كان نظام الملك من أبرز الوزراء على مر التاريخ، وسوف نتعرف في مقال اليوم عن نشأة هذا الإنسان الحكيم والمميز، ونبحر في تفاصيل حياته وكيف وصل إلى منصب الحكم والخلافات التي أدت في النهاية إلى موته.

من هو نظام الملك

نظام الملك هو وزيرٌ من أشهر وزراء بلاد الفارس (المعروفة بإيران اليوم) وكان من وزراء الدولة السلجوقية التي كانت دولةً إسلاميةً كبيرةً، ولعبت دورًا كبيرًا في الصراعات الإسلامية ضد الصليبيين ولها ارتباطٌ مباشرٌ بتاريخ الدولة العباسية، ويعود تأسيسها إلى سلالة السلاجقة التركية.

اسمه الكامل والحقيقي هو قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي، لكنه عُرف على مر التاريخ بلقب خواجة بزك ونظام الملك.

تم تعيين قوام الدين وزيرًا خلال فترة حكم رابع حاكمٍ على الأتراك السلاجقة وثاني سلاطين الدولة السلجوقية وهو القائد الإسلامي الشهير أبو شجاع محمد بن جغري المعروف بلقب ألب أرسلان أو الأسد الباسل.

حقق نظام الملك إنجازاتٍ عديدةً خلال حياته ولم يشتهر بفطنته في الأمور السياسية فحسب بل بأخلاقه العالية وتاريخ من الإنجازات.

يقال أنه كان على معرفةٍ قريبةٍ من عمر الخيام وحسن الصباح عندما كان ثلاثتهم يتلقون دروسًا علميةً وتعاهدوا على مساندة بعضهم بالسلطة والمال عند نيلهم إياه.1

حياة نظام الملك

ولد نظام الملك في نوقان المدينة الكبيرة من ولاية طوس الإيرانية (والتي تسمى اليوم مشهد الرضا أو مشهد) وذلك في سنة 408 هجري أو أبريل سنة 1018 ميلادي.

لم يتمكن من رؤية والدته خلال حياته فقد توفيت عندما كان لا يزال طفلًا رضيعًا، وقام والده بالاهتمام به وتربيته. وقد بدأ تميزه يلمع منذ الصغر بعد أن تمكن من تعلم العربية وحفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشر وترعرع في السنوات التالية من حياته مع اهتمامٍ كبيرٍ في الدين والأحاديث النبوية وفقه مذهب الإمام الشافعي، كما وبدأ منذ صغره بدراسة أمورٍ متعلقةٍ بسياسة وآداب الحكم.

عندما تولّى منصب الوزارة للسطان السلجوقي، يقال أنه لم يخلف بوعده لأصدقائه بل قدم مساعداتٍ ماليةً دائمةً لعمر الخيّام وساعد حسن الصباح في تولّي منصبٍ عالي الشأن بالدولة، إلا أن الأمور لم تنتهِ عند هذا المنحنى الإيجابي وإنما حدثت منافسةٌ على الحظوة بينه وبين حسن الصباح مما دفع نظام إلى التخطيط لمؤامرةٍ ناجحةٍ لطرده من منصبه.

تحولت الصداقة وقتها إلى أحداثٍ متتاليةٍ من الصراع ومشاعر الانتقام، انتهت باغتيال نظام الملك في سنة 1092 ميلادي بمدينة نهاوند الإيرانية.

وقد حدثت عملية الاغتيال على يد شابٍ من الحشاشين، الفرقة التي أسسها حسن الصباح وكان نظام من كبار المعادين لها، حيث اعترض هذا الشاب موكب السلطان أثناء مروره وأدعى أنه مسكينٌ ويطلب المساعدة، لكن سرعان ما نزل نظام إليه، فطعنه بسكينٍ مخفيةٍ عدة طعناتٍ إلى أن مات على الفور.2

توليه الوزارة

قصة توليه لمنصب الوزير بدأت عندما تمكن من التواصل والتعامل مع داود بن ميكال بن سلجوق، وهو والد ألب أرسلان، وحين رأى منه التميز والإخلاص والكفاءة، نقله إلى حاشية ابنه ونصحه أن يتمسك به.

وبالفعل عندما توفي الحاكم أرطغرل بك ووصل ألب أرسلان إلى منصب الحكم، كان نظام الملك مرافقه كوزير منذ بداية حكمه، لكن بنفس الوقت قام الكندري بالاستيلاء على الوزارة قبل أن يتكمن نظام من الاستقرار.

حرّض نظام سلطانه على عزل الكندري من منصبه، وقد تأثر من كلامه بالفعل فبدأ يشعر بعدم الاطمئنان والثقة تجاهه، وانتهى الأمر بعزله في سنة 1064 ميلادي ليحصل نظام على منصب الوزير بعد ذلك.

حافظ نظام على منصب الوزير طيلة فترة حكم ألب أرسلان وحقّقا معًا نجاحاتٍ كثيرةً، وعندما توفي ألب أرسلان حدث صراعٌ على من سيخلفه في الحكم، لكن حاز ملكشاه في النهاية على النفوذ والقوة الكافية ليجلس على عرش الحكم، خصوصًا أنه تلقى دعمٌ وتأييدٌ من نظام الملك، مما ساعد ذلك الأخير على الحفاظ على منصبه حتى خلال فترة حكم ملكشاه.

ليس ذلك فحسب بل ازداد توسع الدولة وازدهارها خلال فترة حكم ملكشاه، حيث كان يحترم نظام كثيرًا ويقدر خبرته السياسية وحكمته في الحياة، وكان يتعامل معه معاملة الأب لأنه في بداية حكمه لم يتجاوز من العمر 20 سنة بوقتٍ كان نظام بما يقارب 55 سنة.3

إنجازات نظام الملك

تتلخص إنجازاته في ذكائه الشديد وتأثيره الكبير على نجاح الدولة كونه كان من أفضل الوزراء على مر التاريخ، ونفوذه كوزير ازداد بشكل ملحوظ عند تولّي ملكشاه للحكم، وهو ما ساعده على تحقيق المزيد من الإنجازات.

ومن أبرز إنجازاته كانت تأسيس المدارس النظامية للدفاع عن الدين الإسلامي والمساهمة في انتشاره وتعليمه للناس وحماية المذهب السني من التحريف.

كما وقام أيضًا بتأليف كتب سكب فيها خبرته في الحكم والأمور السياسية، ومن أشهر مؤلفاته كتاب سِيَر الملوك.4

المراجع