جروك يُخبرك كيف تغتال إيلون ماسك… وول ستريت بحالة صدمة!!

4 د
كشفت تسريبات خطيرة عن محادثات خاصة مع روبوت "جروك"، ما يثير قلق الخصوصية.
تضمنت التسريبات تعليمات خطيرة مثل تصنيع المخدرات وتطوير البرمجيات الخبيثة.
ساهمت "ميزة المشاركة" في فهرسة الحوارات الخاصة وجعلها متاحة للعامة.
حوادث التسريب تهدد مصداقية الذكاء الاصطناعي وتجعل سلامة الخصوصية موضع تساؤل.
المستقبل الرقمي يحتاج توازنًا بين الابتكار وحماية الخصوصية والأمن العام.
في تطور مثير للجدل، تفاجأ متابعو التكنولوجيا بخبر تسريب آلاف المحادثات الخاصة التي أجراها المستخدمون مع روبوت الدردشة "جروك" التابع لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، ما أثار موجة قلق بشأن سلامة الخصوصية على الإنترنت ومستقبل الذكاء الاصطناعي. هذه المرة لم يكن الأمر مجرد خطأ تقني بسيط بل كشفت التسريبات عن محتويات صادمة تتجاوز حدود الخيال، وأعادت النقاش حول حدود المسؤولية في عالم الذكاء الاصطناعي المتسارع.
منذ الإعلان عن التسريب، تصدّر اسم "جروك" عناوين الأخبار بعدما أصبح بالإمكان الوصول إلى أكثر من 370 ألف محادثة خاصة للمستخدمين عبر محركات البحث مثل غوغل وبينغ ودك دك غو. كثير من تلك المحادثات احتوت على إرشادات خطيرة، من بينها كيفية صنع مواد مخدرة كالفنتانيل، وتكتيكات متطرفة مثل تطوير برمجيات خبيثة وحتى خطة مفصلة لاغتيال إيلون ماسك نفسه—قبل أن يتراجع الروبوت فجأة ويذكر أن ذلك "يخالف سياساته"!
هذا الحادث جعل كثيرين يقارنونه بحالات "انفلات" أخرى سابقة شهدها الذكاء الاصطناعي أبرزها تسريبات روبوت ChatGPT التي أثارت ضجة عالمية. الجديد هنا أن "جروك" برز كوجهة لتبادل تعليمات محظورة وخطيرة، وسط تزايد التحذيرات من خبراء التقنية والمستثمرين حول قدرة هذه النماذج الذكية على التحكم بسلوكها والالتزام بمعايير الأمان.
ولتعميق صورة الأزمة، كشفت تقارير فوربس أن الخلل وقع بسبب "ميزة المشاركة" التي اعتمدها جروك، حيث أتاح النظام عن غير قصد فهرسة الحوارات الخاصة مع الروبوت وجعلها متاحة لعامة الناس. هذا الخطأ ساهم في نشر تعليمات حساسة للغاية تتعلق بإنتاج المخدرات والأسلحة والمتفجرات وحتى نصائح للانتحار.
والمفارقة أن الشركة نفسها تحظر رسمياً أي استخدام للروبوت بهدف التسبب بأذى أو تطوير أسلحة دمار شامل أو مواد بيولوجية أو كيميائية، لكنها أخفقت في حماية بيانات المستخدمين بصورة فعّالة. ولم تصدر حتى الآن أية تصريحات رسمية من xAI أو من إيلون ماسك نفسه رغم تصاعد الضغوط الإعلامية.
ومع انتشار الفوضى الرقمية، تحوّل انتباه الخبراء والمستثمرين إلى تداعيات تلك التسريبات على صورة الذكاء الاصطناعي التجارية. لطالما حاولت xAI تسويق "جروك" كأداة تقنية رائدة في تحليل البيانات، وأتمتة المهام، وتحسين أداء الشركات وأسواق المال.
لكن بمجرد ظهور هذه الحادثة، ارتفعت التحذيرات من الباحثين حول مصداقية النموذج وسلامة الخصوصية. فقد صرّح باحثون من جامعتي أكسفورد وألين أن بيانات المستخدمين قد تبقى متداولة على الإنترنت للأبد ولا توجد ضمانات بعدم استغلالها. وأشارت كاريسا فيليز، أستاذة الفلسفة بجامعة أكسفورد، إلى أن غموض سياسات الخصوصية في "جروك" يعكس انعدام الشفافية في إدارة البيانات الحساسة، ما يجعل الثقة في الذكاء الاصطناعي موضع تساؤل.
وهذا يدفع لمناقشة المخاوف الأكبر حول تأثير هذه الحوادث على الاستثمارات التقنية المستقبلية. أبرز المحللين الماليين اعتبروا أن انتشار مثل هذه الفضائح يعيد رسم خريطة المخاطر بالنسبة للمستثمرين والشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
من المعروف أن روبوتات الدردشة الذكية تشكل أداة تعتمد عليها الأعمال التجارية في أتمتة التعاملات وتحليل الأسواق، غير أن دقة المعلومات وسلامة البيانات الخاصة لم تعد مضمونة كما كان متوقعاً. وتبرز هنا تحذيرات متكررة صادرة من خبراء مثل تيم بوهين بأن الاستثمار في تقنيات ناشئة كجروك يحتاج إلى حذر كبير لأن النموذج ما زال في مراحله الأولى وقد يفشل أو تثبت محدوديته في أي لحظة، كما أن دورة الحماس الإعلامي حول الذكاء الاصطناعي كثيراً ما تسبق الحقائق الصلبة حول أدائه الفعلي.
وإذا نظرنا إلى ردود فعل المستخدمين، نجد أن كثيراً من الذين تم تسريب محادثاتهم أصيبوا بالدهشة والصدمة، خصوصاً بعدما اكتشفوا أن محادثاتهم مع الروبوت ظهرت علانية من دون أي إشعار أو تنبيه مسبق. بعضهم تساءل عن المعايير الأخلاقية التي تحكم انتشار هذه التقنيات، خاصة مع تزايد الحديث عن "الذهان الاصطناعي" الذي يطغى أحياناً على العلاقات الرقمية حين يحاول الأشخاص الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية، ما قد يقود إلى اختلالات نفسية وسلوكيات غريبة.
في المحصلة، تضع أزمة "جروك" الجميع أمام مفترق طرق: كيف نوازن بين استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال والبحث العلمي، وبين حماية الخصوصية والأمن العام من انزلاقات قد تكون كارثية؟ تظل هذه الحادثة تحذيراً جديداً بأن سباق الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على السبق التقني، بل يتطلب أيضاً يقظة أخلاقية ورقابة متواصلة كي يبقى المستقبل الرقمي آمناً للجميع.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.