0

يعيش العالم حاليًا ثورة الذكاء الاصطناعي AI-Artificial intelligence في كافة مجالات الحياة اليومية فالذكاء الاصطناعي موجود في كل مكان ويلمسه كل منا يوميًا حتى بدون أن يفكر في ذلك، كم مرة قمت بفتح هاتفك النقال من خلال معرف الوجه face recognition، ربما سمعت يومًا عن خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وجوجل والدردشة التفاعليه Chatbot.

أيضًا اعتماد آلاف البشر بشكل يومي علي المساعد الصوتي مثل Alexa و Siri وCortan أصبح حقيقية لا غبار عليها، أما عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات فحدّث ولا حرج حيث راينا الروبوتات تساعد الأطقم الطبية وهي تقوم بالعمليات الجراحية الخطيرة.

وأخيرًا وليس آخرًا دخول الروبوتات خط المواجهة مع الإنسان في معركته ضد وباء كورونا الجديد حيث تستخدمها العديد من الدول المتقدمة بوصفها آلات فعالة غير قابلة للعدوى وتعمل دون كللٍ أو ملل وقد أصبحت تعمل في أعمال التطهير عن بُعد ونقل النفايات الطبية ومعالجتها ومراقبة عمليات الامتثال لإجراءات الحجر الصحي وغيرها.

اقرأ أيضًا: للمبرمجين ومحبي البرمجة.. أفلام تتحدث عن البرمجة والمبرمجين قد تُلهمك

ما هي Machine learning؟

تتم برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل الهواتف النقالة والروبوتات.. إلخ بما يسمى Machine learning، لتبسيط الأمور عليك دعني أقول إن مصطلح Machine learning يعني كيف يمكنك تعليم وتدريب الروبوت أو الآلة الخاصة بك؟ في العموم يتم تقسيم الـ Machine learning إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

الذكاء الاصطناعي

  • التعلم تحت الإشراف supervised learning
  • التعلم غير الخاضع للرقابة unsupervised learning
  • التعلم المعزز reinforcement learning

التعلّم تحت الإشراف supervised learning

هو النوع الأول ويعني أننا نقوم ببرمجة وتعليم النظام الذكي من الألف إلى الياء بإشراف بشري كامل أشبه ما يمكن بتعليم الأطفال كيفية القراءة والكتابة.

تعتمد برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات تسمى “بيانات التدريب – The training dataset” التي تحتوي على مدخلات inputs مثل (الصور أو الصوت أو النص) والأهداف Targets وتتم تغذية نظام الذكاء الاصطناعي بالملايين من هذه البيانات.

مثال بسيط على ذلك:

إذا أردنا برمجة آلة لجمع رقمين معًا، نقوم أولا بإعداد بيانات التدريب بالمدخلات والأهداف وهي الرقم الأول وليكن a = 5 الرقم الثاني وليكن b = 6 الهدف وهو حاصل جمع الرقمين = 11.

الذكاء الاصطناعي

ومن ثم تستخدم الآلة المنطق logic حتى تفهم أنّ المطلوب منها بعد ذلك جمع أي رقمين آخرين يتم إدخالهما مثل 2 و 4، بطبيعة الحال يبقى التعلّم تحت الإشراف سريعًا ودقيقًا حقًا ولكنه يحتاج إلى كم هائل من بيانات الإدخلات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تعقيدًا.

لكن ما نشهده هذه الأيام هو ثورة التعلّم الآلي، يعتمد مستقبل الذكاء الاصطناعي كما يقول الباحثون في المجال على تعليم هذه الأنظمة نفسها بنفسها دون إشراف من مُصنعيها عن طريق النوعين الآخرين من Machine learning وهما التعلم غير الخاضع للرقابة unsupervised learning والتعلم المعزز reinforcement learning.

التعلّم دون إشراف unsupervised learning

unsupervised learning

يمكننا شرح التعلم دون إشراف unsupervised learning بالظبط كما يتعلّم الطفل الصغير المشي بالممارسة عندما يقف ويتعثر مرارًا وتكرارًا حتى يتمكّن من المشي في النهاية، من المرجّح أن تتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي التعلّم الخاضع للإشراف البشري للوصول إلى التعلّم بشكل مستقل.

هنا لا تتضمّن بيانات التدريب الأهداف إنما فقط المدخلات inputs بعبارة أخرى لا نخبر النظام إلى أين نذهب بل يجب أن يفهم النظام بنفسه من البيانات التي نقدمها إلى أين يذهب.

بيانات التدريب نفسها لن تكون منظمة، ربما بعض مقالات عشوائية من صفحات مختلفة أو مقاطع فيديو اليوتيوب، تخيّل أن يتم تغذية نظام الكمبيوتر بعشرات آلاف من مقاطع فيديو اليوتيوب فإنه سيُكوّن صورة ما في ذاكرتة بعد ذلك عندما يُطلب من النظام أداء مهمة معينة يمكنه استدعاء هذة الذاكرة الي الخوارزميات الخاصه به لتنفيذ هذة المهمة دون تدخّل بشري.

يبقى التعلّم دون إشراف صعب التنفيذ ولا يستخدم على نطاق واسع حاليًا ولذلك يقول ديفيد كوكس David Cox مدير مشروع Watson المشترك بين IBM و معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT.

نريد الانتقال من الأنظمة التي تحتاج إلى الكثير من التدخل والإشراف البشري إلى المزيد من الأنظمة المستقلة دون إشراف.

يقول يان لوكون Yann LeCun أحد مؤسسي ثورة الذكاء الاصطناعي ونائب مدير قسم الذكاء الاصطناعي في Facebook:

 تعليم أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاضع للإشراف البشري يبقي مقيّدًا إلى حد كبير بمقدار بيانات التدريب المُدخله إليها، ولهذا لا تزال أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تستطيع القيام بأشياء بسيطة حتى بالنسبة للأطفال الصغار.

التعلم المعزز reinforcement learning

الذكاء الاصطناعي

يتنبأ أحد أساتذة علوم الحاسب وهو الدكتور ريتشارد ساتون Richard Sutton من جامعة ألبرتا في كندا بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي يكمن في قدرتها على التنبوء باستخدام التعلم المعزز reinforcement learning، أي أن الأنظمة لن تنتظر بيانات التدريب لتحقق النتائج بل يمكنها أن تتنبأ أيضًا بالنتائج وتختار بنفسها مسارًا للعمل وفقًا لذلك، وذلك من خلال المراقبة أو التجربة والخطأ.

التعلم المعزز reinforcement learning ببساطة يعني برمجة أجهزة الذكاء الاصطناعي بدون الاعتماد على بيانات التدريب The training datasets وبإشراف بشري محدود للغاية.

حيث يتم تدريب الآلة على اتخاذ قرارات محددة بتعريضها لبيئة تُدرّب فيها نفسها باستمرار باستخدام التجربة والخطأ وتتعلّم هذه الآلة من التجارب السابقة وتحاول التقاط أفضل الطرق الممكنة لاتخاذ قرارات دقيقة.

لإيصال الصورة إليك عليك أن تعلم مثلًا أن في مختبر Berkeley Robot Learning Lab في كاليفورنيا يتم استخدام آلية التعلم المعزّز لتدريب الروبوتات على مصارعة بعضها البعض بمصارعة السومو اليابانية ربما تكون النتائج في بدايتها ليست جيدة جدًا لكنها تتحسن بسرعة كما يقول بيتر أبيل Pieter Abbeel الذي يدير المختبر “عندما نترك الروبوتات تتصارع مع بعضها يمكنها أن تتعلّم بالتجربة وترى الاختلافات التي تساعد على بناء المهارات بشكل تدريجي.

robots sumo

إذا تابعت برنامج إحسان من المستقبل للأستاذ أحمد الشقيري ربما شاهدت مبارة الشطرنج بينه وبين أحد الروبوتات.

reinforcement learning

حسنًا، الروبوت هنا هو أحد نماذج التعلم المعزز التي –بالتدريب  والتجربة وتصويب الأخطاء- تعلمت لعبة الشطرنج، أضف إلى ذلك السيارت ذاتية القيادة هي أيضًا أحد نماذج التعلم المعزز.

يأمل الكثير من خبراء الذكاء الاصطناعي أن تجسد الروبوتات في النهاية طفرة الذكاء الاصطناعي وتتصرّف بحرية في العالم، ولكن الأمر سيستغرق أكثر مع “التعلم تحت الإشراف” للوصول بهم إلى هناك.

في الوقت الحالي لا يمكن أن تعمل الروبوتات إلا في بيئات محددة جيدًا.

وأنت عزيزي القارئ ما رأيك بهذا الموضوع؟ هل تعتقد أنه من الخطر أن تتعلم الروبوتات كيف تتصرف بنفسها بدون تدخل الإنسان؟هل من الممكن أن يشهد المستقبل ربما بعد 100 عام من الآن تنافسًا بين الإنسان والآلة على الوظائف الشاغرة مثلًا أو ربما أخطر، كصراع بين الاثنين للسيطرة والتحكم والقيادة؟ ربما الحال سيكون كما شاهدنا في أفلام الذكاء الاصطناعي مثل فيلم A.I!

A.i

نختم المقال بالعودة إلى يان لوكون Yann LeCun نائب مدير قسم الذكاء الاصطناعي في Facebook والذي سُئل في مقابلة تليفزيونية سابقة: “هل يمكننا بناء آلات في مرحلة ما ستكون ذكية مثل البشر؟”.

وأجاب: “بالطبع بكل تأكيد، إنها مسألة وقت فقط”.

 

0

شاركنا رأيك حول "هل تستطيع الأنظمة الذكية تعليم نفسها بنفسها كما حدث في برنامج “إحسان من المستقبل”؟"