قوائم أراجيك

كريمة الحكيم: الابتكار لا يحدث في الفراغ، بل تحت ضغط التنظيم والأنظمة القديمة

محمد كمال
محمد كمال

5 د

الحوار يعيد «بناء المنظومات» كعمل تشغيلي، لا خطاب تسويقي أو استثمار معزول.

كريمة الحكيم تقود توسع Plug and Play بأفريقيا عبر قرارات يومية بين الاستثمار والحوكمة والتنفيذ.

خبرتها في فوري وأوراسكوم رسخت أن «التنفيذ أهم من السرد» داخل القيود التنظيمية.

ترى المنظومة الصحية شبكة متكاملة، لا صناديق ومسرّعات تعمل في جزر منفصلة.

التوسع الجغرافي، كفتح أسوان، «منطق محفظة استثمارية» لا مبادرة اجتماعية.

في لحظة يزداد فيها الكلام عن «بناء النظم البيئية» بوصفه شعارًا أكثر من كونه وظيفة تشغيلية، يأتي هذا الحوار ليعيد النقاش إلى أرض الواقع. على مدار أربع سنوات، قادت كريمة الحكيم توسّع Plug and Play عبر أفريقيا، من إطلاق العمليات في مصر إلى العمل على صندوق مخصص للقارة، مع قرارات يومية تتقاطع فيها الاستراتيجية، الاستثمار، والحوكمة. هذا الحوار لا يبحث عن وصفات جاهزة، بل عن منطق القرارات: لماذا فُتح مكتب في أسوان؟ لماذا يُقدَّم التنفيذ على التقييمات المبكرة؟ وكيف تُقاس صحة أي منظومة ريادية حين تتحرك داخل قيود تنظيمية حقيقية.

كريمة الحكيم، شريكة في Plug and Play Tech Center، تقود النمو والاستثمار والاستراتيجية عبر أفريقيا. عملت سابقًا في فوري وأوراسكوم للتنمية، وتشارك في مجالس إدارات وشبكات تنظيمية مرتبطة بالتكنولوجيا المالية.


بناء المنظومات: وظيفة تشغيلية أم خطاب تسويقي؟

تعرّفين نفسك اليوم كـ«بانية منظومات» أكثر من كونك مستثمرة. لماذا هذا الفرق مهم؟
أنا أستثمر، نعم، لكن هذا ليس نقطة البداية. ما يهمني هو العمل داخل أنظمة معقدة: شركات، جهات تنظيمية، رأسمال، مواهب. خلال عملي، تعلمت أن رأس المال وحده لا يحرّك شيئًا إذا لم تكن الحوكمة والتنفيذ متماسكين. لذلك أفضّل توصيف «بانية منظومات» لأن الاستثمار يصبح أداة داخل منظومة تشغيل، لا غاية مستقلة.


من داخل الشركات الكبيرة: كيف تغيّرت نظرتك للابتكار؟

ما التجارب التي شكّلت رؤيتك للابتكار ورأس المال المغامر؟
العمل في مكتب الرئيس التنفيذي لمؤسس فوري كان نقطة تحوّل. بنينا ذراع الاستثمار المؤسسي من الصفر داخل شركة مدرجة تعمل وسط تنظيم مصرفي صارم. القرارات لم تكن نظرية. كنا نتحرك بين متطلبات البنوك، الجهات التنظيمية، وأنظمة قديمة. هنا فهمت أن الابتكار لا يحدث في الفراغ، بل تحت ضغط القيود. قبل ذلك، في أوراسكوم للتنمية، تعلّمت كيف تتراكم القرارات على مدى سنوات داخل هيكل عائلي وشركة كبيرة. النتيجة واحدة: التنفيذ أهم من السرد، والصبر جزء من المعادلة.


تعدد الأدوار: مستثمرة، عضوة مجلس، وصوت عام

كيف تحافظين على تماسكك بين هذه الأدوار دون أن تتحول إلى مسارات منفصلة؟
لا أراها أدوارًا منفصلة. الخبرة التشغيلية تجعلني أكثر واقعية مع المؤسسين. العمل في مجالس الإدارات يفرض الانضباط والمساءلة. بناء المنظومات يعني تنسيق أطراف لا تتحدث اللغة نفسها. حتى الظهور العام هو ترجمة بين هذه الأطراف. القرار هنا هو قبول هذا التشابك بدل مقاومته. النتيجة أن الافتراضات الضعيفة تنكشف بسرعة. [تفاصيل قياس/مثال غير مذكور في النص].


أفريقيا والعالم العربي: سوق تعيشه لا تشرحه

لماذا هذا الالتزام بالمنطقة، بعيدًا عن خطاب “الفرص الناشئة” المعتاد؟
لأنها ليست سوقًا خارجية بالنسبة لي. أنا مصرية، عربية، وأعيش في تقاطع أفريقيا والعالم العربي. الابتكار هنا ناتج عن ضرورة: مدفوعات، لوجستيات، مياه، صحة. المؤسسون يبنون حلولًا قابلة للتصدير لأنهم بدأوا من بيئات صعبة. هذا قرار واعٍ بالبناء تحت الضغط، ونتيجته منتجات تتحمّل التوسع.


ما الذي يجعل المنظومة الريادية صحية فعليًا؟

كيف تعرّفين «منظومة صحية» بعيدًا عن عدد المسرّعات أو الصناديق؟
الإطار الذي استخدمه يضم خمسة أطراف: رواد الأعمال، رأس المال المخاطر، الحكومة، الشركات الكبرى، والجامعات. المشكلة ليست غياب أحدهم، بل عملهم في جزر منفصلة. نرى رأسمالًا دون شهية مخاطرة مناسبة، أو سياسات دون تنفيذ. حين تتحرك هذه الأطراف كنظام، يبدأ التقدم. القرار المطلوب غالبًا تنظيمي وتشغيلي، لا إعلامي. [تفاصيل قياس/مثال غير مذكور في النص].


الشمول كرافعة اقتصادية

دفعتِ لافتتاح وجود لـ Plug and Play في أسوان. ما المنطق خلف ذلك؟
مصر تضم نحو 120 مليون نسمة، لكن قصص النجاح مركّزة في القاهرة. إذا كانت شريحة صغيرة أنتجت هذا العدد من الشركات، فالتوسّع الجغرافي قرار اقتصادي بحت. خلال عامين، دعمنا مؤسسين من صعيد مصر، ونحضّر برامج في الدلتا. النتيجة: توسيع قاعدة الصفقات والسوق. هذا ليس دعمًا اجتماعيًا، بل منطق محفظة استثمارية.


اختيار Plug and Play: انتقال منصة لا ترقية وظيفة

كيف اتخذت قرار مغادرة فوري والانضمام إلى Plug and Play؟
بدأ الأمر بعد مشاركة في Techne Summit بالإسكندرية عام 2021. التعارف قاد إلى نقاش أوسع. القرار لم يكن سهلًا، لكن فرصة العمل على منظومة كاملة، وإدخال شركات مصرية إلى لجان استثمار وادي السيليكون، كانت مغرية. المؤسس في فوري تفهّم ذلك. لم يكن تصعيدًا مهنيًا، بل تغيير منصة.


تقييم المؤسسين في المراحل المبكرة

ما الذي تنظرين إليه عند الاستثمار من Pre-Seed إلى Series A؟
الأرقام المبكرة محدودة الدلالة. أركّز على الرؤية، جودة المؤسس، وقدرته على التنفيذ تحت الضغط. سجلّ العمل في بيئات صعبة أهم من عروض مرتبة. أعرف أننا في مرحلة مبكرة، وأحذر من الدقة الكاذبة. القرار هنا تقليل الاعتماد على المؤشرات السطحية، والنتيجة تجنّب رهانات هشّة.


أخطاء متكررة عند التوجه للمستثمرين

ما أكثر ما ترينه من أخطاء؟
التركيز على التقييم قبل Product-Market Fit (ملاءمة المنتج للسوق). غياب وضوح الطلب. عدم فهم حوافز المستثمر. بالإضافة إلى رسائل عامة، وحدة اقتصادية غير واضحة، وتأجيل التفكير العالمي رغم قابلية الحل للتوسع.


الحوكمة كجزء من البنية التحتية

كيف تنظرين إلى الحوكمة في الشركات التقنية؟
ليست لوائح ومجالس فقط. هي كيفية بناء الأنظمة والبيانات وحمايتها. الأمن السيبراني وحماية البيانات يجب أن يدخلوا مبكرًا، خاصة في القطاعات المنظمة. خبرتي في مجالس إدارات شركات غير مصرفية تسعى للتراخيص تؤكد أن الإهمال هنا يخلق احتكاكًا لاحقًا يمكن تفاديه بقرارات مبكرة.

في النهاية، يقدّم هذا الحوار ثلاث إشارات عملية: بناء المنظومات عمل يومي داخل قيود حقيقية، لا حملة علاقات عامة. توسيع الشمول الجغرافي قرار اقتصادي يمكن قياس أثره على الصفقات. والحوكمة المبكرة — من البيانات إلى الأمن ليست عبئًا، بل تخفيضًا لتكلفة النمو لاحقًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.