نهر النيل

نهر النيل أطول الأنهار الموجودة على سطح الكوكب بطولٍ يصل إلى 6600 كيلومتر، ينبع من بحيرة فيكتوريا الواقعة ضمن ثلاث دولٍ إفريقيّةٍ وهي أوغندا وتنزانيا وكينيا، ويتدفّق شمالًا ليصّب في البحر الأبيض المتوسّط عند ما يُعرف باسم دلتا النيل (The Nile Delta)، منسابًا ضمن 10 دولٍ إفريقيّةٍ تُعرف باسم دول حوض النيل، ويضمّ ثلاثة روافدَ رئيسيّةٍ؛ وهي النيل الأبيض، والنيل الأزرق، وعطبرة.

يعتبر نهر النيل شريان الحياة في دول حوض النيل، حيث لعب دورًا تاريخيًّا هامًّا في تقدم وتطوّر الحضارات التي نشأت على الأراضي المحيطة بضفافه، وإلى يومنا هذا يعتبر النهر من أهم مصادر المياه على سطح الكوكب، فهو يغذي ملايين السكان، ويعتبر مصدرًا مهمًّا لري المحاصيل وصيد الأسماك، بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائيّة واستخدامه كوسيلة مواصلاتٍ مهمة للنقل والتجارة.

تعريف الدلتا

يصف مصطلح الدلتا السهول المنخفضة المتشكّلة عند مصب النهر بفعل الرواسب التي يحملها النهر، وارتبط ظهور هذا المصطلح بدلتا نهر النيل، حيث ذكر المؤرّخ اليونانيّ هيرودوتس (Herodotus) في القرن الخامس قبل الميلاد، أنّ شعب مدينة إيونيّة (Ionia) اليونانيّة استخدم كلمة دلتا للدلالة على سهول نهر النيل عند نقطة مصبّه في البحر الأبيض المتوسّط، وعند زيارة هيرودوت لمنطقة دلتا النيل، لاحظ أنّ فروع نهر النيل في المنطقة تشبه شكل المثلث، وينسب المؤرخون الفضل الكبير لهيرودوت في استخدام الحرف اليوناني Δ (دلتا).

على الرغم من أن مناطق الدلتا التي تشكلّها الأنهار لا تأخذ جميعها شكلًا مثلثيًّا، إلا أن استخدام مصطلح الدلتا بات شائعًا لوصف السهول المغمورة بالمياه عند مصبّ أي نهرٍ دون الرجوع إلى الشكل الذي يشكّله.  1   .

دلتا نهر النيل

تعتبر تربة دلتا نهر النيل من المناطق الغنيّة بالعناصر الغذائيّة، بسبب رواسب الطمي (الطين) الناتجة عن تدفّق نهر النيل، كما أنّ ضفاف النهر تتميّز بتربتها الخصبة والغنيّة بالمواد المغذيّة بفضل الفيضانات السنويّة التي تؤدي إلى ترسب كمياتٍ كبيرةٍ من الطمي ضمن التربة، ومنذ فجر التاريخ لجأ المزارعون إلى ضفاف النيل ودلتا النيل لزراعة محاصيلهم.

كما طوّر المصريون القدماء أنظمة ريٍّ لزيادة رقعة الأراضي الزراعيّة، وتأمين مياه الشرب للسكّان، وكان المزارعون يعتمدون على زراعة محاصيل الفاصولياء والقطن والقمح والكتان لسهولة تخزينها وتجارتها المربحة، كما قام المصريون القدماء بزراعة نبات البردي في دلتا النيل، نظرًا لاستخداماته المتعدّدة مثل صنع القماش والصناديق والحبال، ولعلّ أهم استخداماته كان في صنع الورق.

لم تقتصر فوائد دلتا النيل على النشاط الزراعي، بل لجأ المصريون القدماء إلى استغلال موارد دلتا النيل بشتى الوسائل، كاستخدامها كمصدرٍ نقيٍّ لمياه الشرب فضلًا عن استخدام مياهها للاستحمام والاستجمام، كما كان نهر النيل يشكّل وسيلةَ نقلٍ هامًة.

وفي وقتنا الحالي، يعيش ما يزيد عن 95% من سكان مصر قرب حوض النيل، حيث يستفيدون من مياه النيل في زراعة المحاصيل وتأمين مياه الشرب بالإضافة لكونه مصدرًا ممتازًا لصيد الأسماك.  2   .

موقع دلتا النيل

تشكّلت منطقة الدلتا من فروع نهر النيل، وتنتشر هذه الفروع لتصّب بالبحر الأبيض المتوسّط. في العصور القديمة، أدّت الفيضانات المتكرّرة للنهر إلى انتشار الطمي في محيط دلتا النيل ممّا أدى إلى زيادة رقعته شرقًا وغربًا، وفي العصر الحديث حدَّ سدُّ أسوان من توسّع منطقة الدلتا، كما قُلّصت الفروع التي كانت تشكّل نهر النيل قديمًا (بين خمسة وسبعة فروعٍ) إلى فرعَين رئيسيَّين، هما الرشيد في الغرب، ودمياط في الشرق.

بالإضافة إلى فروع النهر الرئيسيّة، توجد العديد من قنوات الري التي تتراوح من قنوات الصرف الكبيرة، مثل قناة المحمودية، إلى قنوات الري الصغيرة التي تنقل المياه من المجاري الرئيسية إلى الحقول. تضمّ دلتا النيل أغنى الأراضي الزراعيّة في مصر بالإضافة إلى أكبر المدن المصرية مثل الإسكندريّة وطنطا والمنصورة، وتبدأ الدلتا من شمال مدينة القاهرة عاصمة مصر وأكبر مدنها.

على الجانب الغربي للدلتا، توجد هضبةٌ صحراويّةٌ تنتهي بالصحراء الغربيّة الكبرى وبحر الرمال الأعظم (هي منطقة كثبان رملية واسعة تتكون من ثلاثة بحار رملية تتواجد في الجنوب الغربي من الصحراء الغربية) ومنخفض القطارة، كما تشكّل مدينة وادي النطرون إحدى الواحات الغربيّة لدلتا النيل، والتي كانت في العصور القديمة مصدرًا غنيًّا للأملاح. أمّا على الجانب الشرقيّ، فيحدّ دلتا النيل طريق سريع هام يتّجه نحو سيناء، وشمالًا، توجد العديد من البحيرات التي أشهرها بحيرة منزلة وبحيرة البرلس وبحيرة إدكو وبحيرة مريوط، والتي جُفّفت بشكلٍ جزئيٍّ لتوسيع رقعة الأراضي الزراعيّة.  3   .

هل سنودّع دلتا النيل يومًا ما!؟

تشغل دلتا النيل حوالي 2% فقط من إجمالي مساحة مصر، وبالرغم من ذلك فهي تضمّ حوالي 41% من سكان القطر الذين يقارب عددهم 95 مليون نسمة، ولكن هذه المناطق مهدّدة بخطر الزوال، حيث أنّ جزءًا كبيرًا من شمال الدلتا يغرق تدريجيّّا في مياه البحر المتوسّط، ونسبةً إلى إحدى الدراسات الحديثة المستندة إلى الأقمار الصناعيّة؛ فإذا ما استمر ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر، واستمرت عمليات الحفر لاستخراج النفط والغاز، وضخ المياه الجوفيّة بشكلٍ كبيرٍ وغير محسوبٍ، فإنّ نحو 3000 كم2 من الدلتا سيغرق بحلول عام 2100.

يُرجع الباحثون السبب الرئيسيّ في هبوط الدلتا وغرقها إلى السد العالي الموجود في أسوان، والذي شُيّد في ستينيات القرن الماضي، والذي لعب دورًا سلبيًّا في خفض كميات الرواسب التي تصل إلى الدلتا بنسبةٍ وصلت إلى 98%.  4   .