قبل أي شكلٍ آخر من أشكال النقل، كان البشر يتنقلون سيرًا على الأقدام، هل يمكنك أن تتخيل المشي من مدينةٍ إلى مدينةٍ، ولكن لحسن الحظ،، فقد طوّر الإنسان وسائل النقل عبر التاريخ بمختلف مراحله، والآن، وإلى يومنا هذا بات لدينا عدة خياراتٍ للتنقل.

مفهوم وسائل النقل

أي جهاز يُستخدَم لنقل عنصرٍ من موقعٍ إلى آخر، تشمل أشكال النقل الشائعة الطائرات والقطارات والسيارات والأجهزة الأخرى ذات العجلتين مثل الدراجات الهوائية و النارية.1

وسائل النقل عبر التاريخ

تعلَّم البشر استخدام الحيوانات مثل الحمير والخيول والجمال للتنقل من عام 4000 قبل الميلاد إلى 3000 قبل الميلاد، وفي العام 3500 قبل الميلاد، تم اختراع أول عجلةٍ في العراق، والتي صُنعت من الخشب.

كما اُستخدام هيكل يشبه الزورق للنقل عبر المياه، والذي بُني من الأخشاب في عام 3100 قبل الميلاد، أما القارب الشراعي فكان من اختراع المصريين القدماء.

في القرن السابع عشر والثامن عشر، اُخترِعت العديد من وسائل النقل الجديدة مثل الدراجات والقطارات والسيارات والشاحنات والطائرات، وخلال عام 1906، تم تطوير أول سيارة بمحرك احتراقٍ داخليٍّ، وفي الوقت الحاضر، دُمجت أحدث أنواع السيارات مع الأنظمة المدعومة بالحاسوب.2

النقل البحري عبر التاريخ

السفن التي نشاهدها اليوم، هي سفنٌ كبيرةٌ وقويةٌ وذاتية الحركة، تُستخدم لنقل البضائع عبر البحار والمحيطات، لكن لم يكن هذا الحال منذ قرونٍ مضت، فقد مرت السفينة بسنينٍ لا حصر لها من التطوير لتصبح ما عليه اليوم.

في العصور البحرية القديمة، كان الناس يستخدمون الطوافات، وجذوعًا من الخيزران، وحِزمًا من القصب، وجلودًا حيوانيةً مملوءةً بالهواء وسلال، لاجتياز المساحات المائية الصغيرة، أمّا القارب البدائي فكان عبارة عن إطارٍ بسيطٍ من العصي المكسوة بجلود مُخيَّطة، يمكن لهذه القوارب أن تنقل حمولةً كبيرةً وثقيلةً إلى حدٍ ما.

  • استخدام العصي واختراع المجاذيف: التاريخ البحري القديم مثيرٌ للاهتمام، ففي العصور القديمة، لم تكن تُستخدم المجاذيف، وبدلًا من ذلك، استخدم الناس أيديهم للتجديف في قواربهم الصغيرة، ثم باتوا يتنقلون بالطوافات عن طريق الدفع بالعصي.
    ومن خلال الغريزة الإبداعية، تعلَّم الإنسان إعادة تصميم العصي عن طريق تسطيحها وتوسيعها في إحدى النهايات، وبالتالي تم تصميم المجذاف ليتم استخدامه في المياه العميقة، وثم في وقتٍ لاحق، طُوِرَ مرةً أخرى ليصبح المجذاف مثبتًا على جوانب القوارب.
  • اختراع الأشرعة: كان اختراع الشِراع أكبر نقطة تحولٍ في وسائل النقل عبر التاريخ البحري، حيث حلّت الأشرعة محل عمل عضلات الإنسان، وذلك أتاح للسفن السفر في رحلاتٍ أطول وبأحمالٍ ثقيلةٍ.
    استخدمت السفن السابقة الأشرعة المربعة التي كانت الأنسب للإبحار، ومن ثم تم تطوير الأشرعة الأمامية والخلفية في وقتٍ لاحقٍ.
    يقال إن المصريين القدماء هم أول من صنع الأشرعة عن طريق تثبيتها معًا وخياطتها مع قطعٍ صغيرةٍ من الخشب، فقد ساهموا في تطوير سفن الشحن، وتم استخدام هذه السفن لنقل أعمدةٍ كبيرةٍ من الحجر لبناء النصب التذكارية.
  • الفينيقيون ومساهمتهم: تاريخ النقل البحري لا يكتمل دون ذكر الفينيقيين، فهم يستحقون ذكرًا خاصًا لأنهم من رواد سفن الإبحار الخشبية التي كانت تُبحِر في أعالي البحار.
    صمم الفينيقيون الزورق من جذوع الأشجار بأشرعةٍ ومجاذيفٍ توفر الطاقة، كما أصبحت السفن الشراعية أكبر، و تم وضع مجذفَين على مستويين مختلفين، هذه كانت تسمى ثنائية المجاذيف، كما بنوا ثلاثية المجاذيف وهي عبارةٌ عن سفنٍ شراعيةٍ مع ثلاثة مجاذيفٍ.

انواع السفن قديمًا

عبر تاريخ النقل البحري، تم اختراع العديد من السفن، التي تُبين لنا الذكاء والمهارة في الحِرَف اليدوية والبراعة من البحارة القدماء.

  • صُنعت سفن القُرقُور التي تعود إلى القرون الوسطى، بتقنية تشبيك الألواح، فقد صُممت من القوارب الجلدية السابقة التي كان لا بد من لفها لجعلها كتيمة للمياه.
  • في العصور الوسطى كانت السفن الأكثر تقدمًا في حيازة الأيرلندين، كانت عبارةً عن هياكلٍ خشبيةٍ ومغطاةٍ بالخيزران؛ من المتوقع أن هذه السفن القديمة كانت مزودةً بصاريٍّ متحركٍ مع أشرعةٍ بدائيةٍ.
  • بحلول عام 1000 ميلادي، سُمح لسفينة فايكنغ لونج الشهيرة بالسفر إلى البحر المتوسط، كانت هذه السفن أوسع ولديها تصميم صاري أكثر تطورًا.
  • بحلول عام 800 ميلادي، بات يوجد شكلٌ جديدٌ لتصميم السفن في شمال أوروبا، أصبح هذا الهيكل رائجًا، وسفينة أوتريخت هي مثالٌ على الهيكل، ألواحها مستوية، ومغطاة من طرفٍ إلى طرفٍ، ومستدقة في الجانبين والمقدمة ومؤخرة السفينة، وذلك من أجل سحبها.

تحسينات السفن

  • استمرت السفن في التطور، حيث بات يُعتمَد عليها من أجل التجارة الخارجية، وبحلول أواخر عام 1100، تم إضافة عمود خلفي مستقيم للسفن لتسهيل دفة القيادة، حسّن هذا الجانب إلى حدٍ كبيرٍ من خصائص التعامل مع السفينة، فوجود الدفة أتاح المجال أمام تصاميمٍ أكبر للسفن، كما زادت المساحة بشكلٍ متزايدٍ.
  • مع مرور السنين، من أجل تجنب خطر التلف بالمياه، تم نقل البضائع في براميل غالون كبيرة تسمى تون، والطاقم كانوا ينامون ضمن حقائبٍ جلديةٍ كبيرةٍ على سطح السفينة، أطلق على مساحة الركاب اسم “steerage” وهذا المصطلح لا يزال قيد الاستخدام حتى الآن للإشارة إلى أماكن إقامة الركاب.
  • اعتمد البريطانيون بشدةٍ على السفن، ففي هذه المرحلة من الزمن، اتخذ تصميم السفينة منعطفًا مختلفًا، أول ميزةٍ مُمَيزةٍ كانت لوح البناء على الإطار، هذا يتيح بناء سفن أكبر بكثيرٍ، مع وجود المزيد من السفن في البحر، حدثت التجارة من جميع الموانئ.3

النقل الجوي عبر التاريخ

إن أقدم المقذوفات في تاريخ البشرية هي الأحجار والرماح، والطائرات الورقية، وإذا نظرنا في وسائل النقل عبر التاريخ الأقدم للإنسان، فسنرى بدايات الرحلات الجوية للإنسان، مثل قصة إيكاروس في المثيولوجيا اليونانية، وجمشيد في الأسطورة الفارسية، والرحلات الجوية لعباس بن فرناس، وباسارولا بارتولوميو دي غوسماو.

  • منطاد الهواء الساخن:

بدأ العصر الحديث في تاريخ النقل الجوي بمنطاد الهواء الساخن الذي صممه الأخوان مونتجولفير في عام 1783، والتي كانت أول رحلةٍ جويةٍ بشريةٍ، لكن الرحلات كانت محدودةً لأن المنطاد لا يمكنه التنقل إلا في اتجاه الريح، وفي عام 1784، بات المنطاد قابلًا للتوجيه من قبل جان بيير بلانشار، فقد عبر القناة الإنجليزية في عام 1785.

  • مفهوم الطائرة الحديثة:

ومع ذلك، فإن مفهوم الطائرة الحديثة، كآلة طيرانٍ مع جناحين، تم وضعها فقط في عام 1799 عن طريق السير جورج كايلي، وفقًا لما ورد في تاريخ النقل الجوي، كانت أول رحلة إقلاعٍ في 17 ديسمبر 1903 من قبل الأخوان رايت، فكما يُعرف هم أول من قادوا طائرة تعمل بالطاقة ومُسيطر عليها.

وفقًا للمعايير الجديدة في النقل الجوي، كان هناك اعتمادٌ شديدٌ لتعديل جناحي الطائرات من أجل التوازن، وهذا جعل التحكم فيها أسهلٌ بكثيرٍ، وفي بداية الحرب العالمية الأولى، تم استخدام الطائرة للتحقيق، وتحديد مواقع المدفعية، وحتى الهجوم على المواقع البرية.

  • تطور تصاميم الطائرات:

بعدها نمت التصاميم بشكلٍ أكبر وأكثر موثوقيةً؛ بدأت الطائرة تنقل الناس والبضائع، كانت هناك طائراتٌ عملاقةٌ تنقل الركاب والبضائع عبر مسافاتٍ كبيرةٍ، وأصبحت شركة Zeppelin الألمانية أشهر الشركات المصنعة لهذا النوع من الطائرات في تاريخ النقل الجوي.

ولكن مع التقدم في تصاميم الطائرة، فإن هيمنة Zeppelin في هذه الفترة من تاريخ النقل الجوي كانت على وشك النهاية، فخلال عامي 1920 و 1930 كان هناك تقدمٌ كبيرٌ في مجال الطيران، وحلقت أول طائرة ركابٍ تجاريةٍ Douglas DC-3، مع الحرب العالمية الثانية العديد من المدن بدأت ببناء المطارات وكان هناك العديد من الطيارين المؤهلين المتاحين أيضًا، فقد جلبت أول طائرةٍ نفاثةٍ وأول صواريخٍ تعمل بالوقود السائل، العديد من التحسينات على النقل الجوي.

  • بعد الحرب العالمية الثانية:

بعد الحرب العالمية الثانية، ازدهر النقل الجوي العام، سواء الخاص أو التجاري، وأصبحت العديد من طائرات النقل متاحةً وغير مكلفةٍ، والآلاف من الطيارين قد أنهوا الخدمة العسكرية، قامت شركات مثل Cessna و Piper و Beechcraft بتضخيم إنتاجهم لتزويد الرحلات الجوية للطبقة المتوسطة .

حسب تاريخ رحلات النقل الجوي، كانت أول طائرة ركابٍ تستخدم على نطاقٍ واسعٍ هي بوينغ 707 التي كانت أيضًا الأقل تكلفةً.

منذ ستينيات القرن العشرين، أصبحت هياكل الطائرات المركبة أخف وزنًا وأكثر هدوءًا، والمحركات أكثر كفاءةً، لكن أهم التحسينات التي حدثت في الأجهزة والتحكم، هي المعدات الإلكترونية، والنظام العالمي لتحديد المواقع (نظام GPS)، والاتصالات عبر القمر الصناعي، فقد غيرت جذريًا قمرة القيادة الخاصة بطائرات الركاب.

تساعد أجهزة الكمبيوتر الصغيرة والشاشات LED القوية، الطيارين في التنقل وعرض التضاريس بدقةٍ أكبر، حتى في الليل أو في الرؤية المنخفضة.

في عام 2004، أصبحت SpaceShipOne أول طائرةٍ ممولةٍ من القطاع الخاص للقيام برحلةٍ فضائيةٍ، وقد فتح هذا احتمال وجود سوقٍ للطيران المختص خارج الغلاف الجوي للأرض.4

المراجع