نظرية التعلم المعرفية

الرئيسية » علوم » نظريات علمية » نظرية التعلم المعرفية

عند تفكيرنا ببعض القضايا بطرق خاصة تزداد فرصتنا في حفظ المعلومة والاطلاع على كل ما يتعلق بها أكثر، أُشير إلى هذا الأمر باسم نظرية التعلم المعرفية التي تساعد في تطوير وتمكين الحياة المهنية أو التعليمية عن طريق اتباع أفضل الطرق لاكتساب المعلومات. سنتعرف في مقالنا التالي على مفهوم النظرية، وأقسامها، وفوائد تطبيقها في الحياة اليومية لتحسين الأداء في العمل وجوانب الحياة الأخرى.

نظرية التعلم المعرفية

عندما نذكر كلمة “التعلم” نستذكر العمليات المعقدة التي يجب على الدماغ القيام بها لفهم وحفظ المعلومة، هذا هو المفهوم الأساسي لنظرية التعلم المعرفية التي تنسب إلى عالم النفس التربوي جان بياجيه (Jean Piaget). وتستخدم هذه النظرية لشرح العلاقة بين العمليات الذهنية التي تجري في الدماغ، والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة عليها والتي تؤدي في النهاية إلى تعلم الفرد.

توضح هذه النظرية أنه من خلال تحليل العمليات التي تجري في الدماغ يمكن شرح العمليات المختلفة المتعلقة بالتعلم، إذ عندما تكون العمليات الإدراكية فعالة -أي تعمل بشكل طبيعي- يكون التعلم أسهل، وبالتالي يمكن اكتساب المعلومة وحفظها بشكل أسرع؛ أما عندما تكون غير فعالة فتسبب ظهور بعض الصعوبات على الفرد في التعلم الأمر الذي يجعله أبطأ.

تتمثل عملية التعلم الطبيعية من خلال مراقبة البيئة المحيطة وملاحظة المعلومات التي تحتويها واكتشافها وتصنيفها، ويسبب تعطل هذه العملية ظهور بعض المشاكل في سلوك الفرد والذي يعالج من خلال إصلاح العملية المعطلة. على سبيل المثال، يعتقد الشخص المصاب باضطراب الأكل بأنه سمين مما قد يسبب له الاكتئاب، يعمل المعالج على تغيير طريقة تفكيره بأنه ذو وزن زائد لتخفيف الأعراض الصحية التي قد تظهر عليه.§

ساهم المفكر السلوكي إدوارد تولمان في تطوير نظرية التعلم المعرفية بشكل كبير، حيث أشار إلى أن الفرد لا يستجيب للتنبيه فقط، بل يتصرف اعتماداً على معتقداته وأفكاره ومشاعره وخططته لتحقيق هدفه. بمعنى آخر يقوم الفرد بتكون خطة في رأسه تحتوي على تصور للبيئة المحيطة، ثم تنظيم وحفظ المعلومات التي جمعها من البيئة على أساس تعاقب الأحداث التي صادفها خلال عملية التعلم؛ وبذلك يستطيع الفرد التعرف على الحدث على أساس نوع التنبيه.§

أقسام نظرية التعلم المعرفية

تقسم النظرية إلى نظريتين هما:

النظرية الاجتماعية المعرفية

تدرس هذه النظرية كل من العوامل السلوكية، والعوامل البيئية (الخارجية)، والعوامل الشخصية (الداخلية) التي ترتبط مع بعضها البعض لاكتساب المعرفة. تشير هذه النظرية إلى أن معتقدات الفرد وأفكاره تتغير عند تفاعله مع بيئته المحيطة، كما تؤثر العمليات الإدراكية على سلوك الفرد؛ إذ أنه ومن خلال تعديل سلوك الفرد يمكن تغيير طريقة تفكيره وجعلها أكثر إيجابية.

وتنص هذه النظرية أيضاً على أن تجارب الفرد الجديدة تُقيّم وفق تحليل نتائج التجارب السابقة عند نفس الشروط، وبالتالي فإن التعلم ليس سوى نتيجة تقييم التجارب الحالية مقابل التجارب السابقة.

تشمل هذه النظرية عدم مفاهيم أساسية تظهر عند كل من البالغين والرضع والأطفال والمراهقين، منها:

  • التعلم عن طريق المراقبة: يتم في هذه الطريقة اكتساب المعلومات وتغيير السلوك من خلال مراقبة أشخاص آخرين.
  • التعلم الذاتي: يتم في هذه الطريقة اكتساب المعلومات ذاتياً عن طريق التجارب التي يمر بها.
  • التأقلم: يمكن اكتساب المعرفة من خلال التأقلم مع البيئات المجهدة أو المغايرة للبيئة التي كان يعيش فيها الفرد.
  • تعزيز التعلم: تقوم على تعزيز التعلم من خلال وضع الفرد في بيئة مريحة مع تسهل وصوله إلى بعض المواد لتحفيزه على الاحتفاظ بالمعرفة والسلوك الجديد المكتسب وممارسته.
  • القدرة على التنظيم الذاتي: تتمثل في قدرة الفرد على التحكم بسلوكه حتى في البيئات غير المناسبة.

النظرية السلوكية المعرفية

طور هذه النظرية آرون بيك، وتشير إلى أن قيمة المعرفة أو الإدراك تحدد أو تتوقع سلوك الفرد؛ إذ يميل معظم الأفراد إلى تكوين مفاهيم ذاتية اعتماداً على بيئتهم (قد تكون إيجابية أو سلبية)، وتؤثر تلك المفاهيم على سلوكهم الفردي بشكل مباشر.

كما تشرح هذه النظرية علاقة السلوك الإنساني بالتعلم باستخدام الثالوث المعرفي الذي يتضمن الأفكار السلبية حول الذات والعالم (البيئة المحيطة) والمستقبل القادم.§

فوائد تطبيق نظرية التعلم المعرفية

يعد التعلم المعرفي طريقة فعالة لتعزيز حب التعلم مدى الحياة وتحسين أداء الموظفين، الأمر الذي يجعل الشركات تلجأ إلى استخدام استراتيجيات التعلم المعرفي للحصول على العديد من الفوائد، منها:

  • زيادة فهم المعلومات: يستند التعليم المعرفي على التطبيق العملي للمعلومات التي يتعلمها الأفراد مما يعزز فهمهم لها وتطبيقها في حياتهم اليومية وعملهم.
  • تحسين طريقة حل المشاكل: تعد مهارات حل المشكلات ضرورية خاصةً بالنسبة للأشخاص القياديين، يعمل التعلم المعرفي على تعزيز قدرة الفرد على تطوير هذه المهارة ويساعده في تطبيقها على كل جوانب حياته.
  • زيادة الثقة بالنفس: يزيد التعليم المعرفي من ثقة الفرد بنفسه مما يزيده قوة في مواجهة التحديات التي تعترضه في العمل.
  • يحفز على التعليم المستمر: يتيح التعلم المعرفي ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة، مما يساعد الفرد على دمج كل من المعلومات القديمة والجديدة واستخدام كلاهما بفعالية.§

كما يساعد التعلم المعرفي الطلاب على التعلم بفعالية مما يضمن لهم فهم المفاهيم التي تعلموها وليس حفظها فقط، وذلك من خلال إيجاد الطريقة الأكثر فاعلية لاكتساب المعلومة سواء بصرياً أو سمعياً، ومساعدة الطفل على حفظ المفاهيم الجديدة وتطبيقها بشكل جيد، بالإضافة إلى تعليم الطفل على كيفية فهم الأفكار الصغيرة لتناسب الأفكار الكبيرة.