كيف تجعلنا الشركات سجناء في تطبيقاتها
1

أثناء قيامك بشيء ما أو أثناء ساعات العمل من الممكن أن يصلك إشعار على هاتفك الذكي، تفتح هاتفك لترى ماهية هذا الإشعار، تنقر عليه لفتح التطبيق، ومن ثمَّ تمضي بك الساعات داخل هذا التطبيق دون وجود أيّ هدف.

هل حدث معك مثل هذا السيناريو مسبقاً؟ لا تستغرب فأنت واحد من بين عشرات الملايين الذين نجحت شركات التطبيقات في خداع أدمغتهم والسيطرة عليها، ولكن كيف حدث ذلك؟

في هذا المقال سوف نناقش بعضاً من الحيل والخدع النفسية التي تستخدمها الشركات في تطبيقات التواصل الاجتماعي لتجعلك مدمناً على استخدامها، وراغباً بالعودة إليها باستمرار، كما سوف نستعرض في نهاية المقال بعضاً من الحلول العملية لتجنُّب هذه الحيل واستخدام التكنولوجيا بشكل أفضل.

1- استراتيجية تنبيه – فعل – مكافأة

أسلوب تنبيه-فعل-مكافأة

تعتبر هذه الاستراتيجية من أكثر الاستراتيجيات الفعّالة التي تستخدمها تطبيقات التواصل الاجتماعي من أجل إعادة المستخدمين إلى هذه التطبيقات بشكل متكرّر وعلى مدار الساعة.

تتألّف هذه الاستراتيجية من ثلاث مراحل بسيطة تشكِّل في مجملها حلقة متكاملة من الفعل القابل للإدمان، في البداية يكون هنالك التنبيه لجذب الانتباه، ومن ثمَّ يتم الرد على هذا التنبيه من خلال فعل معين، وفي النهاية تُقدَّم مكافأة تتناسب مع هذا الفعل، بعد تكرار هذه الحلقة لفترة معينة يصبح هذا الفعل إدماني، ومن الممكن أن يُحفَّز من أي منبه مهما كان بسيطاً.

تُنفِّذ التطبيقات هذه الاستراتيجية بأفضل شكل ممكن، حيث أنَّنا في معظم الأوقات نفتح التطبيق من خلال هذه الآلية، يصلنا إشعار ما (تنبيه)، نضغط عليه لفتح التطبيق (فعل)، نرى إعجاب وتعليق صديق على إحدى صورنا (مكافأة)، وهكذا نستمر بالدوران في هذه الحلقة للعودة باستمرار إلى هذه التطبيقات وبشكل غير إرادي في معظم الأحيان.

اقرأ أيضًا: مع تكرار الهجمات بين الدول العظمى.. ما الذي يجعل «الأمن القومي السيبراني» مشكلة يجب التوقف عندها؟

2- تقنية كلب بافلوف

تقنية كلب بافلوف

هل لاحظت مسبقاً ما الذي يحدث عند تواجدك في غرفة مع أشخاص آخرين لديهم نفس نغمة الاتصال أو نفس صوت الإشعارات؟ عند وصول تنبيه إلى أحدهم (رسالة على المسنجر مثلاً) سوف يبدأ الجميع بتفقّد هاتفه وبشكل غير إرادي على الرغم من أنَّهم لم يشعروا باهتزاز الهاتف حتى.

هذا ما نسمّيه باستجابة بافلوف أو تقنية كلب بافلوف، والتي استمدَّت اسمها من التجربة الشهيرة التي قام بها العالم الروسي “إيفان بافلوف“، والتي أثبتَ من خلالها نظرية “التكيُّف الكلاسيكي”، والتي تنص على أنَّه عند ارتباط محفّز شرطي مع محفِّز أساسي لفترة زمنية وبشكل متكرّر، سوف يتمكن المحفِّز الشرطي لوحده من إثارة استجابة مماثلة للاستجابة التي كان يثيرها المحفِّز الأساسي مسبقاً.

وهذا ما يحدث معنا عند وصول إشعار ما على الهاتف، في البداية كنا نحتاج إلى اهتزاز الهاتف بالإضافة إلى الصوت للتنبُّه إلى وصول إشعار، ولكن بعد فترة من الاستخدام أصبح مجرد صوت الإشعار يحفِّز استجابتنا لفتح الهاتف وربما لفتح التطبيق أيضاً.

3- الإشراط الإجرائي

الإشراط الإجرائي في تطبيقات التواصل الاجتماعي

هل لاحظت شيئاً متشابهاً في معظم الإشعارات التي تصلك يومياً؟ معظم هذه الإشعارات تكون نصوصها قصيرة جداً ومبهمة، ولا تحتوي على تفاصيل مهمة، على سبيل المثال، من الممكن أن يصلك إشعار من تطبيق فيسبوك على الشكل الآتي “ذكرك صديقك في تعليق” وبالطبع يُذكر اسم الصديق في الإشعار، ولكن المعلومة الأهم التي يجب ذكرها أيضاً هي التعليق الذي تمَّ ذكرك فيه.

في الواقع فإنَّ العديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيرها تتقصّد هذا الأمر، حيث تحرص على ذكر بعض من المعلومات في إشعاراتها لإثارة فضول المستخدم، الذي سوف يدفعه فضوله لفتح التطبيق والعودة إليه بشكل متكرّر، أو حتى المكوث فيه والانتظار، وهذا ما يسمى بالإشراط الإجرائي، وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي يتعرض لها الشخص ضمن شروط معينة (الإشعارات في حالتنا) من أجل أن يتعلم نمط محدد من السلوك (فتح التطبيق وتصفُّحه) وتكراره بصورة غير واعية.

اقرأ أيضًا: لا تتجرأ الشركات على صناعته.. الهاتف الذكي المثالي حلم قد يصبح حقيقة!

4- إلى اللانهائية وما بعدها

إلى اللانهائية وما بعدها في تطبيقات التواصل الاجتماعي

لعلَّ الجملة التي كان يقولها “باز يطير” في فيلم Toy story أدق ما يمكن إيجاده لوصف الاستراتيجية التي تتبعها تطبيقات التواصل الاجتماعي في عرض المحتوى، حيث أنَّ جميع هذه التطبيقات أصبحت تعتمد على خوارزميات متقدّمة لتصنيف المحتوى اعتماداً على تفضيلات المستخدم وأصدقائه، ووضع المنشورات والتغريدات في صفحته الرئيسية وفقاً لذلك.

قد يبدو هذا الأمر جيداً للوهلة الأولى، فنحن لا نريد أن نهدر وقتنا في تصفح أشياء مملّة وخارجة عن نطاق اهتمامنا، وبالفعل هذا هو العذر الذي تتستّر خلفه تطبيقات التواصل الاجتماعي، إلا أنَّ السبب الحقيقي وراء استخدام هذه الاستراتيجية هو جعل المستخدم غارقاً بين المنشورات، يتنقل فيما بينها ولا يعطي لأغلبها أي تركيز يُذكَر، وبالتالي زيادة وقت المكوث في التطبيق، الأمر الذي سوف يعود بالفائدة على هذه الشركات من خلال زيادة إيرادات الإعلانات.

حسب الإحصائيات الأخيرة فإنَّ شركة مثل “فيسبوك” تقوم بوضع ما يقارب من 1500 منشور على صفحة المستخدم الرئيسية يومياً، الأمر الذي سوف يستغرق ما يقارب من 25 ساعة لتصفح هذه المنشورات بشكل يومي (بفرض أننا استغرقنا دقيقة لقراءة كل منشور).

5- فكر مرَّة أخرى قبل أن تخرج

فكر مرة أخرى قبل أن تخرج من تطبيقات التواصل الاجتماعي

في حال كنت تتصفّح إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي وسئمت من تصفّح المنشورات، وأردت أن تخرج من التطبيق من خلال الضغط على زر الرجوع، فإنَّ معظم التطبيقات أصبحت تعيدك إلى بداية الصفحة وتعرض لك أفضل منشور تعتقد أنَّه سوف يثير اهتمامك، في محاولة منها لإعادتك إلى التصفّح، وألّا تخرج من التطبيق بسهولة.

وعلى الرغم من أنَّ هذا الأمر يعتبر بسيطاً إلا أنَّه يؤثر في وقت بقائنا داخل التطبيق بشكل كبير، حيث أنَّه غالباً ما تنجح هذه التطبيقات في ثنينا عن خيارنا بالخروج من التطبيق.

والجدير بالذكر أنَّ معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي أضافت في السنوات الأخيرة متصفحاً بداخل تطبيقاتها، حتى لا يضطر المستخدم للخروج إلى متصفح خارجي عند النقر على أحد الروابط وذلك كي يبقى بداخل التطبيق.

اقرأ أيضًا: صمّم نظام التشغيل وفقًا لرغباتك… 10 طرق مختلفة لتخصيص نظام Win 10

كيف تتحرّر من تطبيقات التواصل الاجتماعي؟

كيف تتحرر من هذه التطبيقات

بالطبع فإنَّ رمي الهاتف بعيداً وحذف جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي أمر بالغ الصعوبة على الجميع، ويكاد أن يكون غير منطقي، لذلك فيما يلي بعض النصائح العملية التي يمكن تطبيقها أثناء استخدامك لمختلف التطبيقات والمواقع الإلكترونية، من أجل تقليص الوقت الذي تقضيه عليها، وحتى لا تقع ضحيةً لهذه الحيل النفسية:

  1. حافظ على هاتفك بعيداً عنك قدر المستطاع، في حال كنت على رأس عملك أو حتى أثناء دراستك، من المفيد أن يبقى الهاتف بعيداً عنك أو في غرفة أخرى ريثما تنتهي، وذلك للتقليل من نسبة التشويش التي يسببها الهاتف، وفي حال كانت هذه الخطوة صعبة، فإنَّ إيقاف شبكة Wi-Fi مؤقتاً سوف يفي بالغرض.
  2. قم بإيقاف إشعارات التطبيقات غير الهامّة، بإمكانك إيقاف إشعارات أي تطبيق من خلال الذهاب إلى الضبط ومن ثمَّ إلى مركز التطبيقات وإلغاء تفعيل خيار “عرض الإشعارات”، من خلال هذه الخطوة أصبح بإمكانك رؤية الإشعارات للتطبيقات الهامة فقط.
  3. راقب الوقت الذي تقضيه في تصفح التطبيقات باستمرار، معظم أنظمة التشغيل أصبحت توفر إحصائيات خاصة للمستخدم تعرض فيها عدد الساعات التي يقضيها في استخدام التطبيقات يومياً، ومن خلال مراقبتك المستمرة لهذه الإحصائيات سوف تتمكّن من تحديد التطبيق الذي يستنزف وقتك وتعمل على التقليل من استخدامه قدر الإمكان.
  4. في حال كنت تتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الحاسب، بإمكانك تثبيت بعض الإضافات المفيدة إلى متصفحك والتي تساعدك في ضبط عملية التصفح، من أبرز هذه الإضافات هي إضافة Stop Scrolling Newsfeed for Facebook التي تعمل على تحديد الوقت الذي تريد أن تقضيه في تصفح صفحتك الرئيسية على موقع فيسبوك.

وفي الختام، لا شك أن تطبيقات التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ولكن هذا ليس سبباً يجعلنا مدمنين على استخدامها، لذلك علينا أن نتحلّى بالوعي وعدم الانصياع وراءها، والحصول على الفائدة والمتعة المرجوَّة منها.

اقرأ أيضًا: الصور المزيّفة في كل مكان.. مواقع إلكترونية تسمح لك باكتشاف الصور المزيّفة والتحقّق منها!

1

شاركنا رأيك حول "أبرز الحيل النفسية التي تعتمد عليها تطبيقات التواصل الاجتماعي للسيطرة على عقول المستخدمين"