GITEX

رؤية جديدة من Nutanix لتوحيد السحابات المتعددة في منصة واحدة خلال جيتكس 2025

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تسعى نوتانيكس لتقديم منصة تشغيل موحدة لتبسيط إدارة التطبيقات والبيانات.

تؤكد الشركة على أهمية الحرية والمرونة في التعامل مع البنية التحتية السحابية.

الأمن السيبراني جزء أساسي من هذه الحلول، مع التركيز على بنية انعدام الثقة.

الطلب الإقليمي يتزايد على حلول تقلل التعقيد وتضمن الحوكمة.

الشراكات مع شركات مثل إنتل وإنفيديا تعزز التكامل بين العتاد والبرمجيات.

حين تتكدس الأدوات والمنصات داخل المؤسسة، يصبح الوعد بالبساطة أكثر جاذبية من أي ميزة تقنية منفردة. من هنا يبدو إعلان نوتانيكس عن رؤيتها الجديدة تحت اسم منصة واحدة في جيتكس 2025 أقرب إلى قراءة دقيقة لمزاج السوق، لا مجرد مشاركة اعتيادية في معرض تقني كبير.


خبر بمعنى يتجاوز المعرض

أكدت نوتانيكس حضورها في جيتكس جلوبال 2025 في دبي، مع تركيز واضح على فكرة توحيد تشغيل التطبيقات والبيانات وأعباء الذكاء الاصطناعي عبر البيئات المختلفة. الحديث هنا ليس عن منتج منفصل بقدر ما هو عن طبقة تشغيل موحدة تستهدف المؤسسات التي تعمل بين مراكز البيانات المحلية والسحابة العامة والطرفية.

هذا النوع من الرسائل يكتسب وزنه في لحظة تتوسع فيها البنية التحتية الرقمية في المنطقة بسرعة، بينما تحاول الشركات تقليل التعقيد التشغيلي الذي تسببه الأدوات المتعددة، واختلاف السياسات الأمنية، وتشتت أحمال العمل بين أكثر من مزود.


لماذا تركز نوتانيكس على الحرية

أبرز ما في الطرح هو تأكيد الشركة على مرونة الاختيار وتخفيف الارتهان لمزود واحد. هذه النقطة ليست تفصيلاً تسويقياً، بل واحدة من أكثر القضايا حساسية لدى المؤسسات التي تبني استراتيجيات هجينة ومتعددة السحابات. فكل قرار بنيوي اليوم قد يتحول غداً إلى كلفة معقدة إذا أصبحت التطبيقات والبيانات مرتبطة عميقاً بنظام مغلق يصعب الخروج منه.

من هذه الزاوية، تحاول نوتانيكس تقديم نفسها كطبقة تنسيق وإدارة تسمح بنقل أعباء العمل وتشغيلها بقدر أكبر من الاتساق. الفكرة جذابة خصوصاً للشركات التي تريد الاستفادة من الحوسبة السحابية دون التخلي عن أنظمتها المحلية أو سيادتها على البيانات.


الأمن هنا ليس إضافة جانبية

ضمن استعراضها في دبي، ستخصص الشركة مساحة واضحة لملف الأمن السيبراني عبر عروض تركز على بنية انعدام الثقة، والامتثال، والحوكمة الآلية، والحماية من برمجيات الفدية. وهذا يكشف شيئاً مهماً عن طبيعة السوق الحالية: المؤسسات لم تعد تفصل بين الأداء والأمن، بل باتت تنظر إليهما كجزء من المعادلة نفسها.

في بيئات الهجين ومتعدد السحابات، يتضاعف عبء الحماية لأن البيانات تتحرك بين منصات مختلفة، ولكل طبقة سياسات وصول ومراقبة ومخاطر تشغيلية. لذلك فإن قيمة أي منصة موحدة لا تقاس فقط بسهولة الإدارة، بل أيضاً بقدرتها على تقليل سطح الهجوم وتحسين الرؤية عبر البنية التحتية كاملة.


كلما اتسعت البنية التحتية، أصبحت الإدارة الموحدة مسألة أمنية بقدر ما هي تشغيلية.


الذكاء الاصطناعي يغير شكل الطلب

توقيت هذا الطرح ليس عشوائياً. فالذكاء الاصطناعي في المنطقة انتقل من مرحلة التجارب المحدودة إلى خطط تنفيذ فعلية داخل المؤسسات، وهذا التحول يفرض متطلبات مختلفة تماماً على التخزين والحوسبة والشبكات. النماذج الكبيرة لا تحتاج فقط إلى معالجات قوية، بل إلى بنية مرنة تستطيع التعامل مع أحجام بيانات ضخمة، وعمليات تدريب واستدلال، وسياسات امتثال دقيقة.

هنا تحاول نوتانيكس الاستفادة من نقطة تقاطع مهمة بين الذكاء الاصطناعي والسحابة الهجينة. كثير من المؤسسات لا تريد وضع كل شيء في السحابة العامة، ولا تستطيع أيضاً حصر كل الأحمال داخل مراكزها الخاصة. لذا يصبح النموذج المختلط حلاً واقعياً، شرط ألا يتحول إلى عبء تشغيلي يصعب التحكم به.


الشراكات ليست تفصيلاً ثانوياً

استضافة شركاء مثل إنتل وAMD وإنفيديا في جناح واحد تحمل دلالة عملية. سوق البنية التحتية الحديثة لم يعد يعمل بمنطق الشركة الواحدة التي تقدم كل شيء، بل بمنظومات متكاملة تربط العتاد بالافتراضية والإدارة والأمن والتسريع الحاسوبي. لهذا تبدو الشراكات هنا جزءاً من المنتج نفسه، لا مجرد زينة للحدث.

الأمر ينسحب أيضاً على القنوات وشبكات الشركاء، مع إعلان تحديثات في برنامج Elevate وإضافة فئة Premier Partner. في أسواق المؤسسة، جودة التنفيذ والدعم المحلي والتكامل مع الموردين قد تكون عاملاً حاسماً أكثر من قائمة المزايا المعلنة.

  • المنصات الموحدة تكسب قيمتها الحقيقية عند التنفيذ، لا عند العرض فقط.
  • تكامل العتاد والبرمجيات والدعم المحلي يحدد سرعة التبني داخل المؤسسات.
  • الطلب الإقليمي يتجه نحو حلول تقلل التعقيد من دون التضحية بالحوكمة.

ما الذي يعنيه هذا للسوق الإقليمي

ما تعكسه هذه المشاركة هو نضج متزايد في أولويات السوق التقنية في الشرق الأوسط. الحديث لم يعد يدور فقط حول التحول السحابي بوصفه هدفاً مستقلاً، بل حول كيفية إدارة هذا التحول بطريقة قابلة للتوسع، ومستقرة، وآمنة. وهذا يفسر لماذا أصبحت مفاهيم مثل تعدد السحابات، وسيادة البيانات، والتشغيل الموحد، جزءاً أساسياً من خطاب الشركات الكبرى في المنطقة.

إذا نجحت نوتانيكس في ترجمة هذه الرؤية إلى تجربة تشغيلية سلسة فعلاً، فقد تجد صدى قوياً لدى المؤسسات التي تعبت من كثرة الطبقات والأدوات. أما إذا بقيت الفكرة عند مستوى الرسالة العامة، فستظل مجرد صياغة أنيقة لمشكلة يعرفها الجميع جيداً.

ذو صلة

في النهاية، ما يلفت في إعلان نوتانيكس ليس اسم المنصة بقدر ما يكشفه عن المرحلة المقبلة: المؤسسات لم تعد تبحث عن سحابة أكثر اتساعاً فقط، بل عن بنية أقل إرباكاً وأكثر قابلية للسيطرة. وفي سوق تتحرك فيه البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن في الوقت نفسه، تصبح البساطة المدروسة ميزة استراتيجية حقيقية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة