مستوى غير مسبوق من السرية أحاطها بهالة من الهيبة ومكّنها من إدارة مشكلات الموظفين وإطلاق منتجاتها بتكتم كامل، يرى الكثيرون أن مجرد حصولك على فرصة عمل فيها فهذا يدعوك للفخر والتباهي ويجعل الآخرين يشعرون بالغيرة فأنت تعمل لدى أكثر الشركات إبداعًا وابتكارًا على كوكبنا، أنت تعمل لدى أبل!

خلقت السرية التي تعتمدها أبل ثقافة تمنع الموظفين من التحدث علنًا عن مخاوفهم أو مشاكلهم في مكان العمل أو حتى انتقاد كيفية قيام الشركة بأعمالها، ودام هذا الصمت حتى ظهر موقع #AppleToo كمساحة يعبر من خلالها موظفي أبل الحاليين والسابقين عن مشاكلهم في العمل لدى أبل فتنوعت هذه المشاكل بين عنصرية وتمييز بين الجنسين وتحرش وجمع بيانات، كما كشفوا أسرارًا تتعلق بثقافة العمل لدى أبل لم نكن نعرفها من قبل.

يقول عدد من الموظفين السابقين أن بيئة العمل في أبل ليست مذهلة كما نتخيلها نحن، فلا توجد شركة مثالية وأبل ليست استثناء، بل إن لديها الكثير من الجوانب السلبية فيما يتعلق بسياستها الصارمة مع موظفيها. فإذا كنت لا تزال ترى أن العمل لدى أبل هي فرصة العمر ووظيفة الأحلام إذًا من الضروري أن تتعرف على الجانب المظلم الذي يشتكي منه موظفيها:

أبل تحافظ على خصوصيتك ما دمت لست موظفًا لديها

شركة أبل

تحاول أبل دائمًا الترويج لنفسها على أنها بطلة حماية خصوصية المستخدمين، وأن بياناتهم ستكون في أيدٍ آمنة مع منتجاتها وهذا في الواقع؛ ما يمنحها ميزة على الشركات المنافسة لها. ولكن حماية الخصوصية ليست ميزة يتمتع بها الجميع، حيث يقول بعض الموظفين إن الشركة لا تفعل ما يكفي لحماية خصوصيتهم الشخصية.

ومن أبرز الممارسات التي تنتهك بها أبل خصوصية موظيفها هو إجبارهم على ربط معرفات أبل الخاصة بهم بأجهزة الكمبيوتر المحمولة المخصصة للعمل، ما يخلق مشاكل في الخصوصية للموظفين. وذلك لأن حسابات Apple ID الشخصية تكون مليئة بجميع أنواع البيانات الحساسة، سواء الشخصية أو المالية التي قد لا يرغب الموظف في مشاركتها مع صاحب العمل.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك وإنما عندما يغادر الموظفون الشركة لأي سبب من الأسباب، يُطلب منهم تسليم الكمبيوتر المحمول الخاص بهم، ويتم منعهم من مسح بياناتهم الموجودة عليه بما فيها البيانات المتشابكة مع العمل، وهذا ما يخلق كابوسًا لدى الموظفين حيث قد ينتهي الأمر ببياناتهم الشخصية في الأيدي الخطأ.

كذلك يٌطلب من موظفي أبل تثبيت برامج على هواتفهم الخاصة لاختبار الميزات الجديدة قبل إطلاقها، وحسب ما يذكره بعض الموظفين فإن هذا ما هو إلا طريقة تكشف بها أبل من خلالها رسائلهم الشخصية!

عند العمل على منتج معين فإن أبل تراقب كل شيء حتى سلة المهملات

أحد أجهزة آيفون في سلة قمامة

تبذل أبل قصارى جهدها لحماية منتجاتها الجديدة وإبقائها سرّية، فعندما تبدأ العمل على منتج جديد تطلق له اسمًا رمزيًا وتمنع العاملين على هذا المنتج من أن يشيروا إليه بأي طريقة أخرى، كما تبني غرفًا جديدة تمامًا بين عشية وضحاها لا يُسمح بالوصول إليها إلا للفرق الخاصة التي تعمل على هذا المنتج، كما تمنعهم أبل أن يخبروا زملاءهم بما يفعلون، وحتى صناديق القمامة تتم مراقبتها دون أي اهتمام بخصوصية تلك الموظفين!

الضغط الشديد وبيئة العمل القاسية

يشتكي الكثير من الموظفين من أن ثقافة العمل لدى أبل القائمة على التكتم والعمل تحت الضغط المكثف تتسبب في إرهاقهم، فالسرية مهمة لحماية وأمان المنتج ومفاجأة العملاء وإسعادهم، لكنها تستنزف طاقة العمال وتجعلهم يشعرون بأنهم مستهلَكون.

أما بالنسبة لبيئة العمل القاسية فنحن نتحدث هنا عن قوانين صارمة يمكن اعتبارها تجاوزات فيما يتعلق بحقوق الموظفين واحترام آدميتهم، وهو ما لا يمكن تخيل حدوثه في شركة تعتبر حلمًا للكثيرين للعمل بها، ومن أبرز ما ستجده في هذه البية الصارمة ما يلي:

حين تحتاجك أبل سترسل إليك حتى وإن كنت في المستشفى

تيم كوك

شرح أحد موظفي أبل السابقين سبب تركه العمل فقال إنه ذات مرة أصابه عارض صحي أثناء العمل ناتج عن مرض خطير وتم نقله إلى المستشفى، وبدلًا من تلقي الدعم من المديرين، قاموا بإرسال بريد إلكتروني إليه بخصوص العمل بينما كان مستلقيًا على سرير المستشفى.

قد تتعرض النساء العاملات في أبل لبعض المضايقات بما فيها التعليقات الجنسية

اشتكت مديرة البرامج السابقة في شركة أبل "آشلي جوفيك" تعرضها لتعليقات جنسية من أحد المديرين، وبعد أن نشرت شكواها على الملأ، تم إعطاؤها إجازة من العمل ثم فصلها في وقت لاحق، وعندما ناقشت قرار فصلها مع الشركة وسألت عن السبب، اتهمتها أبل أنها قامت بتسريب معلومات عن أحد المنتجات فاتخذت الشركة قرارًا بفصلها.

لا يُسمح لك بالتباهي بعملك لدى أبل في مواقع التواصل الاجتماعي

قد يبدو الأمر غريبًا ولكنها إحدى سياسات أبل الصارمة حيال موظفيها، فهي لا تسمح لأي عامل لديها بالتعريف عن نفسه كموظف لدى أبل في أي مكان على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا يمكن للموظفين ارتداء الزي الرسمي خارج ساعات العمل ولا حتى التقاط صور السيلفي وهم يرتدونه:

موظفين أبل مع تيم كوك

نعم هذا صحيح، لا تسمح أبل لموظفيها بارتداء الزي الرسمي للعمل خارج ساعات العمل ولا حتى أن يلتقط أحد الموظفين صورة سيلفي وهو يرتدي الزي الرسمي ومشاركتها على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

الرواتب ليست مغرية كما تبدو للوهلة الأولى

على الرغم من أن موظفي أبل يتقاضون رواتب جيدة جدًا، ولكن ينبغي عليهم أن يعملوا بجد لساعات طويلة لكسب أموالهم، مع احتمال كبير أن يُطلب من الموظفين العمل لساعات إضافية عدد من المرات خلال الأسبوع، وفي بعض الحالات يُطلب منهم أيضًا القدوم إلى العمل في عطلات نهاية الأسبوع.

بيئة العمل الصامتة والمملة

يقول أحد الموظفين أن أبل تفتقر إلى وسائل الترفيه والراحة، حيث يعمل الجميع كالروبوتات، الصالة الرياضية ليست مجانية، والكافيتريا ليست بمستوى تلك الموجودة في جوجل وفيسبوك ولا حتى قريبة منها.

ما يحدث في أبل يبقى في أبل

تتخذ أبل تدابير كبيرة لحماية ملكيتها الإبداعية والفكرية من النسخ أو السرقة، فبقدر ما تحب الخروج لتناول العشاء مع أصدقائك أو الجلوس مع عائلتك وتبادل الأحاديث المختلفة إلا أنه لا يمكنك مشاركة أي شيء يتعلق بالعمل معهم، ببساطة لا يُسمح للموظفين بالتحدث عن وظائفهم مطلقًا وهذا أمر منطقي بالنسبة لشركة تقدّس الخصوصية كأبل.

العمل أولًا ثم الحياة الشخصية ثانيًا

العمل لدى أبل ليس مرنًا، فهناك الكثير من الاجتماعات وساعات العمل الإضافية فأحيانًا يعمل الموظفون لساعة متأخرة لا يجدون معها وقتًا للنوم. ولهذا غالبًا ما يحتل التوازن بين العمل والحياة مرتبة عالية في قائمة السمات المرغوبة للموظفين في مكان العمل، فالأشخاص الذين يرغبون بالقيام بعملهم والعودة إلى منازلهم، سيجدون أبل مكانًا مناسبًا لهم، أما من يفضل أن يكون لديه حياة اجتماعية غنية فربما أي شركة قادرة أن تلائم احتياجاته فيما عدا أبل.

ليست بيئة جيدة دائمًا للموظفين أصحاب الأُسر

عاملين في قطاع الصيانة

في حال كنت والدًا عاملًا فإنك تدرك بلا شك أنه من الممكن أن تتعارض مسؤولياتك كأب مع وظيفتك، وأكثر من يعي صعوبة هذا الأمر هم موظفو أبل، فقد اضطر بعض العمال الآباء بالفعل إلى ترك العمل؛ لأنهم لا يمتلكون الوقت الكافي لرعاية أبنائهم أو بسبب حالات طوارئ عائلية لا تكترث أبل لأمرها.

يتم تسليم الموظفين الجدد مشاريع وهمية في البداية

لكونك حصلت على وظيفة في أبل هذا لا يعني أنه سيتم الوثوق بك على الفور، حيث تضع أبل موظفيها الجدد في مشاريع وهمية تمامًا لتختبر ولاءهم وتقديرهم لقواعد العمل والتزامهم بها قبل تسليمهم مشاريع حقيقية، فإذا ظهرت أخبار هذه المشاريع إلى العلن عندها ستعرف أبل من أين أتت تلك التسريبات ومن المسؤول عنها.

أخيرًا، لا يوجد في ثقافة أبل عبارة حاول مرة أخرى

إذا كنت تنوي التقدم للعمل لدى أبل فتحضر جيدًا واستعد للمقابلات المتعددة التي ستجريها، والاختبارات المتعددة التي يتوجب عليها اجتيازها لأنها ستكون فرصتك الأولى والأخيرة لتثبت كفاءتك واستحقاقك للعمل، فلا يوجد في قاموس أبل للتوظيف عبارة "حاول ثانية"، أي أنه بمجرد أن يتم رفضك إذًا أنت مرفوض إلى الأبد فلا تتعب نفسك في المحاولة.

كانت هذه نظرة سريعة لكيفية تعامل شركة أبل مع موظفيها، ما يؤكد لنا أن العمل داخل شركة مرموقة لا يعني بالضرورة راحة البال والعمل في بيئة تشجع على الإنتاج، على الرغم من أن هذا هو حق كل موظف يعمل في أي شركة كانت!