفيف نسبيًّا إلا أن تخفيفه قبل الاستخدام يبقى أمرًا مطلوبًا.
  • الخواص الكيميائية: حمض كلور الماء حمض أحادي قوي، أي يعطى الجزيء منه بروتونًا واحدًا (H+)، ويتأيّن بشكلٍ كاملٍ بالمحلول المائي مُعطيًّا أيونات الهيدرونيوم والكلوريد، كما يتفاعل بسهولةٍ مع الأسس معطيًّا أملاح الكلوريد. يقوم حمض كلور الماء المركز بإذابة العديد من المعادن وتشكيل كلوريد المعادن المؤكسدة وغاز الهيدروجين، وللحمض المخفف دورٌ في هضم أو تفكيك العديد من العينات الكيميائية والبيولوجية..

استخدامات حمض كلور الماء

ذو صلة
  • إنتاج المركبات العضوية: لحمض كلور الماء استخداماتٌ واسعةٌ في إنتاج العديد من المركبات العضوية، مثل كلوريد الفاينيل (Vinyl Chloride C2H3Cl)، وثاني كلورو الإيثان (Dichloroethane C2H4Cl2) لصناعة البلاستيك، وكلوريد متعدد الفاينيل (Polyvinyl Chloride، أو PVC)، وبيسفينول أ (Bisphenol A)، وغيرها الكثير.
  • إنتاج المركبات غير العضوية: يوظَّف هذا الحمض لصنع مواد كيميائية تُستخدَم لمعالجة المياه، والتي تضمن كلوريد متعدد الألمنيوم (Polyaluminium Chloride أو PAC)، و كلوريد الحديد الثلاثي (Iron(III) Chloride)، وحمض الحديديك (Ferric Acid)، وكلوروهيدرات الألومنيوم (Aluminium Chlorohydrate)، وكلها مستخدمة لمعالجة المياء، ولها دورٌ أيضًا في تجديد راتنجات التبادل الأيوني أو بشكلٍ أدق شطف الأيونات منها.
  • إزالة البقع المعدنية وتنظيف الحجر والبلاط: هذا الحمض شديد التآكل، لذلك فقد يُستخدم كمادةٍ كيميائيةٍ لإزالة البقع أو الصدأ خاصةً من المعادن كالحديد والنحاس وغيرها، وغالبًا ما يستخدم الشكل مخفف منه، وله استخداماتٌ أيضًا لتنظيف بلاط المطابخ والحمامات علاوةً عن دوره كمعقمٍ جيِّدٍ، وله دورٌ في تبييض الملابس بالإضافة لمعالجة الجلود في صناعة الدباغة.
  • تنقية ملح الطعام ومراقبة درجة الحموضة (pH): يستخدم كذلك لتنقية ملح الطعام، بالإضافة لاستخدامه في تنظيم درجة حموضة (pH) المحاليل، حيث يستخدم في التحكم في pH المنتجات الصيدلانية والأغذية والمياه.
  • إنتاج النفط: ولهذا الحمض دورٌ في عملية إنتاج النفط، حيث يتم حقنه ضمن الصخور ليحدث مسامات كبيرة فيها، وهذا يساعد بشكلٍ كبيرٍ في إنتاج النفط..

تاريخ حمض كلور الماء

كانت أولى المحاولات لصناعة حمض كلور الماء في العصور الوسطى، وذلك من خلال الوصول لكلوريد الهيدروجين عبر تسخين الملح العادي (كلوريد الصوديوم) مع كبريتات الحديد، وقام الكيميائي الألماني يوهان غلاوبر (Johann Rudolf Glauber 1604-1668) بإنتاج كلوريد الهيدروجين من خلال تفاعل الملح مع حمض الكبريتيك، وبات هذا الأسلوب منتهجًا لإعداد كلوريد الهيدروجين في المختبرات.

لصناعة حمض كلور الماء كان يُمرر غاز كلوريد الهيدروجين في الماء، ونظرًا لدور الملح في ذلك، فقد كان يسميه العلماء آنذاك روح الملح كعالم الكيمياء العربي جابر بن حيان، وعندما بات يُباع بالسوق، كان يُطلق عليه حمض المورياتيك، والتي تعود لكلمة موريا اللاتينية، مما يعني محلول ملحي أو ماء مالح.

يذيب حمض كلور الماء المواء العديد من المواد، لذا فقد وجد الكيميائيون أن لهذا الحمض فائدة كبيرة في عملهم. على سبيل المثال، اُستخدِم لإذابة الخامات المعدنية غير القابلة للذوبان، وبالتالي تبسيط طرق التحليل الكيميائي لتحديد المحتوى المعدني للخامات، وقد بات المزيج بين حمض كلور الماء وحمض النيتريك يُعرف باسم الماء الملكي، لأنه كان الحمض الوحيد الذي يذيب الذهب..


مخاطر التعرض لحمض كلور الماء

التعرض لهذا الحمض خطيرٌ بلا أدنى شكّ، وقد يكون قاتلًا إذا استنشق أو ابتلع، كما وأنّ التعرض المتكرر أو الطويل قد يسبب العديد من المشاكل الصحية، وإليك أشيعها:

  • العين: إن تعرُض العين لحمض كلور الماء قد يُسبب أذيةً غير عكوسةٍ، فقد تسبّب ملامسة هذا الحمض للعين أو حتى البخار الناتج عنه حروقًا كيميائيةً شديدةً.
  • الجلد: التماس مع هذا الحمض سيسبب حروقًا كيميائيةً شديدةً وتقرحاتٍ، وتعتمد شدة الأذية على تركيز المحلول ومدة التعرض.
  • الابتلاع: سيؤدّي ذلك إلى إلى حروقٍ كيميائيةٍ وتقرحاتٍ وتلفٍ واسعٍ في الجهاز الهضمي والمريء خاصةً، مما يسبب آلامًا بطنيةً وإقياء وصولًا للوفاة في الحالات الشديدة.
  • الاستنشاق: سلوكٌ خطيرٌ جدًا، فقد يؤدي إلى الوفاة، وذلك نتيجة التهيُّج الحاصل في الجهاز التنفسي بالإضافة لالتهاب حلقٍ شديدٍ وزلةٍ تنفسيةٍ ووصولًا لوذمة الرئة، ذلك غير التآكل الحاصل في الأغشية المخاطية نتيجة الحروق الكيميائية الواسعة.
  • التعرُّض المزمن: إن التماس الطويل والمتكرر مع حمض كلور الماء سيسبب التهابًا جلديًّا يُعرف بأكزيما الجلد، أما التعرُّض المتكرر لبخار الحمض وبتراكيز منخفضة، فسيؤدي إلى نزيف الأنف واللثة، عداك عن التهاب الشعب الهوائية (القصبات) المزمن والتهاب المعدة..
هل أعجبك المقال؟