عشر معارك ملحمية تسببت في دمار امبراطوريات باكملها

أراجيك
أراجيك

8 د

امبراطوريات كانت قائمة ذات يوم، بدأت وازدهرت ومن ثم انهارت، تعددت أسباب انهيار الامبراطوريات وتنوعت ومن هذه الأسباب المعارك، تُعتبر المعارك واحدة العوامل التي ساهمت عبر التاريخ في تحديد مصير الممالك و الإمبراطوريات، و أحيانًا تكون المعركة ملحمية جدًا لدرجة أن نتيجتها يمكن أن تؤدي إلى الدمار الكامل لبعض الحضارات، حيث تُعتبر سقوطاً لا يتعافون منه أبداً، أو تُسلِّم مصيرهم لقوة أعظم، نقدم لكم في مقالنا عشرة معارك حطمت جيوشاً وغيرت مسرى التاريخ أنهت امبراطوريات كانت قائمة في ذلك الوقت.


10. معركة Muye عام 1064 ق.م


معارك

معركة Muye

دارت تلك المعركة بين قوات كل من أسرة تشو (Zhou ) وأسرة شانغ (shang) من أجل السيطرة على الصين.

جيش (تشو) كان يتكون من 50.000 مقاتل محترف، أما جيش (شانغ) الأقوى بكثير فكان يتجاوز 530.000 مقاتل بالإضافة إلى 150.000 من العبيد المسلحين.

انشقّ عبيد (شانغ) و انضموا لجيش (تشو) مما أثر على معنويات باقي الجنود و الذين انشق بعضهم أيضًا.

ذو صلة

المعركة التي أعقبت ذلك كانت عنيفة، و تمكن مقاتلو (تشو) المُدربين جيدا من هزم قوات (شانغ) بسهولة.

عندما انتهت المعركة، تمّ تدمير أسرة (شانغ) تماماً، و تأسست أسرة (تشو).

حيث انتحر الملك (Di Xin) من أسرة شانغ بعد الهزيمة تاركاً الصين لحكم أسرة تشو و التي تميزت بكونها أطول الأسر حكما في تاريخ الصين.


9. الحملة الصقلية عام 415-413 ق.م


معارك

الحملة الصقلية

عندما كانت الحرب البيلوبونيسية مشتعلة في اليونان، أرسلت أثينا حملة عسكرية إلى سيراكوس (Syracuse) والتي كانت أقوى دولة في جزيرة صقلية آنذاك.

الحملة بدأت بقوة صغيرة للغاية تتكون من نحو 20 سفينة ثم تم تعزيزها لاحقًا إلى أسطول ضخم يتكون من أكثر من 100 سفينة و قوات تبلغ أكثر من 10.000 جندي.

عندما وصل الأسطول إلى سيراكوس كانت المدينة قد تلقَّت الدعم فعلًا من إسبرطة.

الأسطول الأثيني بأكمله إما قُتل أو استسلم للصقليين مما نتج عنه ضربة مُوجعة لمعنويات أثينا و قوتها العاملة.

كانت الهزيمة قاسية بشدة لدرجة أنها أصبحت النقطة الفاصلة في الحرب.

تُعتبر هذه الهزيمة أكثر خسارة مدمرة لأي حملة من نوعها في التاريخ حيث لم يتعافى الأثينيون أبدا منها، مما ضمن النصر لإسبرطة بنهاية الصراع عام 404 ق.م.

  • تفوُّقٌ جديدٌ لمسلسل لعبة العروش، وشبكة نتفليكس في ترشيحات جوائز الإيمي!

8. معركة شانغبينغ (changping) عام 262-260 ق.م


معارك

معركة شانغبينغ

كانت معركة شانغبينغ واحدة من أكثر المعارك دموية في حقبة الممالك المتحاربة في الصين.

كانت تلك المعركة بين مملكتي تشين (Qin) و تشاو (Zhao).

كان لدى جيش تشين التفوق العددي على جيش تشاو، حيث كانت قوات تشين تبلغ نحو 550.000 رجل، ضد قوات تشاو التي كانت تبلغ نحو 450.000 رجل.

فني جيش تشاو بأكمله تقريبًا بعد القتال، حيث قُتل نحو 50.000 رجل من التشاو في المعركة، وتم أسر نحو 400.000 رجل ثم دُفنوا أحياء.

لم تستطع مملكة تشاو التعافي من هذه الهزيمة التي دعمت موقف مملكة تشين بين باقي الممالك التي لم تستطع تكوين أي تحالف كافي لتحدّي مملكة تشين.

استمرت حقبة الممالك المتحاربة لثلاثة عقود، و لكن التمدد المستمر لمملكة تشين جعل أمر إنتصارهم محسوما، وبالفعل بحلول عام 221 ق.م تمكن التشين من توحيد الصين.


7. معركة جولو (julu) عام 207 ق.م

7


كانت معركة جولو بين كل من قوات المتمردين التابعة لمملكة تشو و قوات أسرة تشين، حيث قام المتمردون بتجميع قوة تبلغ نحو 50.000 إلى 60.000 رجل لمواجهة جيش تشين البالغ نحو 200.000 رجل.

كان جيش تشو بقيادة شيانغ يو (Xiang Yu) الذي قام بإرسال قواته عبر النهر الأصفر مع إمدادات تكفي لثلاثة أيام فقط و بدون أي وسائل للحصول على المزيد إلا بهزيمة و نهب أعدائهم.

تلى ذلك تسع مواجهات دموية نتج عنها أكثر من مائة ألف قتيل في صفوف قوات تشين.

أجبرت هذه الهزيمة المدوية قائد قوات تشين الجنرال تشي جيان (She Jian) على الإلقاء بنفسه في النار بدلاً من الاستسلام.

قام التشو بعد ذلك بتدمير بقايا جيش تشين، تاركين نحو مائتي ألف كأسرى حرب، و لأن شيانغ يو لم يكن يرغب باختبار ولائهم له و بسبب موارده المحدودة، فقد أمر بدفن هؤلاء الأسرى أحياء.


6. معركة زاما Zama عام 202 ق.م


معارك

معركة زاما

شكلت معركة زاما نهاية الحرب البونية الثانية و نتج عنها هزيمة القائد حنبعل (Hannibal)، حيث قام الرومان بقيادة سكيبيو (Scipio) بتصميم خطة لهزيمة الفيلة الحربية الخاصة بجيش حنبعل.

قام المحاربون الرومان بنفخ أبواقهم و دق طبولهم مما أدى إلى إخافة العديد من الفيلة التي استدارت و هاجت ضد قوات القرطاجيين، أما الأفيال الباقية فقد هربت عبر الصفوف بدون إحداث أي أذى و تم تفريقها بسهولة.

احتدمت المعركة بتصادم صفوف المحاربين حتى تمكن الخيالة الرومان من تطويق مشاة القرطاجيين و إنهاء المعركة.

تمكن حنبعل من الهرب لكن خسائره كانت ضخمة: عشرون ألف قتيل و عشرون ألفًا أخرى من الأسرى.

كانت الهزيمة ذات أثر مدمر لقرطاجة لدرجة أنهم لم يتمكنوا أبدا من تحدي روما مرة أخرى.


5. معركة (Mobei) عام 119 ق.م


معارك

معركة (Mobei)

كانت معركة Mobei أو معركة الصحراء الشمالية عبارة عن حملة عسكرية ضارية بقيادة أسرة هان Han ضد قبائل شيونجنو البدوية.

كان الشيونجنو برابرة في نظر الهان، و كانت علاقتهم بهم مُتأزمة على مر السنين لرغبة الهان بتأمين حدودهم الشمالية.

ازدادت قوة الشيونجنو بعد انهيار حكم أسرة تشين و بدء الحرب الأهلية الصينية، لكن الهان قاموا بشن هجوم عليهم لإختبار قوتهم.

قامت قوة مكونة من 300.000 رجل و 140.000 حصان بمهاجمة قوة أصغر بكتير من الشيونجنو تتكون من 100.000 جندي و 80.000 حصان.

كان النصر محسوماً للهان و لكنهم عانوا من خسارة معظم أحصنتهم، الأمر الذي أحدث ضررا باقتصادهم.

عانى الشيونجنو من خسارة أكبر بكثير، و لم يتمكنوا أبدا من التعافي من هزيمتهم تلك، فخلال بضع سنوات أصبح الشيونجنو مجرد مجموعة صغيرة من العشائر.


4. حصار أليزيا Alesia عام 52 ق.م


معارك

حصار أليزيا

بحلول شهر سبتمبر عام 52 ق.م، كانت قوات يوليوس قيصر تواجه تحالفًا من قبائل الغال بقيادة فرسن جتريكس (Vercingetorix).

في المواجهة الأخيرة بين روما و بلاد الغال قام يوليوس قيصر بواحد من أكثر الحصارات ذكاءاً في التاريخ، حيث أنه بقوة تبلغ 12 فيلقاً (نحو 60.000 رجل) و 120.000من القوات الإضافية، قام قيصر بحصار قوات من الغال تبلغ تقريبا أربعة أضعاف قواته.

تعتبر المعركة ذاتها واحدة من أكثر النجاحات العسكرية التي حققها قيصر، و ذلك بسبب استخدامه للتحصينات الدفاعية أثناء حصاره لاليزيا، حيث أمر ببناء عدة قلاع شديدة التحصين لتطويق و حصار المدينة لأجل تجويع قوات الغاليين بالداخل.

كان استثماره مربحًا، حيث فشل الغاليون في اختراق الدفاعات الرومانية رغم محاولاتهم العديدة بل أنهم أضعفوا أنفسهم أكثر.

بنهاية المعركة، استسلم فرسن جتريكس لقيصر.

حصار اليزيا ذاك أنهى استقلال بلاد الغال عن روما و حقق نصراً كبيرًا لقيصر.


3. معركة فيليبي (philippi) عام 42 ق.م


معارك

معركة فيليبي

أدّى غزو يوليوس قيصر لبلاد الغال إلى أزمة سياسية في روما، و التي بدورها أدت إلى حرب أهلية.

لاحقًا، تعرض قيصر للاغتيال على يد أعضاء بمجلس الشيوخ مما أدى لنشوب حرب أهلية ثانية أعلنها التحالف الثلاثي الثاني المكون من ماركوس أنطونيوس و أوكتافيوس و لابيدوس ضد قوات كل من بروتس و كاسيوس حيث كانت المعركة الأخيرة في فيليبي (مدينة يونانية) عام 42 ق.م.

كانت المعركة مقسمة إلى جبهتين، أنطونيوس ضد كاسيوس، و أوكتافيوس ضد بروتس.

قام أنطونيوس بالإجهاز على كاسيوس سريعًا و هزم معظم جيشه.

انتحر كاسيوس بعد ذلك بسبب تقرير كاذب عن تدمير قوات بروتس، على الرغم من أن رجال بروتس كانوا يشقون طريقهم داخل معسكرات فيالق أوكتافيوس.

انضم أنطونيوس إلى أوكتافيوس و تمكن الإثنان من هزيمة بروتس الذي انتحر بعد هزيمته.

بتدمير الفلول الأخيرة المتبقية من الجمهورية القديمة، تمكن التحالف الثلاثي من السيطرة على روما، و التي تحولت لاحقًا إلى إمبراطورية جديدة تحت حكم القيصر أغسطس (أوكتافيوس).

  • ترشيحات أراجيك للقراءة في شهر يونيو 2018

2. معركة غابة تيويتوبورغ (Teutoburg) عام 9 م


معارك

معركة غابة تيويتوبورغ

اشتهرت الجمهورية والإمبراطورية الرومانية بتوسعها السريع و المستمر عبر أوروبا وآسيا.

تطلب الأمر جيوشاً هائلة و قبائل بربرية غير منظمة لكبح جماح هذا التوسع نهائيا عام 9م و ذلك بعد معركة غابة تيوتوبورغ.

كانت تلك المعركة نتيجة لكمين أعدّه تحالف من القبائل الجرمانية و الذي قام بمهاجمة ثلاثة فيالق رومانية و قواتهم الاحتياطية و دمّرهم تدميرًا تامًا.

كانت الضربة مُدمرة لمعنويات الرومان، حيث أنه بالرغم من قيامهم بعدة غارات ناجحة في السنوات اللاحقة، لم يحاول الرومان مجددًا هزيمة القبائل الجرمانية في شمال نهر الراين.

يتم تذكُر معركة غابة تيويتوبورغ كواحدة من أسوأ الهزائم في التاريخ الروماني و أيضا نقطة تحول في استراتيجيتهم العسكرية الخاصة بالتوسع شمالاً.


1. معركة إديسا (Edessa) عام 260 م


معارك

معركة إديسا

إصطدمت القوات الرومانية بالقوات الفارسية عام 260 م في معركة إديسا، و التي نتج عنها هزيمة مدمرة للرومان.

قام الجيش الروماني الذي بلغ تعداده 70.000 جندي بقيادة الإمبراطور فاليريان بمهاجمة القوات الساسانية بقيادة ملك الملوك سابور الأول، حيث هُزم الجيش الروماني بأكمله و وقع بالأسر بما فيهم الإمبراطور فاليريان، الأمر الذي يُعد سابقة في التاريخ الروماني.

لم تتعافى روما أبداً من هزيمتها في إديسا، و التي كان لها تأثيرات طويلة المدى على المناخ السياسي بالإمبراطورية.

كانت تلك الهزيمة واحدة من سلسلة طويلة من الكوارث التي ألمّت بروما خلال القرن الثالث، و التي أدّت بالنهاية إلى إنشاء الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 285م.

في النهاية، سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية أيضا، و استمرت روما بصعوبة حتى القرن الخامس و ذلك بعد صعود الإمبراطورية الرومانية الشرقية ( الإمبراطورية البيزنطية ) عام 330م.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.