أشرف سالم: عندما يتوقف الجهد اليومي، يختفي أثر التفاعل بسرعة!
5 د
تطرح المقابلة سؤال فشل برامج التفاعل رغم وجود السياسات، وتركّز على “الالتزام اليومي مع الناس”.
ينتقل أشرف سالم من HR تقليدي إلى اعتبار التفاعل والاتصال الداخلي وظائف تشغيلية.
تجاربه عبر الاتصالات والصناعة والرعاية الصحية أكدت أن التفاعل “لا يُنسخ” بل يتكيف مع الواقع.
يحذّر من التعامل مع التفاعل كمشروع مؤقت أو تقليد مبادرات دون فهم السياق.
النجاح جاء عبر الشفافية، الرفاه، والتقدير، وقياس الفهم والثقة لا كثرة الرسائل.
تأتي هذه المقابلة في لحظة يعاد فيها طرح سؤال “لماذا لا تنجح برامج التفاعل الوظيفي كما وُعدنا؟” داخل قطاعات مضغوطة بالتغيير السريع وعدم اليقين. خبرة أشرف سالم الممتدة بين الاتصالات والصناعة الثقيلة والرعاية الصحية تكشف مفارقة بسيطة: السياسات كانت موجودة، لكن الالتزام الحقيقي لم يظهر إلا عندما تغيّر أسلوب التعامل اليومي مع الناس. في هذا الحوار نتتبع كيف انتقل من HR تقليدي إلى بناء الاتصال الداخلي والتفاعل كوظيفة تشغيلية، وكيف اختبر أفكاره عبر برامج ملموسة مثل مبادرات الصحة النفسية والاعتراف الوظيفي التي رفعت المشاركة والملاحظات الإيجابية بشكل واضح. الوعد هنا ليس وصفات جاهزة، بل تفكير من داخل التشغيل: ماذا نفذوا، لماذا اختاروا ذلك، وما الذي لم ينجح كما كان متوقعًا.
أشرف سالم، قائد في الاتصال الداخلي وتفاعل الموظفين وتجربة العمل، بخبرة تنفيذية عبر قطاعات الاتصالات والصناعة الثقيلة والرعاية الصحية، ومتخصص في بناء ثقافات تنظيمية قائمة على الثقة والوضوح.
من HR إلى التفاعل: أين حدث التحول؟
مسارك بدأ في الموارد البشرية ثم اتجه إلى الاتصال الداخلي والتفاعل الوظيفي. ما اللحظة التي جعلتك تعيد التفكير في الدور نفسه؟
في بداياتي كنت قريبًا جدًا من الموظفين، خاصة في قطاعات مثل الاتصالات والضيافة. هناك لا يمكنك الاختباء خلف سياسات مكتوبة. الاحتكاك يومي. مع الوقت لاحظت فجوة واضحة بين ما تقوله اللوائح وما يعيشه الناس فعليًا. القواعد كانت موجودة، لكنها لا تصنع التزامًا أو ولاءً تلقائيًا. الذي أحدث الفرق كان بسيطًا في ظاهره: هل هناك من يسمع؟ هل هناك تواصل؟ هل يشعر الموظف أن أحدًا يهتم؟ هذا الإدراك دفعني لأن أتعامل مع التفاعل والاتصال الداخلي كوظائف قائمة بذاتها، لا كامتداد إداري للموارد البشرية.
تأثير القطاعات المختلفة على طريقة التفكير
عملت في قطاعات متباينة: اتصالات، صناعة ثقيلة، رعاية صحية. ماذا غيّر ذلك في تصورك للتفاعل؟
كل قطاع شكّلني بطريقة مختلفة. الاتصالات تكافئ السرعة والابتكار، وهذا ينعكس مباشرة على توقعات الموظفين. في الصناعة الثقيلة، الانضباط والهيكل ليسا خيارًا بل ضرورة مرتبطة بالمخاطر. الرعاية الصحية كانت الأكثر حسمًا بالنسبة لي؛ هناك تتأكد أن الإنسان يأتي أولًا، لأن الخطأ له ثمن مباشر. هذه التجارب علمتني أن التفاعل لا يمكن نسخه ولصقه. يجب أن يتكيف مع ظروف العمل، مع المخاطر، ومع الواقع اليومي للموظف. الثابت الوحيد كان الاحترام والإنسانية.
ما الذي يعنيه التفاعل فعلًا؟
كثيرون يربطون التفاعل بالأدوات والاستبيانات. كيف تراه أنت من زاوية تشغيلية؟
الأدوات موجودة ولها فائدة، لكن ليست الجوهر. التفاعل يظهر في شعور الناس عندما يدخلون إلى العمل. هل يعتقدون أن مساهمتهم لها معنى؟ هل يشعرون بأن صوتهم مسموع؟ هذه الأسئلة أهم من أي مؤشر. الاستبيان قد يخبرك أن هناك نشاطًا، لكنه لا يخبرك إن كان هناك انتماء أو اتصال حقيقي بالهدف.
أخطاء شائعة: عندما يتحول التفاعل إلى مشروع مؤقت
ما أكثر ما رأيته يعرقل مبادرات التفاعل داخل الشركات؟
نمط يتكرر كثيرًا: التعامل مع التفاعل كمشروع له بداية ونهاية. أو استنساخ مبادرات من شركات أخرى دون فهم السياق الداخلي. في الحالتين، التأثير لا يدوم. التفاعل لا يمكن نقله كاملًا من مكان إلى آخر، ولا يعيش بعد انتهاء الحملة. عندما يتوقف الجهد اليومي، يختفي الأثر بسرعة.
تطور الاتصال الداخلي: من الإبلاغ إلى بناء المعنى
كيف ترى تحوّل الاتصال الداخلي خلال السنوات الأخيرة؟
انتقلنا من بث المعلومات إلى بناء الثقة وتقديم اتجاه واضح. اليوم، الموظف لا يكتفي بمعرفة ما الذي يحدث، بل يريد أن يفهم لماذا يحدث وماذا يعني له شخصيًا. الاكتفاء بالإعلان لم يعد كافيًا. مهمتنا أصبحت التبسيط، الإصغاء، ومساعدة الناس على استيعاب التغيير.
الربط بين الاستراتيجية والكلام اليومي
كيف تضمن أن يكون الاتصال الداخلي متماشيًا مع أهداف العمل؟ وكيف قستم ذلك إن وُجد؟
أبدأ دائمًا من الاستراتيجية نفسها. أفهم الهدف ثم أترجمه إلى لغة قريبة من الموظفين. عندما يفهم الناس لماذا الأمر مهم، يصبح تنفيذ “كيف” أسهل بكثير. بالنسبة للقياس، أنظر إلى مؤشرات مثل المشاركة، نوعية الأسئلة المطروحة، وتفاعل القادة، لكن الاختبار الأعمق هو مستوى الفهم والثقة. [تفاصيل قياس رقمية غير مذكورة في النص].
القنوات، العلامة الوظيفية، ودور القيادة
مع كثرة القنوات والمنصات، كيف تختار؟ وأين تقف العلامة الوظيفية من كل ذلك؟
لا يوجد أفضل قناة مطلقة. البريد الإلكتروني، الاجتماعات العامة، الشاشات الرقمية، دور المدير المباشر، وحتى الأحاديث غير الرسمية، كلها أدوات. المهم أن تصل الرسالة بوضوح. أما العلامة الوظيفية فهي مرتبطة مباشرة بالتفاعل. لا يمكن الترويج لصورة خارجية لا يصدقها الموظفون داخليًا. أي فجوة بين الرسالة والتجربة تنكشف بسرعة وتفقد المصداقية. هنا يأتي دور القيادة؛ سلوك القادة في التواصل والاستماع هو العامل الحاسم. عندما يكون حقيقيًا، يتبع التفاعل. وعندما يغيب، لا برنامج يعوضه.
الرفاه الوظيفي وعدم اليقين
ذكرت نجاح مبادرات الرفاه والتقدير. ما الذي جعلها مؤثرة؟ وكيف تعاملتم مع فترات عدم الاستقرار؟
البرامج التي نجحت كانت متسقة، شاملة، ومدعومة من القيادة. ركزنا على الصحة النفسية والتقدير، وليس على أفكار موسمية. المشاركة ارتفعت، والقادة أصبحوا أكثر حضورًا، والملاحظات تحسنت بشكل ملموس. في فترات عدم اليقين، الشفافية كانت مفتاحًا. الموظفون لا ينتظرون إجابات كاملة، لكنهم يتوقعون الصدق والحضور. الصمت يخلق ضررًا أكبر من الاعتراف بأن بعض الأمور غير واضحة بعد.
في نهاية الحوار، تتضح ثلاث أفكار عملية: التفاعل يبنى بسلوك يومي لا بحملات مؤقتة؛ جودة الاتصال تقاس بالفهم والثقة لا بعدد الرسائل؛ وتصحيح الأخطاء يبدأ بالإصغاء، خاصة في أوقات عدم اليقين، حيث كانت الشفافية بديلاً عمليًا عن الوعود غير القابلة للتحقق.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
