شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

العبرانيون هم الشعوب السامية الشمالية القديمة التي كانت أسلافًا لليهود، حيث يستخدم علماء الكتاب المقدس مصطلح “العبرانيين” لتسمية أحفاد بطاركة الكتاب المقدس العبري، مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب من تلك الفترة حتى غزو بني كنعانٍ في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد.1

العبرانيون في التاريخ

لباس العبرانيين

يُعرف العبرانيون الأوائل في التاريخ بشكلٍ أساسيٍّ من خلال نصوصهم المقدسة (التوراة) التي تضم الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم للكتاب المقدس، ووفقًا للتوراة فإن إبراهيم هو بطريرك الأجداد للشعب العبري.

ولد إبراهيم في مدينة أور السومرية، بعد وفاة والد إبراهيم زار الرب إبراهيم وأمره بتحطيم أصنام آلهة والده وعبادة الإله الوحيد (الرب) ونقل عائلته إلى كنعان، كما وعد الرب إبراهيم بأنه إذا اتبع هذه القوانين فإنه سوف يجد أمةً عظيمةً تعيش في الأرض، هذه الأرض معروفةً باسم كنعانٍ في العصور القديمة وتقع تقريبًا في نفس مكان إسرائيل الحديثة.

فقام إبراهيم بالهجرة في وقتٍ ما بين عام 2000 قبل الميلاد و1700 قبل الميلاد عندما الكنعانيون يعيشون في مدنٍ صغيرةٍ ومحكومةٍ بشكلٍ مستقلٍ ومسوّرةٍ، كما اعتادوا على دخول غرباءٍ إلى أراضيهم مثل العبرانيين، إذ كان العبرانيون بالنسبة للكنعانيين رعاة من البدو لذلك كانوا على تسامحٍ تام معهم.

لكن الأرض التي قدم لها إبراهيم وأتباعه لم تتدفق عليهم بالخير الذي وُعدوا فيه من قبل الرب بسبب المناخ الجاف والبيئة القاسية الذين يتطلبان بذل جهد كبير للبقاء على قيد الحياة، فأُجبر إبراهيم وعائلته إلى الانتقال إلى مصر.

تخبر التوراة أنّ ابراهيم كان له ابنان، اسحق من زوجته سارة، واسماعيل من زوجته هاجر، وينحصر تراث اليهود في ولد اسحق وهو يعقوب، والذي كان له اثنا عشر ولدا مثّلا فيما بعد رؤوس القبائل العبرانية، وقد كان ابنه يوسف الأحب إلى قلبه، ما سبب غيرة إخوته فأبعدوه وبيع كعبدٍ حتى وصل لمصر وعلا شأنه.

بمرور السنين ابتليت كنعان بالقحط، فقصدها بعض أبناء يعقوب طلبًا للحبوب، ولقوا شقيقهم يوسف، فتوسّله أحد أشقائه الصفح عنهم، فوافق يوسف بن يعقوب وهمّ بإعطائهم الحبوب وأقنعهم بالبقاء في مصر، فازدهر العبرانيون وأصبحوا أمةً عظيمةً وأصبحوا كثيرين للغاية حتى أن أحد الفراعنة استعبد العبرانيين فترة، ويعتقد أنه الفرعون رمسيس الثاني (1290-1224 قبل الميلاد).

روت التوراة قصة موسى الذي طرد العبرانيين من مصر وخلصهم من العبودية، هذا الحدث المعروف باسم النزوح الجماعي والذي على الأرجح حدث في عهد الفرعون مرنبتاح بين 1224 و 1211 قبل الميلاد (وجد علماء الآثار وثيقةً مصريةً مكتوبةً على ورق البردي من هذه الفترة الزمنية التي تصف اليهود الذين أجبروا على المغادرة مما زاد من توثيق هذه القصة).

تم ذلك بعد ما اعتقده العبرانيون بأنّه سلسلة من الأعمال التي قام بها الرب نيابة عنهم بما في ذلك الأوبئة المختلفة على المصريين ومحاصيلهم والماشية واستغرقت الهجرة المصرية مدّة من حوالي 1600 إلى 1200 قبل الميلاد.2

العبرانيون اليوم

العبرانيون اليوم هم الشعب اليهودي الذي لا يزال يتشبث بمعتقداته الغريبة بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، ولا يتأثرون بالخيال المرير للثقافة الشعبية ولا يزال الأطفال اليهود يتعلمون قراءة التوراة وفقًا للتقاليد القديمة لأسلافهم.3

تاريخ اللغة العبرية

اللغة العبرية

العبرية هي لغةٌ ساميةٌ قديمةٌ ترجع أقدم نصوصها إلى الألف الثانية قبل الميلاد وتشير الدلائل إلى أن القبائل الإسرائيلية التي غزت كنعان كانت تتحدث العبرية ومن المحتمل أن اللغة قد كانت شائعة الاستخدام حتى سقوط القدس في عام 587 قبل الميلاد.

بما أن اللغة العبرية كانت تستخدم في المقام الأول للنصوص المقدسة قبل إحياءها كلغةٍ منطوقةٍ، فقد اعتقد البعض أن اللغة العبرية هي لغة الملائكة، بينما أكد الحاخامات القدماء أن اللغة العبرية هي اللغة التي يتحدث بها آدم وحواء في جنة عدنٍ حيث يقول الفولكلور اليهودي إن البشرية كلها تتحدث العبرية.

إحياء العبرية

حتى قبل قرنٍ من الزمان لم تكن العبرية لغةً منطوقةً، إنما كانت الجاليات اليهودية الأشكنازية تتحدث بشكلٍ عام اليديشية والتي هي مزيجٌ من العبرية والألمانية، بينما يتحدث اليهود السفارديم لغة اللادينو والتي هي مزيجٌ من العبرية والإسبانية، وهذا بالطبع بالإضافة إلى تحدث الجاليات اليهودية اللغة الأم لأي بلدٍ كانت تعيش فيه، كما كان اليهود ما زالوا يستخدمون العبرية (والآرامية) أثناء الصلاة لكن العبرية لم تستخدم في المحادثة اليومية.

كل هذا تغير عندما قام رجلٍ يدعى اليعازر بن يهودا بمهمته الشخصية لإحياء اللغة العبرية كلغةٍ منطوقةٍ؛ حيث اعتقد أنه من المهم للشعب اليهودي أن يكون له لغته الخاصة إذا كان له أن يمتلك أرضه الخاصة، ففي عام 1880 قال:

“من أجل الحصول على أرضنا وحياتنا السياسية … يجب أن تكون لدينا اللغة العبرية التي يمكننا من خلالها ممارسة أعمال الحياة”.

اليوم، اللغة العبرية هي اللغة الرسمية المحكية في إسرائيل ومن الشائع أيضًا لليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل أن يدرسوا العبرية كجزءٍ من تربيتهم الدينية.4

المراجع