تاريخ الكاميرا الرقمية..
0

حتى تلتقط صورة الأمر لا يأخذ منك أكثر من الوصول إلى تطبيق الكاميرا في هاتفك والصورة ستكون بدقة وألوان أكثر من رائعة… مذهل صحيح! ولكن تاريخ الكاميرا الرقمية يعتبر طويلًا جدًا فقد قطعت أميال من التطوّر حتى تصل إلى ما هي عليه اليوم، وفي فترة قريبة لم تكن موجودة أصلًا!

قبل الكاميرا الرقمية

قبل الكاميرا الرقمية

على اعتبار أن الكاميرات الرقمية لم تكن بهذه الشهرة فغالبًا أنت تعرف تمامًا عن ماذا أتحدث، إنها الكاميرا الفوتوغرافية العادية والتي تحتاج إلى فيلم وسوف تلتقط عددًا محدّدًا من الصور بدون أي إمكانية للحذف وإعادة التصوير وبدون أن تعرف إن كانت الصورة جيدة أم لا، وبعدها ستحتاج للانتظار قليلًا عند خبير تصوير حتى يقوم بتجهيز الصور حتى تتمكّن من رؤيتها… رحلة طويلة بعض الشيء صحيح!

لذا فإن الكاميرات الرقمية كانت من الاختراعات الأكثر أهمّية، بحيث يمكنك التقاط عدد كبير نسبيًا من الصور، بالإضافة إلى مشاهدة هذه الصور مباشرة مع إمكانيات مذهلة… ولكن هذا الأمر قد استغرق رحلة تطوّر طويلة جدًا حتى وصلت الكاميرا الرقمية إلى ما هي عليه اليوم.

بداية الكاميرا الرقمية

بداية الكاميرا الرقمية

يعتقد معظم الأشخاص أنّ الكاميرات الرقمية بدأت بالظهور في الثمانينيات ولكن الحقيقة أن البداية كانت قبل ذلك بقليل وبشكل أكثر تحديدًا كانت البداية في عام 1974 من قبل المهندس الشاب “Steven Sasson ستيف ساسون” والذي كان يعمل لدى شركة “كوداك”.

البداية كانت محاولة من مديره لإبقائه مشغولًا ذلك اليوم ولكنها كانت بداية الكاميرا الرقمية، فقد أعطاه رقائق من نوع جديد وكاميرا حتى يفعل شيء ما بهما وكانت هذه الرقاقة عبارة عن جهاز CCD والذي تحول فيما بعد إلى قلب الكاميرا!

جهاز CCD بحد ذاته كان اختراع جديد مذهل مع إمكانية تسجيل قدر كبير من المعلومات، يقوم مبدأ عمله على تحويل الضوء إلى شحنات كهربائية يمكن تخزينها، كان هذا ثورة حقيقة في عالم البيانات الرقمية، ولكن السؤال: هل بالفعل يمكن تخزين الصور بالاعتماد عليه؟ هل يمكن أن يكون البديل عن فيلم الكاميرا القديم؟

التقاط أول صورة رقمية

التقاط أول صورة رقمية

قام كل من ستيف ساسون والفنيّ جيمس لافلور بالكثير من العمل في محاولة منهما لتشغيل أول كاميرا رقمية باستخدام الدارات والعدسات القديمة… كان هذا تحدّيًا حقيقيًا بداية من تشغيل الجهاز وصولًا إلى العثور على طريقة لقراءة الإشارات وتحويلها إلى صور، بعد بضع أشهر أي بحلول عام 1975 كان لديهم بالفعل النموذج الأوّلي والذي يزن حوالي 4 كيلو غرام، ولكن هل سيعمل؟

هناك طريقة وحيدة للتأكّد وهي التقاط صورة! وكانت هذه الصورة لفني مختبر آخر يعمل في كوداك، وبالفعل نجح الأمر والتُقطت أول صورة رقمية واستغرق ذلك 23 ثانية، ولكن هناك مشكلة! كانت الصور مشوًّهة تمامًا!

صورة مشوّهة أي المزيد من العمل ولكن ستيف كان واثق من أنه سينجح وبالفعل كان العطل ناتجًا عن تشابك الأسلاك وبمجرد فكها أصبحت الصورة واضحة! وحصل على براءة اختراع (United States Patent 4131919).

الخطوة التالية لم تكن من كوداك

4 الخطوة التالية لم تكن من كوداك

قد يبدو الأمر غريبًا أو مجرّد حظ عاثر! ولكن حينها كانت وجهة نظرهم منطقية إلى حد ما، فشركة كوداك عملت ما يزيد عن 130 عام في تطوير الأفلام الفوتوغرافية العادية وقد كانت الكاميرات الرقمية بعيدة المنال بالنسبة لهم وتحتاج أطنان وأطنان من التطوير والعمل.

أول تطبيق حقيقي للتكنولوجيا الجديدة

5 أول تطبيق حقيقي للتكنولوجيا الجديدة

جاءت أول تجربة عملية حقيقية للتكنولوجيا الجديدة في عام 1976، وكان ذلك عبارة عن قمر صناعي للتجسّس، حيث كان هناك حاجة حقيقية للأفلام ولكن للأسف كانت السعة محدودة الأمر الذي مثّل مشكلة في ذلك الوقت، في المقابل يمكن بالاعتماد على CCD أن يتم نقل الصور إلى الأرض بدقة عالية تبلغ 800 * 800 بكسل أي ما يعادل 0.64 ميجابكسل.

انتشار الكاميرا الرقمية

6 بدء انتشار الكاميرات الرقمية

هكذا بدأ الجيش يستخدم الكاميرات الرقمية أكثر وأكثر وسرعان ما انتقلت هذه الكاميرات إلى المجال التقني وبعدها إلى المجال الطبّي، وفي نهاية ثمانينيات القرن الماضي كانت بالفعل الصحف ووسائل الإعلام قد اعتمدت على هذه الكاميرات، ولكن حتى الآن كانت الكاميرات الرقمية باهظة الثمن.

سوني وكاميرا لم تعرضها للبيع أبدًا!

7 سوني وكاميرا لم تسوق أبدًا

ابتكرت سوني نسختها من الكاميرا الرقمية في عام 1981 وهي كاميرا SONY Mavica Video Still Camera ولكنها لم تسوّق لها أبدًا، إنما كانت مجرد نموذج أولي ورغبة من الشركة بوضع قدمها في عالم الكاميرات الرقمية “مرحبًا سوني هنا!”.

بلغت دقة هذه الكاميرا 0.28 ميجابكسل، وتعتبر تلك الدقة منخفضة جدًا ولكنّها رائعة كمحاولة أولى في عام 1981!

بعد 5 أعوام تم إطلاق الكاميرا SONY ProMavica MVC-2000 والتي اعتمدت على الأقراص المرنة، وفي العام نفسه أطلقت كانون كاميرتها Canon RC-701.

الكاميرا الرقمية رخيصة الثمن!

8 كاميرا رقمية رخيصة!

في عام 1991 تحديدًا سوّقت كوداك للكاميرا الرقمية dcs100 والتي تتمتّع بمستشعر تبلغ دقّته 1.3 ميجابكسل، مع جهاز تخزين خارجي ضخم، وكانت بسعر 13000 دولار أي ما يعادل 22700 دولار اليوم.

آبل Apple تدخل مع أول كاميرا رقمية ملونة

9 آبل Apple تدخل مع أول كاميرا رقمية ملونة

الجميع يعرف آبل، ولكن هل تعرف أنها أول من أطلق الكاميرات الرقمية الملونة! إنها كاميرا Apple QuickTake 100 وكانت هذه الكاميرا بسعر أقل من 1000 دولار وبدقة 640 * 480 بكسل ويمكنها تخزين 8 صور في ذاكرتها الداخلية.

انتشار الكاميرا الرقمية على نطاق أوسع

10 انتشار الكاميرات الرقمية
بعد ذلك بدأت أسعار الكاميرات الرقمية بالانخفاض مع تطوّرها المستمر وقد وانتشرت على نطاق واسع، ومع بداية القرن الـ 21 قام الجميع باستبدال كاميرات الأفلام القديمة واعتمدوا على الكاميرات الرقمية.

الكاميرا الرقمية الحديثة

11 الكاميرا الرقمية الحديثة
في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات تم تطوير تقنية مستشعر CMOS والتي تعتمد عليها 90% من الهواتف المحمولة، وتعتبر هذه التقنية أرخص بكثير بالمقارنة مع CCD ولكنها تعاني من بعض المشاكل، لذا فإن تقنية CMOS تعتبر نقطة تحوّل في تاريخ الكاميرا الرقمية.

أول هاتف مع كاميرا

12 أول هاتف مع كاميرا
في عام 2000 تم إطلاق أول هاتف مع كاميرا Sharp J-SH04 حيث يمكنك التقاط 20 صورة بدقة 0.1 ميجا بكسل، ويتم عرض هذه الصور على شاشة الهاتف LCD والتي كانت بقياس 1.5 بوصة وبالطبع الحصول على هذه الصور بشكل مادي كان يتطلب جهدًا أكبر بكثير مما هو عليه اليوم.

تحدث تقرير BBC عام 2001 عن قدوم الكاميرا برفقة الهواتف وبالطبع شعر معظم القرّاء حينها بالدهشة عند رؤية هذا الاختراع للمرّة الأولى، وخلال العقد الأول من القرن 21 أصبح هذا الاختراع شائعًا جدًا واعتمد الجميع عليه حتى أنّ الهواتف القديمة التي أتت دون كاميرا اختفت تمامًا خلال فترة وجيزة.

الهواتف الأكثر ذكاءً مع الكاميرا الأكثر دقة

13 الهواتف الأكثر ذكاءً مع الكاميرا الأكثر دقة
بحلول عام 2005 كانت بالفعل الهواتف قد أصبحت أكثر ذكاءً مع الكثير من الميّزات بداية من الحجم الصغير والشكل الأنيق وصولًا إلى الإمكانيات التي بدأت تحلق عاليًا، حيث أطلقت نوكيا هاتفها الجديد Nokia N90 مع كاميرا رقمية بدقة تصل حتى 2 ميجابكسل.

استمر التطور يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام حتى رأينا الكاميرا SE K800 في عام 2006 بدقة 3.2 ميجابكسل مع خاصية تحسين الصور وتوفير الإضاءة المناسبة.

بعد ذلك أطلقت نوكيا الهاتف الأكثر تطورًا Nokia N95 في عام 2007 وجاء الهاتف برفقة كاميرا تبلغ دقّتها 5 ميجابكسل، وبعد عام واحد من ذلك أطلقت سامسونج هاتفها Samaung I8510 INNOV8 والذي جاء برفقة كاميرا تبلغ دقتها 8 ميجابكسل، وبعد ذلك رأينا كاميرات رقمية تعتمد على تقنية 3D وذلك برفقة هاتف HTC EVO 3D الذي أطلقته شركة HTC في عام 2011، وفي عام 2012 صنعت نوكيا هاتف ذكي بدقة كاميرا تبلغ 41 ميجابكسل.

الكاميرا الرقمية اليوم

14 الكاميرا اليوم

الكاميرا الرقمية اليوم أخذت منحى آخر من التطور حيث أصبحت الكاميرات متناهية الصغر ذات الدقة الخيالية هي المعيار الأساسي، وقد أصبحت هذه الكاميرات جزءًا أساسيًا من أي هاتف ذكي أو جهاز لوحي مهما كان بسيطًا، وأفضل الهواتف اليوم هي تلك المزوّدة بعدة كاميرات بحيث تساعدك الكاميرا على التقاط الصور ذات الجودة العالية.

تفوقّت خصائص وقدرات الكاميرات وتعدّدت تقنياتها بدءًا من التعرف على الوجوه وصولًا إلى مستشعرات الحركة وغيرها، وقد تطوّرت الهواتف الذكية بتواتر متقارب نوعًا ما حتى توفّر إمكانيات أفضل بداية من تخزين الصور وصولًا إلى البرمجيات التي تسمح بالتعديل على تلك الصور ومعالجتها رقميًا ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الصور وبشكل فوري.

تطوّر الكاميرات الرقمية لا يتوقّف وسوف نصل إلى يوم تكون فيه التقنيات التي نفخر بها اليوم مجرّد ماضي ومرحلة في مسيرة الكاميرا الرقمية الطويلة!

اقرأ أيضًا: نصائح هامة لك قبل أن تشتري كاميرا ديجيتال

0

شاركنا رأيك حول "الكاميرا الرقمية منذ ظهورها في السبعينيات حتى الكاميرا المذهلة في هاتفك الذكي!"