0

قد يبدو الأمر للبعض مثل إحدى القصص أو أفلام الخيال العلمي، لكنه حقيقي تمامًا، فمنذ عشرين سنة مضت شهدنا ظهور الروبوتات الذكية كأدوات تساهم في إنقاذ حياة البشر، ومنذ أقل من خمسة أعوام قامت الروبوتات بما يقرب من 50 عملية إنقاذ في عدد مختلف من الدول، نتحدّث اليوم عن أبرز عمليات الإنقاذ التي قامت بها الروبوتات، وكان من المستحيل إتمام تلك العمليات من دونها.

إنقاذ البشر من تحت الأنقاض

الروبوتات الذكية

عندما نتحدّث عن مشاركة الروبوتات الذكية في عمليات الإنقاذ، يجب أن نفهم أولًا الدافع وراء هذا، إذا كان تصميم الروبوتات وتصنيعها وجعلها تنفذ المطلوب منها بصورة صحيحة يتطلب تكلفة باهظة، فلماذا لا يتم اللجوء للبشر بدلًا من تعقيدات التكنولوجيا!

الحقيقة أن استخدام الروبوتات في أعمال الإنقاذ له ظروف محدّدة، فكل العمليات التي قامت بها الروبوتات كان من المستحيل على البشر فعلها نهائيًا أو كان فعلها ينطوي على مخاطرة قد تودي بحياة الأشخاص الذين يتدخلون للإنقاذ، تضمنت عمليات الإنقاذ تلك التسريبات النووية، الكوارث الطبيعية الشديدة التي تعصف بالبشر، والوصول إلى أماكن لا يوجد بها كمية وافرة من الأوكسجين ويستحيل على بشري التنفس فيها.

تعتبر أحداث سقوط برجي التجارة العالمية في 11 سبتمبر عام 2001 أول واقعة مُسَجّلة لاستخدام روبوتات في إنقاذ البشر، الروبوتات التي خاضت تلك المغامرة لم يتم تجربتها من قبل على الإطلاق في حدث حقيقي، صحيح أن صناعة الروبوتات كانت قد تطورت كثيرًا من حيث الهيكل الذي أصبح صغيرًا جدًا، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن كل ذلك ظل قيد التجربة في المعامل دون استعمال حقيقي.

اقرأ أيضًا: أنواع الإعلانات الرقمية ودورها الكبير في دعم مواقعك الإلكترونية المفضّلة!

تم تطوير تلك الروبوتات التي حملت اسم PackBots في جامعة تكساس بواسطة فريق من العلماء تحت قيادة الباحثة مورفي التي تعمل كمدرّسة بنفس الجامعة، كانت الروبوتات صغيرة جدًا، في حجم لعبة أطفال تقريبًا أو أكبر قليلًا، من المستحيل أن تتوقّع أن روبوتات أنقذت البشر تكون بمثل هذا الحجم الصغير، لكن صغر حجم الروبوتات هذا على العكس شكل مزية إضافية لها في مهمّتها الصعبة وهي البحث تحت أنقاض برجي التجارة عن أي ضحايا من المحتمل أن يكونوا ما زالوا أحياء ويجب إنقاذهم بسرعة.

امتلكت تلك الروبوتات أزرع رافعة وعجلات مدعّمة إضافة إلى كاميرات تساعدها على تسجيل ما تراه بالأسفل وإرسال الصور للبشر بالخارج، وقد استطاعت الروبوتات الوصول إلى أماكن لم يكن لبشري مهما كان مزودًا بمعدات أن يستطيع الوصول إليها، كما أنها اختبرت قوة بنيان بعض الأنقاض قبل ولوج البشر لها، ممّا منع موت المزيد من الضحايا.

كان ما فعلته الروبوتات الذكية وقتها عظيمًا ورائعًا حتى أنه أعطى الضوء الأخضر لإعادة استخدام تلك الروبوتات في عمليات إنقاذ أخرى، وتقديم دعم أكبر لتطويرها الأمر الذي ظهر تأثيره بشكل واضح في السنوات التالية.

شاهد أيضًا: أشهر الروبوتات التي ظهرت في أفلام هوليوود

محطة الطاقة النووية في اليابان

نلتقي من جديد مع نفس الروبوتات PackBots، إنها روبوتات أنقذت البشر سابقًا، وبعد أن تطوّرت تتدخّل في عملية هامة أخرى يصعب على البشر الولوج إليها نتيجة لتسريب الإشعاع النووي.

نتيجة لحدوث التسونامي في اليابان تعرّضت محطة فوكوشيما دايتشي لحدوث تسريب نووي، كان الحصول على بيانات تتضمّن درجة حرارة المفاعل أمرًا في غاية الأهمية، إضافةً إلى مستوى التسرّب الإشعاعي، كان إدخال بشري إلى هناك يعني تعرّضه للأشعة القاتلة، وعدم معرفة أي شيء بخصوص ما يجري بالداخل يعني كارثة أكبر، قد تودي بحياة عدد كبير جدًا من البشر.

ساهم التطوّر الذي حدث في تلك الروبوتات في استخدامها آنذاك، إذ أمكن التحكم فيها من مسافة تصل إلى نصف الميل عن طريق موجات الراديو، وقد بقي البشر على مسافة بعيدة عن خطر الإشعاع داخل عربات مدرّعة بواسطة أذرع تحكم.

شاهد أيضًا: أقوى أفلام الروبوت التي يمكنك مشاهدتها على الإطلاق

روبوتات الإنقاذ تحت الماء

الروبوتات الذكية

الروبوتات الذكية لا تهاب شيئًا، فليس لديها حياة تخاف عليها، لكن هل يمكن للروبوتات السباحة والإنقاذ في الكوارث المائية أم أنها ستفسد كأي أجهزة إلكترونية أخرى؟

في الواقع تم تصميم روبوتات إنقاذ تسبح ببراعة وتسير تحت الماء دون أن تفسد وبالفعل تم إرسالها في عمليات إنقاذ محفوفة بالمخاطر، ساهمت خلالها في إنقاذ الحياة البشرية، ومن أشهر تلك العمليات التي استخدمت فيها روبوتات تحت الماء كارثة تسرّب النفط في مياه خليج المكسيك سنة 2010، حيث حدث انفجار كبير في أحد الخطوط الخاصة بشركة بريتيش بتروليوم (BP)، وكانوا أولا بحاجة إلى صور لتقييم الموقف وإيجاد حل، وقد قامت الروبوتات بتلك العملية بمنتهى الكفاءة.

كان من الضروري بعد ذلك إغلاق أنبوب الحفر، وفشل التدخّل البشري العادي في الوصول إلى نتيجة، تم وقتها استخدام روبوت سبّاح يدعى (Seaglider) لإيقاف أكبر تسرّب نفط في تاريخ أمريكا، حيث استطاع الروبوت الغوص في المياه المليئة بالنفط نتيجة للانفجار الكبير الذي تسبب بوفاة إحدى عشر عاملًا، وقد تطلّب الأمر حينها النزول إلى عمق 5000 قدم تحت الماء لإيقاف هذا التسرب النفطي الذي كان استمراره سيسبب خسائر أخرى في الثروة السمكية وكذلك مشاكل بيئية وخسائر اقتصادية تتعلّق بالسياحة.

قامت الروبوتات أيضًا بإزالة الحطام الذي نتج عن الانفجار المروّع، إضافةً إلى تركيب أجهزة تعمل على جمع النفط المتسرب، لقد كانت تجربة عمل رائعة للروبوتات بكل المقاييس، وكان يمكن القول عندها إن هناك روبوتات أنقذت البشر.

اقرأ أيضًا: أفضل تطبيقات VPN المجانية.. تجاوز الحدود وتصفّح الإنترنت بحرّية أكبر برفقة هذه التطبيقات

الطيران للإنقاذ في إعصار كاترينا

روبوتات طائرة انقذت البشر

الآن نتحدّث عن الروبوتات الذكية الطائرة، وهي التي تعمل بذات طريقة الطائرة بدون طيار الدرونز، تم استخدامها في إعصار كاترينا بولاية نيو أورليانز في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في سنة 2005، كان هدف الروبوتات الطائرة البحث عن وجود ناجين عن طريق التصوير الجوي ومسح مساحات كبيرة من الأراضي، كانت الروبوتات قادرة على ذلك أسرع بكثير من البشر في قوارب يمسحون المناطق بصعوبة.

تمكّنت الروبوتات الطائرة من تحديد أماكن الناجين بحيث يمكن لفرق الإنقاذ التوجه لها مباشرة دون إضاعة وقت طويل، وهي مُصَمّمة بحيث تنطلق خلال ربع ساعة فقط حيث يشكّل الوقت فارقًا كبيرًا في إنقاذ حياة البشر، تمكنت تلك الروبوتات من فحص أسطح البيوت التي من المحتمل أن تكون قد لجأت إليها بعض الأسر، وتشمل الصور الملتقطة إمكانية تحديد من يحتاج إلى إنقاذ أسرع، ومن يمكنه انتظار الفرق التالية.

بعد إعصار كاترينا تطور استخدام الروبوتات الطائرة، بحيث يقوم بتوجيهها أشخاص عن بعد، حتى تتمكّن من التقاط الصور بشكل أفضل وأوضح لاستخدامها في أغراض الإنقاذ.

ختامًا، في أي وقت قادم تسمع فيه عن كارثة أو حادثة كبيرة قم بالبحث عن الروبوتات الطائرة أو السابحة أو التي تسير تحت الأرض كالديدان، وستجد حتمًا هناك روبوتات أنقذت البشر.

0

شاركنا رأيك حول "الروبوتات الذكية هي روبوتات أنقذت حياة البشر.. الحلم قد أصبح حقيقة!"